الأربعاء 21 أبريل 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

الخطوط الحمراء



دائما مايكون الاعلان عن الخطوط الحمراء فى اى قضية من القضايا يعنى أن الطريق الدبلوماسى والمسار التفاوضى قد وصل إلى انسداد فى قنوات التواصل والتحاور للوصول إلى نتائج تحقق المصلحة المشتركة لأطراف الحوار . لاشك أن العلاقات الدولية بين الدول تعتمد فى المقام الأول إلى العلاقات الطبيعية التى تحقق المصالح المشتركة بين الدول والتى ينظمها القانون الدولى إضافة للاتفاقيات الثنائية أو الجماعية التى تعقدها الدول بعضها مع بعض حفاظا على العلاقات وحفظا للمصالح المشتركة . كما أنه وهذا هو المهم أن مدرسة الدبلوماسية المصرية العريقة التى تستمد عراقتها وقيمها ومبادؤها من الهوية المصرى التى تشكلت عبر التاريخ وقبل الزمان بزمان اعتمادا على حضارة سبقت الحضارات وكانت فجر الضمير . ولذلك وطوال التاريخ فمصر تقبل الاخر بكل تصنيفاته وانتماءاته وتصهرهم فى بوتقتها الذهبية فيتمصروا . ولذا لاتتدخل مصر فى شئون غيرها ولاتترك أحد يتدخل فى شىونها . وبناء على هذه القاعدة الذهبية فمصر دولة تحمى ولاتهدد تصون ولاتبدد وتشد اذر الصديق. وفى نفس الوقت لاتتنازل عن حق مهما كلفها هذا من ثمن ودم. فلماذا كانت الخطوط الحمراء؟ عندما مثلت المشكلة الليبية تهديدا حقيقيا للامن القومى المصرى بالتدخل التركى السافر فى الشئون الليبية بهدف الضغط على مصر وتهديدها . كان اعلان الحدود الغربية لمصر خطأ احمرا . وكان هذا الاعلان هو البداية الحقيقية والخطوة الصحيحة لبداية حل المشكلة الليبية بإعادة الدولة إلى الشعب الليبى بعيدا عن التدخلات التى لاتهدف لغير مصلحتها. أما الاعلان الثانى للخطوط الحمراء والذى كان على شط قناة السويس بعد عبور الأبطال وتحقيق ملحمة نجاح تسيير السفينة البنمية والموجه تحديدا إلى إثيوبيا كرسالة وليس تهديدا . فمن يهدد هو من يريد حقا ليس حقه . ولكن الرسالة التى تحمل وتعلن عوامل القوة والقدرة تعنى الحفاظ على الحق . خاصة بعد مراوغات تخطت اكثر من عشر سنوات فالصبر نفذ والأعصاب توترت والهوية والكرامة استنفرت خاصة أن القضية هى قضية حياة أو موت . فطوال التاريخ ونهر النيل يمثل ليس خطأ احمرا بل هو كل الخطوط الحمراء عند اى تهديد لحياة المصريين. فى الوقت الذى يعلم فيه الجميع أن هذا التعنت الاثيوبى لم يكن نتيجة لقوة أو حق . بل هو اعتمادا على قوى خارجية لها مصلحتها فى هذا السد . ولذا فالاعلان عن الخط الأحمر هو رسالة إلى إثيوبيا وغيرها من الدولة المتواطئة معها . نعم بدأت المفاوضات الماراثونية مرة أخرى فى كينشاسا يوم السبت الماضى بعد رفض إثيوبيا الوساطة الرباعية التى اقترحتها السودان . ولكن هذه المفاوضات إذا لم تصل إلى حلول تضمن الحقوق وتصون العهود وتفعل القانون . هنا فالخط الاحمر سيتحول إلى كل الخطوط الحمراء فلامساومة مقابل الحياة . ولذا فاليوم هو يوم مصر الوطن العزيز والغالى . اى أننا لابد من التكاتف والتوافق بل التوحد الحقيقى الذى يحفظ حقوقنا ويصون حياتنا. فالوقت وقت توحد وتاجيلا لكل خلاف فالدولة هى الاهم والأبقى . فمصر هى وطننا . وطن الأجداد والابناء والأحفاد . أما على الصعيد العربى فمن البديهى وحغاظا على الأصول والكرامة العربية أن يكون هناك موقف جاد يعلن عن طريق جامعة الدول العربية فى مساندة مصر والسودان . موقف لايعتمد على الشجب والاستنكار والوقوف النظرى وليس العملى . ولكن موقفا عمليا حقيقيا . فهناك دول عربية تقف مع إثيوبيا ولها استثمارات وفى هذا السد تحديدا . كما أن هناك دولة تحاول هز العلاقة المصرية السودانية بالوصول لحلول سودانية إثيوبية منفردة لن تكون فى صالح مصر أو السودان . فهل يمكن أن نسترجع الان مثل ( اكلت يوم أن اكل الثور الابيض؟). حمى الله مصر وشعبها وجيشها العظيم .