رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

عزة هيكل وتوثيق الدراما المصرية

لا شك  أن الدراما التليفزيونية باتت تشكل قوة معنوية ثقافية مؤثرة فى المجتمع، حيث انتشارها الواسع وقدرتها على الإبهار واحتلالها مساحات زمنية هائلة من عمر المتلقي المصري والعربي، فالرسالة الدرامية لها قدرة كبيرة على تخطى كل الحواجز التقليدية في مشاوير وصولها للجماهير في بيوتهم وعلى كنبات الرحرحة..
 

وعليه، فإن الدراما التليفزيونية تسهم بشكل فعلي في عملية البناء القيمى للإنسان بشرط أن تشتمل على مضمون جيد وهادف يعكس واقع القضايا والمشاكل اليومية المعاشة في البيت المصري والعربي..
 

ولكن، للأسف، بتنا نعايش أزمة ممتدة منذ أعوام بعد تخلي مؤسسات الدولة الثقافية عن دورها المتميز فى إنتاج الأعمال الدرامية، وتراجع الخيارات الجيدة لصناع دراما صالحة بعد الابتعاد عن التعاقد مع كبار الكتاب والمخرجين، مما سبب ودعم- للأسف- ظاهرة انتشار دراما النجم أو النجمة، ودراما الورش الانتاجية "وسلم لي على النسق الدرامي المتجانس والخطوط الدرامية المتصاعدة المتصارعة".. ووصولًا للمعاناة من محصلة سلبية لتراجع التفكير الموضوعي والنقدي المطلوب لمتابعة الإنتاج الدرامي وتقييمه.
 

وفي هذا السياق، تؤكد الكاتبة "نهى محمود" أن الدراما التليفزيونية المصرية جزء لا يتجزأ من حياة المصريين، وهي بمثابة الشيء الحقيقي والصديق المُعبر عن وجدانهم وفكرهم وحياتهم ومشكلاتهم على مختلف العصور، ومهما تطورت واختلفت في شكلها ومضمونها إلا أنها ما زالت محل اهتمام وجدل ومشاهدة، وعلى الرغم من تعالي أصوات الانتقادات التي باتت مصاحبة للدراما الرمضانية في كل عام إلا أنها هي النبض الحقيقي لنا، وللأسف صرنا نعاني من  فقدان بهجة رمضان، ومعرفة أسباب تحول واختلاف الدراما بين الأمس واليوم.
 

وعليه، يأتي صدور "موسوعة الدراما التليفزيونية"، للدكتورة عزة أحمد هيكل، بمثابة صفحات من تاريخ مصر الاجتماعي والفني والثقافي، فالدراما التليفزيونية تعد بحق ديوان الحياة المعاصرة بكل ما توثقه من أحداث وشخوص وأماكن وتواريخ وحيوات اجتماعية وإنسانية وتفاعلات مع رموز فكرية وسلطوية واجتماعية.
 

صدرت الموسوعة الأولى من نوعها عن "الهيئة المصرية العامة للكتاب"، برئاسة هيثم الحاج علي، والتي توثق بشكل بيبليوغرافي للدراما التليفزيونية المصرية في الفترة ما بين عامى 1962- 2018.
 

وتذكر الكاتبة د. عزة أحمد هيكل، عميد كلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالقاهرة، أن الكتاب يأتي في إطار مشروع بدأته في التوثيق لفن الدراما المصرية بكتاب "الدراما التليفزيونية.. رحلة نقدية"، الذي تناول أهم الأعمال الدرامية المصرية وتأثيراتها المجتمعية والعوامل التي هيأت ظهورها على الشاشة سياسيًا وفكريًا، أما موسوعة الدراما، وهي الأولى من نوعها، فهي تمثل خلاصة جهد كبير لطلاب كلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالقاهرة، بمتابعة الأساتذة وهيئة التدريس المعاونة، وتحت إشراف عمادة الكلية، كمشروع تخرج لدفعة عام 2016.
 

