رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

نكشف الأسرار الكاملة لـ«موكب المومياوات الملكية»

جريدة الدستور


يترقب العالم حدثًا تاريخيًا، حين تنقل مصر مجموعة من المومياوات الملكية من المتحف المصرى فى التحرير إلى المتحف القومى للحضارة المصرية بمنطقة الفسطاط، وذلك من خلال موكب مهيب لم تشهد الدنيا مثله من قبل، تحت إشراف وزارة السياحة والآثار، بالتنسيق مع مجموعة من الوزارات والجهات الحكومية المختلفة، وذلك لإخراج الفعالية على نحو يتسق مع عظمة وعراقة الحضارة المصرية القديمة.
يتشكل الموكب من ٢٢ مومياء ملكية، منها ١٨ مومياء لملوك، و٤ مومياوات لملكات، وهم: «رمسيس الثانى ورمسيس الثالث ورمسيس الرابع ورمسيس الخامس ورمسيس السادس ورمسيس التاسع وتحتمس الأول وتحتمس الثانى وتحتمس الثالث وتحتمس الرابع وسقنن رع وحتشبسوت وأمنحتب الأول وأمنحتب الثانى وأمنحتب الثالث وأحمس نفرتارى وميريت آمون وسبتاح ومرنبتاح والملكة تى وسيتى الأول وسيتى الثانى».
ويستقبل الرئيس عبدالفتاح السيسى المومياوات فى المتحف القومى للحضارة المصرية، بحضور عدد من الشخصيات الدولية والسفراء العرب والأجانب، وسط تغطية إخبارية محلية وعالمية غير مسبوقة، عبر نقل الحدث مباشرة على جميع شاشات العالم فى نفس اللحظة، ليتابع الموكب ملايين الأشخاص حول العالم، وذلك عبر نحو ٤٠٠ قناة تليفزيونية.
وتراعى عملية نقل المومياوات الملكية جميع معايير الأمان والسلامة المتبعة عالميًا فى نقل القطع الأثرية، وذلك من خلال وضعها داخل وحدات تعقيم مجهزة بأحدث الأجهزة العلمية، ثم تحميلها على عربات تم تصميمها وتجهيزها خصيصًا لذلك الحدث، بهدف الحفاظ على سلامة المومياوات، وضمان تنفيذ الاحتفالية بما يليق بعظمة الحضارة المصرية القديمة.
ويجرى النقل باستخدام عربات مصممة بديكورات مصرية فرعونية، على أن تصاحبها الخيول ومقلدات العربات «العجلات» الحربية، مع عزف مقطوعات موسيقية تناسب الحدث.
ويمر الموكب من أمام مسلة رمسيس الثانى الموجودة فى ميدان التحرير، ليُكشف بشكل رسمى عن هذه المسلة وحولها الكباش الأثرية الأربعة، حيث يشاهد العالم الوجه الحضارى الجديد للعاصمة المصرية، خاصة مع توحيد لون دهانات واجهات العمارات الواقعة فى طريق سير الموكب، ليخرج الحدث بشكل راقٍ عالمى يليق بتاريخ الحضارة المصرية القديمة.
وتشارك العديد من الجهات الحكومية فى تنفيذ الموكب، وهى: وزارتا السياحة والآثار، والتعليم العالى والبحث العلمى، بالإضافة إلى جامعة حلوان ومحافظة القاهرة وممثلين عن وزارتى الدفاع والداخلية، والمجلس الأعلى للآثار. وتتصدر النجمة منى زكى وزوجها الفنان أحمد حلمى موكب نقل المومياوات الملكية، كما ستكون النجمة يسرا والنجم حسين فهمى ضمن الفنانين المشاركين بالموكب مع النجمة هند صبرى.

