رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

أن نثق بما نراه كيف غيرتالفوتوغرافيا حياتنا (تصوير ما لا نراه)

يعد التصوير الفوتوغرافي أحد أنواع الفنون المرئية التي تتكامل مع العلم، فالكاميرا نتاج لتطور علم البصريات والطباعة نتاج تطور الكيمياء الضوئية ، والتحول الرقمي هو نتاج تطور علوم هندسة الصورة وعلوم التشفير.

في هذا المقال نتناول جانب قد لا يتطرق إليه الكثيرون ، تصوير ما لانراه ، هل يمكن للكاميرا أن تجعل غير المرئي مرئيا ؟ 

عندما نقول أن  الفوتوغرافيا "تجعل غير المرئي مرئيًا" ، فإننا نعني تصوير أجسام وأطياف بعضها لا يمكن رؤيته بالعين البشرية لأسباب مختلفة، إما بسبب حركته السريعة للغاية أو لحجمه المتناهي الصغر أو لبعده مسافات كبيره أو لأنه يقع خارج نطاق مدي الرؤية التي يمكن للعين رؤيته .

متأثراً بمفهوم مالا يمكن  رؤيته ، عكف Harold Edgerton طوال حياته لدراسة تحليل الحركة وتوسيع إدراكنا لمفهوم الزمن ،وكان له الفضل في نقل الصور العلمية من المختبر إلى وعينا الإبداعي

صمم Harold  Edgerton ، المخترعً والأستاذً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ، أول كاميرا عالية السرعة باستخدام مصادر إضاءة فلاشقوية(strobe lights) وبفضله تمكننا من رؤية الأجسام التي تتحرك في جزء من الثانية تبدو وكأنها ثابتة، وتصوير مجموعة كاملة من الحركة التي لم يكن بالإمكان رؤيتها بالعين المجردة في السابق. فجأة ، أصبح غير المرئي مرئيًا ، عمل لسنوات  ليس فقط على تطويرالكاميرا ولكن علي تحسينالصور نفسها في تكوينها ولونها مثل سلسلة الحليب التي صورها Harold Edgerton ، على مدار عقد من الزمان ، في محاولة لالتقاط اللحظة المناسبة تمامًافتمكنا من رؤية التاج المتكون لقطرة الحليب تتساقط. حتى تلك المرحلة ، لم تتمكن أي عين بشرية من رؤية التاج الذي يتشكل عندما تصطدم قطرة من السائل بسطح ما. في ذلك الوقت ، لم تكن هناك كاميرا يمكنها التقاطها.توجد صورته "Milk Drop Coronet" بالأبيض والأسود عام 1936 وصورته الملونة عام 1957 "Milk Drop Coronet" لقطرة الحليب على طبق أحمر في متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث.

1957/1939 "Milk Drop Coronet"

 

ذكر أحد زملائه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن إيدجيرتون اختار بعناية العناصر المصورة الصفيحة الحمراء والحليب الأبيض للتباين وشفافية السائل بحيث يبدو صلبًا في الصورة.

استخدمت  تقنية Edgerton لحل المشكلات الصناعية عندما تتعطل إحدى الآلات سريعة الحركة ، على سبيل المثال ، يمكن للتصوير عالي السرعة أن يساعد في تحديد المشكلة.

يضم الان متحف الفن الحديث العديد من صوره التي تلتقط أجسام تحدث بسرعة كبيرة جدًا بحيث لا يمكن للعين البشرية رؤيتها. العديد من هذه الصور رائدة علميًا في كل من ما تلتقطه وفي العملية المستخدمة لالتقاطها. 

 

High-Speed Photograph," Harold E. Edgerton.

ولكن كما ذكرت صحيفة Times ،  تكمن أهمية  تقنية إيدجيرتون في أن صوره "أثبتت أن التصوير يمكن أن يعزز فهم الإنسان للعالم المادي ..."عبقرية كل ذلك هو أن صور إدجيرتون أثارت مخيلة الجمهور،لقد أظهر لنا كيف يمكن أن يتقاطع العلم والفن والتصوير الفوتوغرافي ، مما يخلق إحساسًا جديدًا بالواقع. والأهم من ذلك كله ، أنه جعل الأشياء العادية غير عادية ، حيث صورأجسام أو حركات بسيطة وحوّلها إلى عروض فنية لا توصف. 

