رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

توفير لقاحات كورونا بشكل عادل

 

 

تجاوزت حصيلة الوفيات العالمية لفيروس كورونا هذا الأسبوع أكثر من 3 مليون و700 ألف نسمة وتجاوزت حصيلة الإصابات 140 مليون نسمة وسط انتكاسات بعدد من الدول وإعادة الإغلاق بجانب ظهور سلالات جديدة من الفيروس وموجات ثالثة ورابعة.

ولقد أكدت مصر على لسان وزير خارجيتها سامح شكرى (فى الاجتماع السياسى رفيع المستوى الذى عقده المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة فى نيويورك عن طريق الوسائل الافتراضية حول " اللقاح للجميع") على التفاوت الكبير فى قدرة الدول على النفاذ إلى اللقاحات، فضلا عن تغليب المصالح القومية دون مراعاة مسألة عداة التوزيع.

ولقد أشار الكاتب هانى عسل فى مقاله بجريدة الأهرام 18 إبريل 2021 إلى ماطلب به وزير الخارجية المصرى من ضرورة توفير الدعم المالى للمرفق العالمى للنفاذ للقاحات، وكذلك دعم الدول النامية صاحبة القدرات التصنيعية لتوسيع قاعدة إنتاج اللقاحات، مع الإعفاء المؤقت من بعض الالتزامات بموجب اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية، والعمل على الاستجابة السريعة والفعالة لمتطلبات القارة الأفريقية ذات الصلة.

كل ذلك من أجل ضمان وصول اللقاح لجميع الدول والأشخاص دون تمييز

لقد برزت كارثية سياسات النظام الرأسمالى العالمى الجديد مع جائحة فيروس كورونا حيث أوضحت عدم صرف غالبية الدول على الصحة والتعليم مما أدى إلى انهيار المنظومة الصحية وعدم كفائتها لمواجهة تفشى الفيروس وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية حتى الآن، واستمرت هذه السياسات غير الإنسانية فى الحصول على اللقاح حيث تتسابق الدول الغنية فى الحصول على اللقاح وتخزينه مع رفع شعار "بلدى أولا" بل وهناك دول مثل أمريكا وانجلترا فرضت قيودا على تصدير اللقاح خارج حدودها وذلك بدلا من التعاون من أجل صالح البشرية. إن هذه السياسات من قبل الدول الكبرى وشركاتها الدوائية والمنتجة للقاح تشكل مافيا عالمية فى تجارة الدواء والأمصال واللقاحات لاتقل خطورةعن مافيا تجارة السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر من وجهة نظرى.

لقد بدأت الدول الغنية منذ أكثر من ثلاثة أشهر فى تلقيح مواطنيها وحتى الآن لم تستطع الدول الفقيرة والمنخفضة الدخل من الحصول إلا على أقل القليل من جرعات اللقاح لاتزيد عن عشرات الآلاف أو فى أحسن الأوقات مئات الآلاف لتلقيح عدد محدود جدا من مواطنيها وفقا للمثل الشعبى (اللى ممعهوش مايلزموش).هذا فى الوقت الذى يشهد فيه العالم موجة رابعة من فيروس كورونا ووصلت فيه الإصابات إلى أكثر من 138 مليون إصابة وأكثر من 3 مليون حالة وفاة أثناء كتابة هذا المقال.

يقول دكتور تيدروس أدهانوم مدير عام منظمة الصحة العالمية "هناك معضلات كبرى تواجه العالم رغم تطوير المصل من بينها قلة عدد شركات الدواء  الكبرى حول العالم التى لديها معرفة لإنتاج المصل مما يجعل المعروض فى الأسواق العالمية أقل بكثير من المطلوب حيث أنه مطلوب تلقيح 70% من سكان العالم بجرعتين من اللقاح لتحقيق مستوى مقبول من المناعة العالمية".

أى أنه ياسادة مع بطء إنتاج اللقاح واحتكار توزيعة بطريقة غير عادلة يعنى أننا أمامنا سنوات للوصول إلى المنشود.

 وعلينا أن نعرف أيضا أن برنامج التطعيم العالمى (كوفاكس) يعمل على أن يتم تطعيم نحو 20% من سكان الدول الفقيرة (محدودة الدخل) بنهاية عام 2021 فى حين أن الهدف بالنسبة للعديد من البلدان الغنية ذات الدخل المرتفع هو تطعيم 80% من سكانها بحلول الصيف!!. عليك أن تتخيل عزيزى القارىء وعزيزتى القارئة اتساع الفجوة بين 20% و80% أين العدالة فى توزيع اللقاح فى العالم الذى هاجمه الفيروس بشراسة دون تفرقة؟!.

ويشير دكتور تيدروس أدهانوم فى محاضرة ألقاها فى كلية لندن للعلوم الاقتصادية بمناسبة مرور عام على إعلان كوفيد 19 وباءً عالميا وشاركت فيها جريدة الأهرام المصرية وتم نشرها فى 31 مارس 2021 بقلم الصحفية منال لطفى يشير إلى أنه يجب على الدول الغنية أن تدرك أن خدمة المصالح قصيرة المدى هو أمر سينقلب عليها فى نهاية المطاف فمشروع إنتاج وتوزيع المصل على كل دول العالم (كوفاكس) التابع لمنظمة الصحة العالمية، والذى يهدف لإبقاء أسعار اللقاحات منخفضة، وتوزيع الجرعات على بلدان العالم بشكل "أكثر عدالة"، و"بناءً على الحاجة"، يتعثر بسبب ضعف التمويل وأنانية الدول الغنية. وأضاف فى هذه المحاضرة "لن يكون هناك مكان آمن وحده بمعزل عن مايحدث فى بقية دول العالم حتى لو استطاعت دول أوروبية أو أمريكا إعطاء اللقاح ل 80% من سكانها فلن يؤدى ذلك وحده إلى إعادة فتح الاقتصاد وحرية السفر والتنقل والعمل لأنه سيكون هناك دائما مخاوف من الفيروسات المتحورة التى تأتى من دول العالم التى مازالت تعانى من ارتفاع معدل الإصابات مع زيادة احتمالات ظهور أنواع متحورة تستعصى على الأمصال الموجودة حاليا."

ويضع رئيس منظمة الصحة العالمية حلولا لما يحدث منها:

الترخيص الطوعى أى أن تعطى شركات الدواء الكبرى حق إنتاج المصل لدول وشركات أخرى حول العالم بأسعار مخفضة لتسريع إنتاج وتوزيع المصل بعدالة.

2.التنازل عن حقوق الملكية الفكرية فى الحالات التى تهدد بعض سكان العالم وفقا لبنود اتفاقية حقوق الملكية الفكرية

3.الاستثمار فى الصحة والتعليم فعندما يكون الناس أصحاء يمكنهم التعلم والابتكار.

إننا نأمل عزيزى القارىء وعزيزتى القارئة فى مزيد من التحرك الدولى لضمان توفير اللقاح والتكنولوجيا الخاصة بإنتاجه للدول الفقيرة بأسعار معقولة مع التزام النزاهة والشفافية وتوفير كل المعلومات الخاصة بكل أنواع اللقاحات وفاعلياتها وآثارها الجانبية.

إننا نضم صوتنا لمن يطالبون بتوزيع عادل للقاحات دون تمييز فلقد غزا فيروس كورونا العالم دون تمييز.