رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

على جمعة: المصريون اشتهروا بحبهم لكتاب الله والبعض اتخذه حرفة

 الدكتور على جمعة
الدكتور على جمعة

قال الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، إن المصريين اشتهروا بحبهم الشديد وشغفهم وتعلقهم الوجداني بكتاب الله‏,، فيكتب أحمد أمين في كتابه الماتع‏:‏ قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية الصادر في عام 1953،‏ تحت عنوان “تلاوة القرآن”: إن من سمات المصريين التي تميزوا بها عن سائر الشعوب ارتباطهم بكتاب الله، فاهتموا بحفظه وعلموه أولادهم، وأنشأوا له الكتاتيب الصغيرة في مختلف أنحاء البلاد فارتبط تعلم القرآن بتعلم القراءة والكتابة، ويقسم الشيخ المحفظ، والذي يلقبه الأطفال (بسيدنا)، مهامه بين التحفيظ والمراجعة فيحفظ الطفل ما في استطاعته طوال الأسبوع، ثم يسمع للشيخ ما حفظه في بداية الأسبوع التالي، ويستمر في ذلك حتى يتم القرآن.

وأضاف “جمعة”، عبر صفحته الرسمية على “فيس بوك”: "وامتد الارتباط بين المصريين وكتاب الله إلى حد اتخاذ تلاوته من قبل البعض حرفة ومهنة يرتزق بها، وقد انتشرت هذه المهنة كما يؤكد أحمد أمين في قاموسه بين فاقدي البصر حتى أصبحت مصدرا رئيسيا للرزق لمن يبتليه الله تعالى بفقد حبيبتيه، فيدعوه الناس إلى منازلهم في أيام الجمع والأعياد والمآتم للقراءة، فإذا كان حسن الصوت اشتهر وذاع صيته، وإذا تدهور به الحال، يجلس ليقرأ في الطرقات والشوارع فيعطف عليه المارة ببعض النقود أو المأكولات، ورغم حالته هذه إلا أنه يقع في قلب المصريين في منزلة تسمو فوق منزلة المتسولين، باعتباره حافظًا للقرآن.

وأضاف: يعتقد المصريون أن قراءة القرآن في المنازل أو المحال التجارية تجلب البركة والرزق وتبعد الشياطين والأبالسة، واعتاد الأغنياء وأفراد الطبقة المتوسطة إحضار القراء للمنازل طوال ليالي رمضان تبركا واحتفالا بالشهر الكريم، ويدعو صاحب المنزل الأصحاب والأقرباء للاستماع للقارئ وتناول المشروبات الساخنة من شاي وقهوة، وانتشرت هذه العادة أيضا بين النساء، خاصة في المآتم، فظهر جيل من القارئات المصريات مثل الشيخة: كريمة العدلية والشيخة منيرة عبده وغيرهما، وهناك تسجيلات لهن في الإذاعة المصرية التي تم تسجيلها في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، كما اعتادت الشيخة كريمة العدلية إقامة حفل ضخم للإنشاد في الخميس الأول من كل شهر في أحد بيوت أثرياء الأقاليم وكان ذلك في عام 1905، واعتاد حضور هذه الحفلات كبار القراء وهم في مقتبل العمر حينذاك مثل الشيخ علي محمود، ومحمد رفعت، ومحمد الصيفي ومنصور بدار، (راجع ألحان السماء لمحمود السعدني).