«العنانى»: 21 طلقة فى استقبال ملوك الفراعنة

كشف الدكتور خالد العنانى، وزير السياحة والآثار، أنه من المقرر أن يبدأ الحدث فى الساعة السابعة مساءً، مشيرًا إلى أن هذا الموعد توقيت مثالى للمواطن الذى سيكون عاد من عمله، كما يكون مناسبًا للدول الأوروبية التى سيُنقل الحدث لها فى السادسة أو الخامسة مساءً، ويشاهده المواطن الأمريكى الساعة ١٢ ظهرًا. وقال: «تبلغ مدة الحفل حوالى ساعة وربع الساعة، والتحرك الفعلى للموكب سيكون لمدة ٤٠ دقيقة تسبقه وتلحق به احتفالات أيضًا، وسيكون حفلًا مشرفًا ومبهرًا»، مضيفًا: «ستكون هناك عروض مبهرة تصاحب الموكب، وسيتم التصوير باستخدام ٣٩ كاميرا مختلفة بزاويا مختلفة، ليرى العالم جمال وحضارة مصر بشكل مختلف، ومن المستهدف أن يدخل هذا الحدث إلى كل بيت فى العالم». وأشار إلى أنه سيتم الاعتماد على الإضاءات المبهرة فى الأماكن المميزة، مثل ميدان التحرير والمسلة، مع عزف الموسيقى التى سيكون فى خلفيتها كورال يغنى باللغة المصرية القديمة، كما ستصاحب الموكب لقطات مصورة من الأقصر والدير البحرى موقع اكتشاف هذه المومياوات، كما سيتم استقبال الملوك فى المتحف القومى للحضارة من كبار مسئولى الدولة مع إطلاق ٢١ طلقة، لأننا سنكون فى استقبال ملوك وملكات مصر السابقين. وكشف عن أنه سيرافق الموكب موتوسيكلات رئاسية وأحصنة وعجلات حربية مقلدة وموسيقى عسكرية، بالإضافة لمشاركة أطفال فى العرض، بالتنسيق مع وزارتى الشباب والرياضة والتربية والتعليم، كما ستشارك وزارة الثقافة فى تقديم العروض والمساهمة بأجهزة موسيقية من الأوبرا. واختتم: «المميز فى هذا الحدث أنه سيتم بمشاركة جهات عديدة، على رأسها رئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى القوات المسلحة ووزارات السياحة والآثار والداخلية والإسكان والثقافة والتعليم العالى ومحافظة القاهرة وهيئة الاستعلامات والشركة المنفذة، وتحت إشراف رئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولى، وهو ما ساعد فى التخطيط الجيد لهذا الحدث الضخم».

هنا «متحف الحضارة» منارة ثقافية تغطى حقبات تاريخية مختلفة.. ومتنزه ترفيهى متكامل

يضم المتحف القومى للحضارة المصرية ٣ قاعات، هى: القاعة المركزية وقاعة المومياوات الملكية، التى سيفتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقاعة العرض المؤقت التى نُقلت إليها مقتنيات «متحف النسيج» لتتحول إلى «قاعة النسيج»، على أن يتم افتتاح ٦ قاعات أخرى تباعًا، منها قاعة النيل وقاعة العاصمة المصممة على شكل هرم زجاجى أعلى المتحف، ويمكن منها مشاهدة معالم القاهرة والجيزة، وبجانب كل معْلَم شاشة «مالتى ميديا» تقدم معلومات عنه، وعلى رأسها قلعة صلاح الدين الأيوبى وأهرامات الجيزة. كما يضم أيضًا قاعتى محاضرات ودورات وورشًا للتربية المتحفية، وعددًا من أحدث المعامل المتحفية فى مصر والعالم، التى تمتلك أجهزة ليست موجودة سوى فى متحفى اللوفر وأبوظبى فى فرنسا والإمارات، ومراكز ترميم على أعلى مستوى، واستديوهات لتصوير الآثار بشكل احترافى.
وقال الدكتور أحمد غنيم، المدير التنفيذى لهيئة المتحف القومى للحضارة المصرية، إن المتحف يغطى حقبات تاريخية مختلفة، مثل الحضارة الفرعونية والرومانية اليونانية، وصولًا إلى اليهودية والقبطية والإسلامية، مع عدم التركيز على الآثار بمفهومها التقليدى، وذلك من خلال عرض أعمال النسيج والخشب والحُلى والفخار، والكثير من الإنتاج المصرى الحضارى والتراثى.
واعتبر أنه «لا يمكن اختزال هذا الصرح فى كلمة متحف، لأنه أشمل وأكبر من هذا، كما أنه يضم مسرحًا وسينما بتقنية 3D، ومطاعم وكافيهات وبازارات، ومتنزهًا خارجيًا يطل على بحيرة عين الصيرة»، واصفًا إياه بأنه «منارة ثقافية فى قلبها متحف». وعلى عكس جميع المتاحف على مستوى الجمهورية، يعتبر المتحف القومى للحضارة المصرية هيئة اقتصادية منفصلة عن المجلس الأعلى للآثار، وفق الدكتور أحمد غنيم، الذى أوضح أن جميع متاحف الجمهورية تخضع لسلطة المجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار، ما عدا متحفين، هما: المتحف المصرى الكبير والمتحف القومى للحضارة المصرية، اللذان تحولا إلى هيئتين اقتصاديتين منفصلتين بموجب القانونين رقمى ٩ و١٠ لسنة ٢٠٢٠.
وأضاف: «غالبًا ما تحقق المتاحف التقليدية خسارة مالية، لأنها مشروعات ثقافية فى الأساس، ولا يهم ما تُدخله من ربح بقدر ما تمثله من قيمة ثقافية وأثرية وحضارية، لكن عند الحديث عن المتحف القومى للحضارة والمتحف المصرى الكبير، سنجد أن الموضوع مختلف، لأن الدولة المصرية تنظر لهذين المشروعين نظرة ثقافية استثمارية، بعدما تم إنشاؤهما كمشروعين ثقافيين ترفيهيين متكاملين».
وذكر أن المتحف القومى للحضارة لا ينافس المتحف المصرى الكبير فى حجم وقيمة المعروضات الأثرية، لكن المنافسة تتمثل فى اختلاف أسلوب كل متحف منهما، فالأول لا يركز على الآثار الفرعونية بشكل أساسى، كما هو الحال فى المتحف الكبير، أو فى بقية المتاحف المتخصصة، مثل المتحفين القبطى والإسلامى وغيرهما، بل يتضمن آثارًا تحكى قصة الحضارة المصرية بشكل عام، وتغطى مدى زمنيًا طويلًا يبدأ من قبل التاريخ إلى يومنا هذا.
واختتم: «المتحف القومى للحضارة متفرد عن بقية متاحف العالم فى أنه متنزه ترفيهى كامل فى قلبه متحف، خاصة مع وجود المساحات الخضراء التى تطل على بحيرة عين الصيرة فى منظر بديع، والتخطيط لدمج الأنشطة الثقافية مع المحتوى الأثرى، من خلال إقامة حفلات موسيقية تتماشى مع هوية المتحف».

