رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

عجائب الإسلام فى البرازيل: ضريح لأبى بكر الصديق وعاصمة للمسلمين

حضر نجم الكرة البرازيلى «كاكا» زفاف صديق فى مسجد، فانتشرت شائعة بأنه يعلن إسلامه ويسلم البيعة لشيخه الجديد فى أقدم مسجد بأمريكا الجنوبية.. القلق من إسلام «كاكا» كان يشير إلى خوف من الدين الذى يختطف آلافًا من ديانات أخرى، وكأنه على قلب شيخ واحد، ومسجد واحد، ويقوم بالتبشير واختطاف المتعاطفين واستعطاف المؤلفة قلوبهم بقوة الاتحاد بين طوائفه، لكن التفتيش وراء الحقيقة يكشف عن أن المسلمين فى البرازيل مختلفون، إلى الآن، على اتجاه القبلة، حتى فى أول وأكبر مساجدها.

يقع أقدم مسجد فى أمريكا الجنوبية فى البرازيل، حين جلب الاستعمار البرتغالى رقيقًا من إفريقيا للعمل فى الزراعة والتعدين بـ«ريو دى جانيرو»، كانوا مسلمين ينتمون لقبائل إفريقية تعتنق الإسلام، ولم تبنِ لهم مسجدًا فكانوا يقيمون الصلاة فى «عنابر النوم» سرًا، وتحوّلت مجموعة الرقيق الأسمر التى دعت رقيقًا أبيض للإسلام، قبل حوالى ٤٠٠ عام، إلى أكبر جالية مسلمة فى أمريكا اللاتينية، عددها ١.٥ مليون مسلم.

فى عام ١٩٥٦، بنت مصر لهم أقدم مصلَّى رسمى تحت مظلة الجمعية الخيرية الإسلامية بـ«ساو باولو»، وسمته «مسجد البرازيل»، ثم غادرته، فتحول إلى ساحة معركة بين العائلات المسلمة لتولى رئاسته.

والمساجد فى البرازيل ساحات معارك مزمنة بين الممولين، فهى تابعة لجمعيات ومؤسسات خيرية وإسلامية، والجمعيات تتلقى تمويلًا من دول أخرى.

فى شمال البرازيل طوائف إفريقية تدير مساجدها، وتمارس طقوسها وصلواتها على طريقة الأزهر الشريف، وتدفع مصاريف استمرارها من مساعدات المسلمين الأثرياء حول العالم، والأئمة يجب أن يكونوا شيوخًا أفارقة يحملون شهادات من الأزهر، لكن المدّ الشيعى لم يتركهم لحالهم.. حين يجد مسجدًا سنيًا يجذب فقراءً ومسلمين، يبنى مسجدًا موازيًا يعتمد طقوسًا أخرى، وأولياءً آخرين.. ففى مدينة «سالفادور» افتتحت جمعية إسلامية تابعة لطائفة شيعية أمريكية، وغيّرت اتجاه القبلة وطريقة الصلاة وعدد الركعات، وقالت إنها اكتشفت أشياءً جديدة فى الكتاب والسنة النبوية، وبدأت تستقبل مصلين فى أيام الجمعة دون خطيب، فالخطيب موجود فى واشنطن يسجّل شرائط وتسجيلات تكفر أصحاب الطوائف الأخرى، ويرسلها إلى مريديه فى مدينة «سالفادور» لتشغيلها قبل الصلاة.

تحول الاختلاف بين المسجدين إلى مشكلة علنية، أبحث عن السر، فلا أجد فقيهًا أو شيخًا يقول إن القبلة تقبل التغيير إلى اتجاه آخر؛ إلا فى البرازيل.

لا يهتم البرازيليون بالدين، أكبر تمثال للمسيح فى العالم فى «ريو دى جانيرو» مزار سياحى يحج إليه القليل من البرازيليين، الذين يحبون الرقص والكرة أكثر من أى شىء آخر، وتحولهم إلى الإسلام شىء نادر، لكن أغلب المتحولين إليه من النساء، يدخلن الإسلام لظروفهنّ الصعبة، فالإسلام فى البرازيل طوائف، والطوائف تتواجد على الأرض فى شكل جمعيات دينية، والجمعيات تقدم مساعدات مالية، ووجبات، ومساعدات للبرازيليين الفقراء، كى يعتنقوا الإسلام، ويصبحوا رقمًا يضاف إلى عدد المسلمين فى البرازيل.

فى الشارع لا تجد من يفرش سجادته ويصلى، يتحول ذلك إلى تعطيل للطريق العام ومخالفة وليلة فى الحبس، ليس عداءً للإسلام، ولكن إقامة الطقوس الدينية فى الطريق العام ممنوعة، والمساجد ليست فى عرض الطريق، إنما قاعات وساحات سرية بالمراكز والجمعيات الإسلامية تغلق فى إجازة نهاية الأسبوع، فتصبح الصلاة فى «الويك إند» من الممنوعات.

والجائع- إذا كان مسلمًا- لن يجد طعامًا حلالًا أو مطاعم تقدم المذبوحات على الطريقة الإسلامية، يجب أن تطبخها فى البيت، ومن ترتدى الحجاب لا تواجه عنصرية، فأغلب البرازيليين لا يعرفون لا الحجاب ولا دينًا اسمه الإسلام من الأساس، فالإسلام الذى بدأ غريبًا يعود غريبًا فى «ساو باولو» و«ريو دى جانيرو».

لا يصنفون المحجبات، ويعتبرون النقاب «موضة جديدة»، وأغلب المسلمات الأفارقة يرتدين النقاب لميولهنّ السلفية.

القادمون من مالى والنيجر والسنغال «مسلمون متشدّدون»، والبقية القادمة من أوغندا وغينيا غير ملتزمين بالصلوات اليومية، لكن صلاة الجمعة والخطبة باللغات البرتغالية والعربية والفرنسية- يحددها أغلبية المصلين بالمسجد- لا تزال «مقدسة» كصلاتى العيد والتراويح، ورغم أن التدين ليس عميقًا، يمكن أن تشعر برمضان فى البرازيل.

ترتدى النساء الحجاب حتى لو كُنّ يخلعنه فى العيد، تنشط دروس القرآن الكريم للأطفال، تنظم مسابقات ثقافية وأخرى لحفظ أحاديث النبى، وبرامج للإفطار الجماعى على شرف الحلويات الشرقية، فالمسئولون عن الإفطار و«الياميش» مهاجرون من سوريا ولبنان، والمسئولون عن تمويله ٧٠٠ أسرة مسلمة تعيش فى منطقة «دى كاميو»، المعروفة باسم «عاصمة المسلمين» فى البرازيل، تجتمع حول مسجد وضريح باسم أبى بكر الصديق.