رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الدور الأمريكي في السد الإثيوبي.. والمبادئ الأساسية للحقوق الإنسانية

الخبر برز، اليوم الثلاثاء،الثاني عشر من شهر أبريل أن الولايات المتحدة الأمريكية تواصل العمل مع مصر والسودان وإثيوبيا للحد من التوتر الناجم عن الخلافات بشأن سد النهضة، وبيان صريح بأن واشنطن تسعى لإعادة الدول الثلاث إلى الانخراط في مفاوضات بناءة ضمن عملية يقودها الاتحاد الإفريقي.
تؤكد الولايات المتحدة الامريكية وسيلة وحيدة لحل الأزمة، ومن جانب مصر (صاحبة الحق في مياه النيل) أجرى وزير خارجية مصر سامح شكري اتصالاته بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس مستعرضًا آخر التطورات بشأن سد النهضة وثوابت الموقف المصري للوصول إلى اتفاق أكيد وملزم، وخطورة استمرار إثيوبيا في اتخاذ إجراءات أحادية نحو الملء الثاني دون التوصل لاتفاق مع مصر، الشريك الأصيل في ماء النيل الذي لا بديل له كمصدر وحيد للماء بكل المقاييس بشهادة التاريخ والواقع المعاش الذي لا بديل له لحياة شعب مصر بكل ما تعنيه الحقيقة.
كما أجرى وزير خارجية مصر اتصالاته بالأمين العام للأمم المتحدة بذات الأسلوب وبحزم وحسم، حيث لا مجال للجدال حول أهمية ماء النيل لمصر شعبًا وأرضًا، بل حياة بكل معاني التعبير.
كما أعرب وزير خارجية مصر عن أنه لا بديل عن الحفاظ على نهر النيل بذات الكفاءة والقدرة على استقبال ما تحتاجه مصر وقبلها السودان على كل قطرة ماء تصب في مجرى نهر النيل.
وبكل الأساليب المهذبة، تتعامل مصر- عن طريق وزير خارجيتها - على لزوم كل نقطة ماء من نهر النيل للحياة في مصر، وبالطبع السودان الجار الملاصق لمصر قد يكون لديه مصدر جزئي من أمطار الشتاء، لكن لا يستطيع الاستغناء عن حصته، ومن باب أولى مصر بتعداد شعبها وندرة أمطارها حتى قيل وبحق إن مصر هبة النيل.
ولا يستطيع كائن من كان أن يفصل الأم عن ابنها الوحيد، وبالتالي تهون الحياة دفاعًا عن مصدر الحياة، من كل زهرة تنمو أو عصفور يغرد في سماء مصر ونيلها، وأي اعتداء على حصة ماء مصر، هو اعتداء على كل مقيم على أرض مصر حتى غير المصريين الذين يعشقون مصر وتاريخها.
ولا تفريط في جرعة ماء من نيلها، ونتمنى للحبشة - كدولة مجاورة إلى حد ما وتعرف قيمة مصر عبر العصور - أن يراجع قادتها وشعبها موقفهم حيال ملء السد حتى يحيا جميع أبناء وبنات النيل في أمن وأمان وحسن الجوار، ويتقاسمون الماء دون غبن أو استحواذ.
حفظ الله مصر وشعبها برعاية الخالق العظيم وقادتها تحت راية رئيسها عبد الفتاح السيسي، حفظ الله مصر وكل شعبها، وأهدي الجيران حتى يعيش الجميع في أمن وأمان بلا عطش، بل ليرتوي ويتمتع الجميع بكل قطرة من مياه نيلنا، وهذا هو الجانب الأول

أما الجانب الثاني، فهو أن أي عاقل لا ينكر أن للإنسان - أي إنسان -  مبادئ تحفظ حقه كإنسان ميزه الخالق منذ بدء الخليقة، كانت في البدء الطبيعة الأرضية من يابسة ومياه وأنوار في جلد السماء، ثم خلق الإنسان، رجلًا في اسم آدم، أي أنه من أديم الأرض أو ترابها، وحتى لا يعيش منفردًا خلق له حواء من أحد اضلاع آدم ودعا اسمها حواء لأنها ستكون الأم لأولادهما، وهكذا امتلأت الارض من نسل آدم وحواء وتفرعت البشرية وملأت الأرض ونشأت صراعات طويلة حتى ضاقت الأرض، ونشبت الحروب والكروب على مدى التاريخ.
وأمام النزاعات والحروب، حرب على امتلاك منابع المياه وعلى مساحات الأرض وتعقدت المشكلات عبر التاريخ، في سباق على احتلال الأرض وعلى منابع المياه حتى عصرنا الحديث، وإعلان عالمي لحقوق الانسان، ووضع قوانين وقواعد ومبادئ، كان من أهمها حماية الحقوق الانسانية في قواعد تهدف إلي حفظ كرامة الإنسان في شكل مبادئ أساسية أهمها:
-"الحرية والمساواة، وعدم التمييز العنصري بسبب اللون أو اللغة أو الانتماء الديني والعقائدي وحرية الشعوب في تقرير مصائرها"، لقد كانت الحرية والمساواة بين الشعوب هي الأساس الذي يحفظ للبشرية سلامها وأمانها ورقيها، فالحرية هي المرجع الأساسي لحياة البشرية، وبدون الحرية لا تتقدم الإنسانية ولا تضمن حياة كريمة كما أرادها الخالق الذي سلطه على الأرض وما يدب عليها أو ينبت من عشب ومن مأكولات.
وبالرجوع إلى الإعلان الدولي لحقوق الإنسان، والصادر في العاشر من ديسمبر من عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين نجد هذا البيان:
-"لقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها المنعقد في باريس على الإعلان الدولي لحقوق الإنسان الذي أصبح الإنجاز الأول لحفظ الحقوق البشرية دون تمييز بأي من أسباب كاللون أو اللغة أو الدين والمعتقد".
ومن أهم ميزات هذا الإعلان إضفاء الروح العالمية المسكونية دون تمييز بسبب اللغة أو اللون أو العقيدة، فالإنسان هو قمة الخليقة الذي يجب حفظ كرامته، ويتكون الإعلان العالمي من ثلاثين مادة في المقدمة ديباجة تنص على "ضرورة الرجوع إلى هذا الإعلان عند نشوب نزاع بين الدول، مع تقدير الإنسان كمستحق للكرامة والحرية والحياة الآمنة".
ومن ضمن الثلاثين مادة التي يتكون منها هذا الإعلان وفي المادة الأولى تتقدمها ديباجة تنص، بل تؤكد "وجوب الاعتراف بكرامة الإنسان - أي انسان - وحماية حقوقه المبنية على أساس الحرية والعدل والمساواة والسلم العالمي"، كما تؤكد المادة الأولى أيضاً على "أن جميع الناس متساوون في الكرامة يولدون أحرارًا يتمتعون بعقول وضمائر وافئدة تقتضي منهم الأخوة والتسامح في المعاملات".
وفي المادة الثانية ورد أن "كل إنسان له الحق في التمتع بالحرية دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي ودون أي تفرقة بين رجل وسيدة"، ثم يرد هذا السؤال: ما مدى إلزامية تطبيق هذه المواد الرائعة، ونحن نرى ونسمع عن معارك واعتداءات على مستويات دولية؟، وما هو دور المنظمة في وقف هذه النزاعات وتحقيق السلم العام والحياة المستقرة؟، هذا ما سنتعرض إليه بتفصيل أكثر في عدد آخر.