رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تحرير «الشام» فى القرم!



وزارة الدفاع الأمريكية قالت، الأربعاء الماضى، إن تعزيز روسيا وجودها العسكرى فى شبه جزيرة القرم «لا يسهم فى إرساء الاستقرار والأمن فى المنطقة». وأمس الجمعة، أعلنت قوات الأمن الروسية عن أنها أحبطت هجومًا إرهابيًا فى مدينة سيمفروبول، عاصمة إقليم القرم، واحتجزت اثنين من أنصار «هيئة تحرير الشام» خطّطا لهجوم مسلح باستخدام قنابل يدوية الصنع.
لا تجهد نفسك فى محاولة الربط بين هذا وذاك. فالمهم، الآن، هو أن هيئة الأمن الاتحادية الروسية قالت، فى بيان، إن «الإرهابيين الاثنين كانا يعتزمان تفجير إحدى المؤسسات التعليمية فى سيمفروبول، ثم الهرب إلى سوريا عبر أوكرانيا وتركيا». وأوضح البيان أن قوات الأمن عثرت فى مراسلات الإرهابيين على التعليمات الخاصة بصنع القنابل والعبوات الناسفة، إضافة إلى رسائل صوتية متبادلة مع عدد من عناصر التنظيم الإرهابى، تؤكد تورطهما فى تمويل الإرهاب.
ضمت روسيا شبه جزيرة القرم فى مارس ٢٠١٤، بناء على نتائج استفتاء صوّت فيه حوالى ٩٥٪ من سكان شبه الجزيرة لصالح «إعادة الوحدة مع روسيا». على خلفية إسقاط حكومة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، واندلاع صراع مسلح فى جنوب شرقى أوكرانيا بين حكومة كييف وجمهوريتى دونيتسك ولوجانسك المعلنتين من جانب واحد. وقوبلت هذه الخطوة بانتقادات دولية واسعة، وبسببها فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى عقوبات على روسيا.
لا تزال أوكرانيا تعد القرم جزءًا من أراضيها «تخضع لاحتلال مؤقت»، كما تتهم الولايات المتحدة روسيا بأنها ضمت شبه الجزيرة بطريقة غير شرعية. وفى ٢٦ فبراير الماضى، قال الرئيس الأمريكى جو بايدن، فى بيان نشره البيت الأبيض، إن «الولايات المتحدة لم ولن تعترف إطلاقًا بضم روسيا المفترض لشبه الجزيرة»، وتعهد بمواصلة «العمل من أجل معاقبة روسيا» على التصرفات العدوانية ضد أوكرانيا». وفى المقابل، أعلنت موسكو مرارًا عن أن سكان القرم اتخذوا قرارهم عبر إجراء ديمقراطى يتفق تمامًا مع القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة. كما أكد الرئيس أن هذا الموضوع محسوم ولا رجعة عنه.
ما علاقة «هيئة تحرير الشام» بذلك كله؟!
الدولة التى تحمل تاريخيًّا اسم الشام، هى سوريا. ويطلق السوريون اسم الشام على العاصمة دمشق. والشائع أن بلاد الشام تشمل سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والأراضى السورية الشمالية التى احتلتها تركيا. و... و... قبل أن تحتار فى نطاق أو أماكن عمل «هيئة تحرير الشام»، هناك من بددوا حيرتك ووصفوها بأنها فرع تنظيم «القاعدة» فى سوريا.
تم الإعلان عن تأسيس تلك الهيئة فى ٢٨ يناير ٢٠١٧، باندماج جبهة فتح الشام، جبهة النصرة سابقًا، وجبهة أنصار الدين، وجيش السنة، ولواء الحق وحركة نورالدين الزنكى و... و..... وغيرها جاء فى بيان التأسيس أن «الفصائل الموقعة أدناه»، تعلن عن حل نفسها واندماجها اندماجًا كاملًا ضمن كيان جديد تحت مسمى «هيئة تحرير الشام». وبعد إعلان التأسيس، انضمت مجموعة من الجماعات الأخرى للهيئة، كما انضم لها عدد من الإرهابيين السوريين والأجانب. لكن ظلت عناصر «جبهة النُصرة» هى المسيطرة على المناصب فى الهيئة.
لا نعتقد أن هناك من يعتقد أن شبه جزيرة القرم لها علاقة بالشام، إلا لو كان مصابًا بالحَوَل أو ساقطًا فى التاريخ والجغرافيا، أو تابعًا لإحدى الجماعات الإرهابية، التى مولتها ودربتها وسلحتها الولايات المتحدة، والدول التابعة لها، وتدار بـ«الريموت كنترول» من المخابرات المركزية الأمريكية. وهنا، تكون الإشارة مهمة إلى أن غالبية الفصائل المنضوية تحت لواء «هيئة تحرير الشام» تلقت دعمًا من الولايات المتحدة وغيرها من الدول الداعمة للإرهاب. كما أكدت تقارير عديدة أن عددًا كبيرًا من عناصر «المعارضة المعتدلة المسلحة»، التى قامت المخابرات الأمريكية بتدريبها فى تركيا، انضمت بأسلحتها إلى صفوف تنظيم «داعش» أيضًا.
ما يؤكد أن تلك الهيئة تدار بـ«الريموت كونترول»، أيضًا، هو أن محكمة روسية قضت فى ٤ مارس الماضى، بمعاقبة إرهابى بالسجن لمدة ١١ سنة بتهمة تمويل أنشطة إرهابية وتجنيد عناصر لصالح الهيئة. كما أن قوات الأمن الروسية، أحبطت فى ٢٢ يناير الماضى، هجومًا إرهابيًا، واعتقلت متطرفًا كان يعد لتفجير قنبلة فى جمهورية بشكيريا. ووقتها قال جهاز الأمن الاتحادى الروسى فى بيان، إن مراسلات ذلك المتطرف أظهرت أنه تلقى التعليمات اللازمة لصنع القنبلة من «هيئة تحرير الشام». وبشكيريا أو «باشكورستان»، من الجمهوريات الروسية، التى تتمتع بالحكم الذاتى، ويرى الأتراك أن شعبها ينتسب إلى الأمة التركية!.
.. وأخيرًا، لن نلومك لو تذكرت أن «فيلق القدس»، التابع للحرس الثورى الإيرانى، قاتل فى كل مكان إلا القدس. وأن جماعة «أنصار بيت المقدس» لم يكن لها أى نشاط داخل الأرض المحتلة، قبل أو بعد مبايعتها تنظيم «داعش» وتغيير اسمها إلى «ولاية سيناء»، وانتقال نشاطها إلى ليبيا!.