رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«فاينانشيال تايمز»: صراع الظل بين إسرائيل وإيران تحول إلى العلن

صحيفة فاينانشيال
صحيفة فاينانشيال تايمز

رأت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، في عددها الصادر اليوم السبت، أن الصراع الذي طالما كان خلف الكواليس وفي "الظل" بين إسرائيل وإيران تحول في الأيام الماضية إلى العلن، بعدما أثار انفجار "غامض" تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران اتهامات من طهران بأن خصمها القديم (إسرائيل) هو المسئول.


وذكرت الصحيفة - في مستهل تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني في هذا الشأن - أن إسرائيل عادة ما تكون شديدة الصمت بعد مثل هذه الهجمات غير المبررة، سواء أعقب ذلك اغتيال عالم نووي إيراني بارز في نوفمبر الماضي أو شن هجمات إلكترونية، ربما هدفت إلى إبطاء قدرة إيران على التخصيب أو هجمات ضد السفن المرتبطة بإيران التي تسافر في المياه الدولية.
 

لكن هذه المرة، أبرزت (فاينانشيال تايمز) أن إسرائيل أعلنت، في تسريبات رسمية لوسائل إعلام محلية وعدد من الصحف الأمريكية، مسئوليتها عن الهجوم الذي وقع في نهاية الأسبوع الماضي.


وأضافت "أن احتضان إسرائيل لصراع كان دوما في الظل مع إيران ربما يهدف إلى تعقيد المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة مؤخرا بشأن عودة انضمامها إلى البرنامج النووي الإيراني، لاسيما بعدما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن رغبته في ذلك، وفقًا لمسئولين ومحلليين إسرائيليين وأوروبيين وأمريكيين تحدثوا إلى الفاينانشيال تايمز".
 

وقال إلداد شافيت، وهو ضابط مخابرات إسرائيلي سابق برتبه عقيد:"تريد إسرائيل أن تجعل الموقف بشأن المحادثات النووية أكثر صعوبة بالنسبة للإدارة الأمريكية، وأن ترسل في الوقت نفسه رسالة إلى الإيرانيين بأننا أقوى وأننا لسنا بحاجة للاختباء عندما نفعل شيئًا".


أما بالنسبة لبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي المخضرم، فقد اعتبرت الصحيفة أن التصعيد الأخير ما هو إلا جزء من رفضه الدائم لفكرة أن طموحات إيران يمكن ترويضها عن طريق الدبلوماسية، حيث إن موقفه، كما يقول أشخاص مطلعون على تفكيره، ملائم سياسيًا ومدفوع بخوف أعمق من التهديد الوجودي الذي تشكله طهران على إسرائيل، حسب زعمه، وبحسب تقديره أيضا، فإن برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي السري وغير المعلن عنه - والذي نشط منذ ثمانينيات القرن الماضي- ليس رادعًا كافيًا.
 

في الوقت نفسه، تابعت الصحيفة بالقول: "إن نتنياهو ضحى بعلاقته مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما من خلال التودد بقوة إلى الجمهوريين المعارضين للاتفاق النووي الذي وقعه أوباما مع القوى العالمية في عام 2015، وبينما تم تبرئة نتنياهو عندما قام الرئيس السابق دونالد ترامب بتمزيق الاتفاق والانسحاب منه في عام 2018 ثم فرض عقوبات ساحقة على إيران، يخشى نتنياهو الآن من العودة إلى سياسات عهد أوباما".
 

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن نتنياهو سمح في السنوات القليلة الماضية بمئات الضربات الجوية على أهداف مرتبطة بإيران في سوريا، وقام في الآونة الأخيرة بتكثيف عملياته السرية. حتى أن تقييما من قبل مجتمع الاستخبارات الأمريكية صدر هذا الأسبوع حول "العنف المتكرر بين إسرائيل وإيران".
 

وأوضحت أن إسرائيل لطالما اعتبرت أن الاتفاق الإيراني ليس واسع النطاق بما يكفي ليفرض قيودًا على سعي إيران لامتلاك صواريخ باليستية وتحجيم طموحاتها الإقليمية، بما في ذلك دعم الميليشيات الشيعية في العراق ولبنان وسوريا، كما زعم نتنياهو أيضًا أن إيران كانت تنوي دائمًا التراجع عن الاتفاق، لكنها أرادت أن يأتي التمزيق من جانب الولايات المتحدة".
 

كما أكدت سيما شاين، المسؤولة السابقة في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد ورئيسة برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي:"لقد خاضت إسرائيل حربًا طويلة الأمد مع إيران، حتى لو كانت حربًا سرية مع عدم الظهور، لكن الآن، هناك مصلحة في إسرائيل لردع الإيرانيين وجعلهم يعتقدون بأننا يمكننا اختراق أي مكان في كل مرة يعرضون فيها أمننا القومي للخطر".
 

واختتمت الصحيفة البريطانية تقريرها بأن إيران ردت على انقطاع التيار الكهربائي بإعلان عزمها تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق. حيث يتم تخصيب اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة بنسبة 90 في المائة.
 

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني - الأربعاء الماضي، في إشارة إلى حربه مع إسرائيل -: "هذه ردود أفعالنا على شرورك، وحتى مع استئناف المحادثات النووية مع القوى العالمية في فيينا، أردت أن نجعل أيدينا فارغة أثناء المحادثات لكنها ممتلئة في حقيقة الأمر".