Harold E. Edgerton

 

الصور العلمية جميلة و مثيرة للاهتمام أن تري ما لايمكن أن تراه ،إن التفكير في هذه الأجسام المصورة على أنها أشياء يمكن أن تسجل وتجسديتيح لنا تصور مدى تأثير الفوتوغرافيا على مفهومنا عن ماهية الشي.

تحملصور "الكهرباء" سحرًا خاصا ،التصوير  يجعل مفهوم الكهرباء ملموسًا بطريقة لا تقدمها الأرقاممثلا صور النشاط الإشعاعي لبيكريل (Becquerel’s radioactivity photographs) ، وثق بيكريل عام 1903 في هذه الصورة ، ما يعرف الآن بأشعة ألفا وبيتا وغاما المنبعثة من مصدر مشع ،ساعدتهذه الصور العلماء في تكوين فكرة عن موضوع البحث الذي كان نشاطًا إشعاعيًا ، وثانيًا ، لأن الصور سرعان ما فتحت المجال لطرق بحث أخرى.

 

هنري بيكريل 1901 صورة بأشعة بيتا

تكشف تقنيةKirlian في التصوير الفوتوغرافي عن المجال الكهرومغناطيسيالمحيط بالأجسام كانت هذه الصور موضوع الكثير من الأساطير والجدل على مر السنين..

التصوير الفوتوغرافي Kirlian ، اخترع رسميًا في عام 1939 بواسطة Semyon Davidovitch Kirlian. الطريقة التي تم بها اكتشاف التصوير الفوتوغرافي Kirlian رائعة فقد اشتهر كيرليان بكونه كهربائيًا ماهرًا ، وكان يُستدعى بانتظام لإصلاح معدات المختبر في مختلف المؤسسات. في عام 1939 شاهد عرضًا لجهاز العلاج الكهربائي عالي التردد ، ولاحظ وجود وميض صغير من الضوء بين أقطاب الآلة وجلد المريض.كان فضوليًا بشأن هذا الضوء الصغير ، وأراد تصويره. بدأ في تجربة معدات مماثلة في المنزل ، لكنه استبدل الأقطاب الكهربائية الزجاجية ببدائل معدنية حتى يتمكن من التقاط الصور في الضوء المرئي. على الرغم من أن هذا كان إجراءً خطيرًا ، فقد التقط صورًا غير عادية لتفريغ الطاقة حول يده.

على الرغم من أن آل كيرليان اخترعوا عملية التصوير هذه في عام 1939 ، إلا أنهم لم ينشروا معلومات علنية حول تجاربهم حتى عام 1958. ثم لم يصبح تصوير كيرليان ظاهرة معروفة لعامة الناس حتى عام 1970.

 

أطراف أصابع كيرليان

أصبح تصوير الأورا شائعًا في السبعينيات ، عندما زاد الاهتمام بالشفاء بالكريستال ، والشفاء بالطاقة ، خلال هذا الوقت ، قام العالم Guy Coggins بتطوير التقنيات المستخدمة في Kirlianلتصميمكاميرا  AuraCam 3000 ،  تعتمد علي خوارزمية طورها Coggins وفريقه لتحويل المدخلات الكهربائية إلى الألوان الزاهية لصور المجال الكهرومغناطيسي المحيط بالجسم. منذ ذلك الحين ، ابتكرت شركة Coggins AuraCam 6000 ، وهو النموذج الذي يستخدمه غالبًا مصورو الأورا اليوم.

 

Guy Coggins
Guy Coggins

 

electrocuted flowers by robert buelteman

منذ نشأة الوسيط كان كل تطور علمي له تأثير علي الفوتوغرافيا ،واستخدمت الفوتوغرافيا لحل مشكلات علمية معقدة .التصوير فن وعلم و الكاميرا ، التي تخلق الفن ، تلتقط أيضًا وتمنحنا الفهم العلمي.

(يتبع)