وتعد هذه الموسوعة أول موسوعة للدراما التليفزيونية فى مصر موثقة توثيقا علميا لتفيد كل طالب وباحث فى مجال الفن والأدب الدرامى.. ومرت هذه الموسوعة بمراحل عدة من حيث أسلوب ومنهجية البحث الذى تم على مدار عام دراسة كامل، شاركت فيه مجموعات من الطلاب قُسمت إلى خمسة طلاب لكل مجموعة، تبنت إنتاج خمس سنوات متتالية.. ثم مرحلة التصنيف والتبويب والمراجعة للمعلومات والأسماء، تلتها مرحلة الطباعة الأولية تتضمن صور الأعمال.
 

وتعتبر هذه الموسوعة بيبليوجرافيا الدراما التليفزيونية مرجعا فنيا لتطور الدراما التليفزيونية وسجلا حافلا لمتغيرات المجتمع المصري.
 

ومعلوم تاريخ مصر وريادتها للدراما التليفزيونية، التي بُث الكثير منها داخل الدول الناطقة بالعربية. 

بدأت تلك المسيرة منذ افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934، واستمرت حتى يومنا هذا مُنتجة آلاف المسلسلات الإذاعية والتليفزيونية التي جذبت ملايين المشاهدين، وجعلت من اللهجة المصرية أكثر اللهجات شيوعًا وفهمًا وشهرة داخل الدول العربية.
 

بعد انطلاق البث التليفزيوني المصري عام 1960، بدأ التفكير في الأعمال الدرامية.. تم إنتاج أول مسلسل تليفزيوني وهو مسلسل "هارب من الأيام" في الذكرى الثامنة لإنهاء الحكم الملكي، والذي بدأ بثه في 23 يوليو عام 1962، وكان من تأليف فيصل ندا، مأخوذاً من قصة الأديب ثروت أباظة، وبطولة: عبدالله غيث، وتوفيق الدقن، وحسين رياض، ومديحة سالم، وتدور أحداث المسلسل حول طبال فقير بإحدى القرى المصرية يُعاني من المعاملة السيئة والسخرية من أهل القرية، بينما تشيع السرقة في جميع أنحاء القرية مما يثير الرعب في قلوب سكانها لعدم قدرتهم على اكتشاف الفاعل، ليظهر بالنهاية أن ذلك الطبال وراء كل هذه الجرائم.. حقق المسلسل شهرة مدوية في الشارع المصري، حتى قال مؤلفه في إحدى اللقاءات التليفزيونية إن مجلس الوزراء كان يجتمع بعد عرض الحلقات.
 

وحاليًا، استطاع مسلسل "الاختيار 2" أن يستحوذ على عقول وقلوب الناس في المدن والحضر، في مصر والعالم العربي، ومتابعي مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تواصل حلقات المسلسل والأحداث التي باتت تكشف عبر الحلقات العديد من القضايا والأحداث التي تفضح جماعة الإخوان الارهابية في كذبهم وتدليسهم المستمر، وأظهرت شجاعة الشرطة المصرية، وقوة الدولة المصرية فى فض اعتصام رابعة العدوية. 
 

ويعتبر مسلسل "الاختيار 2" بمثابة شريط وثائقى دالّ على بشاعة وخيانة وإرهاب الإخوان، وشجاعة الجيش والشرطة والشعب المصري، توثيق لواقع عشنا بشاعاته مع إخوان الشر.
 

أحلم بالتفكير الجدي لدولة 30 يونيو المنتصرة في إقامة مؤتمر دولي لعرض معاناة العالم مع الإرهاب، وقد بتنا أعظم من ينظم مؤتمرات دولية ناجحة.. شكرًا لصناع دراما "القاهرة كابول" و"الاختيار 1 و2ِ" وإلى المزيد.. شكرًا للدكتورة عزة هيكل ومبادرتها الرائعة لتوثيق وحفظ ذلك التراث الدرامي الإنساني المصري العظيم.