قاعة عرض الأجداد مقبرة حقيقية تعرض المقتنيات الخاصة

أعد القائمون على المتحف القومى للحضارة المصرية منظومة فريدة لعرض المومياوات الملكية داخل الصرح الأثرى الكبير، حيث سيتم عرضها بطريقة مختلفة تمامًا عن الطريقة التقليدية لعرض المومياوات أو الآثار بشكل عام، وذلك داخل قاعة المومياوات الملكية، التى تشبه المقبرة الحقيقية، وفى كل جزء منها سيتم وضع كل ملك بطريقة مميزة، حيث ستصاحبه متعلقاته، وفيلم عنه وعن أبرز آثاره، وهو أمر متفرد فى مجال العرض المتحفى.
وقال الدكتور محمود مبروك، مستشار العرض المتحفى فى وزارة الآثار، إن قاعة المومياوات الملكية تصميم يابانى، مشيرًا إلى أن العرض سيركز على الجوانب المعنوية فى حياة الملوك والملكات أصحاب هذه المومياوات.
وأضاف: «إلى جانب المومياوات، سنعرض بعض مقتنيات الملوك، والأشياء التى عُثر عليها بجانبهم عند اكتشاف المومياوات الخاصة بهم، فضلًا عن صور من نتائج أشعة الـX RAY الخاصة ببعض المومياوات، التى توضح كل ما يتعلق بالمومياء وأسرار صاحبها وأمراضه وعمره».
وأوضح أن «هناك مومياء الملك سقنن رع، الذى كان له دور بارز فى طرد الهكسوس ومقاومتهم، وأظهرت الأشعة الخاصة به أن موته جاء نتيجة إصابة فى الرأس، ما يرجح مقتله فى المعركة»، كما أن مومياء الملك رمسيس الثالث كذّبت بعض النصوص المكتوبة على البرديات وتتحدث عن نجاته من «مؤامرة»، بعدما أظهرت الأشعة التى خضعت لها أنه لم ينجُ من تلك «المؤامرة» التى دبرها أحد أبنائه للاستيلاء على الحكم، ما نتجت عنها إصابته بـ«بلطة» فى قدمه ورقبته، وبالفعل تم العثور على نصل تلك «البلطة» فى رقبة الملك، خلال الأشعة المقطعية التى خضع لها.
وقال إن قاعات العرض فى المتحف القومى للحضارة المصرية، بصفة عامة، ستتعرض لـ٦ فترات تاريخية، بداية مما قبل التاريخ، مرورًا بالدولة القديمة والوسطى والحديثة ضمن الفترة الفرعونية، ثم ننتقل إلى الفترات الرومانية اليونانية والقبطية والإسلامية والتراث الحديث المعاصر، وصولًا إلى التراث الشعبى. وأضاف: «سنتعرض لكل الإسهامات الحضارية المصرية فى التاريخ الإنسانى بشكل عام، ليرى الزائر دور مصر البارز فى مختلف المجالات منذ القدم، ما ساعد فى تطور حياة الإنسان، سواء فى الملبس أو المأكل أو الصناعات مثل الخشب والورق والفخار والأقمشة، وذلك من خلال توضيح دور كل قطعة أثرية معروضة فى تطور خبرات الإنسان على مدار التاريخ».