رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 10 أبريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

القمة التى تم تأجيلها

السبت 27/مارس/2021 - 07:27 م
طباعة
قمة ثلاثية على مستوى قادة مصر والعراق والأردن، كان من المقرر أن تنعقد فى العاصمة العراقية بغداد، اليوم أو غدًا، غير أن مصطفى الكاظمى، رئيس الوزراء العراقى، أعلن أمس الأول، الجمعة، عن تأجيلها إلى «القريب العاجل»، تضامنًا مع مصر وأهالى ضحايا تصادم قطارى سوهاج. ودعا، فى حسابه على «تويتر»، بالرحمة للضحايا وبالشفاء العاجل للمصابين.
حال انعقادها القريب، ستكون تلك القمة هى الرابعة لقادة الدول الثلاث، والثانية التى يشارك فيها الكاظمى، الذى عرفنا من مستشاره حسين علاوى، أن مشروع تكتل «المشرق الجديد» سيكون على رأس أولويات القمة، ما جعلها محلّ ترقب، أو مثار قلق، قوى دولية وإقليمية، اعتادت إجهاض أى محاولة لتجاوز الأزمات التى يعيشها العراق ودول أخرى فى المنطقة.
التعاون الثلاثى بين مصر والأردن والعراق، انطلق من القاهرة، فى ٢٤ مارس ٢٠١٩، بقمة عقدها قادة الدول الثلاث: الرئيس عبدالفتاح السيسى، الملك عبدالله الثانى بن الحسين، وعادل عبدالمهدى، رئيس الوزراء العراقى السابق. وقال البند الثامن من البيان الختامى لتلك القمة، إن القادة الثلاثة قرروا تشكيل فريق عمل لمتابعة أوجه التعاون الاقتصادى والإنمائى والسياسى والأمنى والثقافى، كما اتفقوا على معاودة الاجتماع فى موعد ومكان يتم الاتفاق عليه فيما بينهم.
تأسيسًا على هذا البند، انعقدت اجتماعات وزارية عديدة، تناولت سبل تعزيز التعاون والتنسيق السياسى والاقتصادى والاستراتيجى بين الدول الثلاث، للبناء على ما يتوافر لديها من إمكانات، مع منح الأولوية للتعاون فى مجالات الاستثمار والتجارة والإسكان والبنية التحتية، والعمل المشترك لتعزيز الأمن القومى العربى ومواجهة ما تتعرض له المنطقة من تحديات. وفى ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩، استضافت نيويورك قمة ثلاثية ثانية، كان ممثل العراق فيها رئيس الجمهورية، برهم صالح، على هامش مشاركة القادة الثلاثة فى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتبعتها قمة ثالثة، استضافتها العاصمة الأردنية عمان، فى ٢٥ أغسطس الماضى.
قبل مشاركته فى القمة الثالثة، زار مصطفى الكاظمى واشنطن، وتمكن جزئيًا من حل معضلة الوجود العسكرى الأمريكى فى بلاده، بالاتفاق على إعادة انتشار قوات التحالف ونقل العلاقات العراقية الأمريكية من الجانب العسكرى إلى الاقتصادى، مع فصل العراق عن الصراع الأمريكى الإيرانى. وهناك، فى واشنطن، طرح فى حوار مع جريدة «واشنطن بوست»، تصورًا لتكتل عربى، سمّاه «المشرق الجديد»، The New Levant، يتيح تدفقات أكثر حرية لرأس المال والتكنولوجيا. وطبيعى أن يثير هذا التكتل قلق الولايات المتحدة، وأذرعها فى المنطقة.
لم تصدر عن إدارة جو بايدن أى توضيحات تُحدّد ملامح استراتيجيتها فى العراق، باستثناء إشارة ماثيو تولر، السفير الأمريكى لدى بغداد، إلى أن أولويات بلاده، فى المستقبل المنظور، تشمل محاربة تنظيم داعش ومساعدة الحكومة العراقية فى محاربة الفساد ومواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلى جانب تحديات فيروس كورونا وأزمة التغير المناخى.
كلام «تولر»، جاء خلال ندوة فصلية نظمها معهد الولايات المتحدة للسلام، فى واشنطن، ويعنى بوضوح أن أهداف التواجد الأمريكى فى العراق تتجاوز محاربة الإرهاب والشراكة الأمنية. ولا نعتقد أن إدارة بايدن قد تتمكن من اتخاذ أى خطوات عملية لتحقيق تلك الأهداف، قبل أو بعد الانتخابات البرلمانية العراقية، المقرر إجراؤها فى أكتوبر القادم.
التعاون مع مصر والأردن، يمنح العراق، قطعًا، عمقًا عربيًا، يتيح له مواجهة التوحش التركى والسُّعار الإيرانى، ويمكنه من إجهاض المخططات الأمريكية، خاصة بعد أن شهدت السنتان الماضيتان تطورًا كبيرًا فى العلاقات الاقتصادية، وزيادة ملحوظة فى حجم التبادل التجارى. إضافة إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الثلاث بشأن القضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب، والاتفاق على رفض التدخلات الإقليمية والدولية، والتوافق على ضرورة دعم مؤسسات دول المنطقة، لاستعادة أمنها واستقرارها، والحفاظ على وحدة أراضيها. فى القمم الثلاث، تم الاتفاق على ضرورة القضاء الكامل على كل التنظيمات الإرهابية أينما وُجدت، ومواجهة كل من يدعمها سياسيًا أو ماليًا أو إعلاميًا. وأكد قادة الدول أهمية الحل السياسى الشامل لأزمات المنطقة، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما يحفظ وحدة واستقلال هذه الدول ومقدرات شعوبها، ويتيح الحفاظ على الأمن القومى العربى ومواجهة التدخلات الخارجية التى تستهدف زعزعته. كما أكد القادة دعمهم للحل الشامل للقضية الفلسطينية بوصفها قضية العرب المركزية، مؤكدين أهمية حصول الشعب الفلسطينى على كل حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقه فى إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.
أخيرًا، ومع قيام تحالف «المشرق الجديد»، طبيعى أن يتزايد التعاون والتنسيق بين الدول الثلاث. وقطعًا، سيتفق القادة، كالعادة، خلال قمتهم الرابعة، على مواصلة التشاور والاجتماع بشكل دورى، لمناقشة مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون السياسى، الأمنى، الاقتصادى، التجارى، الاستثمارى، الثقافى، و... و... ولو كره الكارهون.