رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

ختان الإناث.. قصة جريمة من «الفرض» إلى التجريم

ختان الإناث
ختان الإناث

محاولات كثيرة وتغليظ مستمر في العقوبات يلاحق مرتكبي ختان الإناث سواء من الأهل أو الطبيب المنفذ للعملية، للقضاء على ظاهرة تعرضت لها 92% من النساء والفتيات في مصر ممن تتراوح أعمارهن بين 15 و49 سنة، 72% منهن على يد أطباء.

واتخذت قضية ختان الإناث منحنيات كثيرة، فبعد أن كانت عادة لا يجرمها قانون أو دين ومنتشرة بين كافة طبقات وفصائل الشعب، أخذت منحنى جديد منذ عام 2008 مع وفاة طفلة أثناء الختان، ومن بعدها بدأت مصر في تغليظ العقوبات.

"الدستور" تستعرض قصة تحول ختان الإناث من فرض مجتمعي إلى التجريم

ساهم في انتشار عادة ختان الإناث في مصر الثقافة المجتمعية التي تشجع عليه كنوع من المساهمة في عفة الفتاة، وهو ما أظهره المسح السكاني الصحي لعام 2008، بأن 63% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 سنة يعتقدن أن ممارسة ختان الإناث يجب أن تستمر، ورغم تشديد العقوبات المتلاحقة وقلة الظاهرة إلا أنها ما زالت موجودة.

- بداية التجريم وسن العقوبات

في عام 2008 وبعد واقعة وفاة الطفلة "بدور" في إحدى قرى محافظة المنيا بصعيد مصر إثر عملية ختان على يد طبيبة، بدأ تجريم ختان الإناث رسميًا، وأقر مجلس الشعب (مجلس النواب حاليًا) قانونا لعقاب المختنين بالغرامة وبالسجن من 3 أشهر إلى سنتين.

وأصدرت وزارة الصحة المصرية في عام 2007 قرارًا وزاريًا (271) يسد ثغرة في المرسوم السابق لعام 1996 بمنع الجميع، بمن فيهم العاملين في مجال الصحة، من ممارسة ختان الإناث في المستشفياتالعيادات الحكومية أو غير الحكومية.

وفي 2016 عُدل القانون وعاد لتغليظ العقوبة ليتراوح السجن بين 5 و7 سنوات للأطباء، وبين سنة وثلاث سنوات لمن يطلب ختان فتاة، لكنه أبقى على المادة التي تبيح ذلك في حالة المبرر الطبي.

- تغليظ العقوبة

في يناير الماضي، تم تعديل المادة (242 مكررا) على أن "يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختانًا لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية أو سوّى، أو عدّل، أو شوّه، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مُستديمة، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 10 سنوات".

كما نص التعديل، في هذه المادة، على أن "تكون العقوبة السجن المشدد إذا كان من أجرى الختان طبيبًا أو مُزاولًا لمهنة التمريض، فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المُشدد لمدة لا تقل عن 10 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 15 سنة، ولا تزيد على 20 سنة".

- موقف الأزهر من الختان

انتشرت عادة الختان منذ سنوات طويلة في مصر وأرجعها الكثيرون إلى أنها فرض ديني ينص عليها الشرع، وفق ما أعلن وقتها بعض رجال الدين غير المتخصصين في الفتوى، قبل إقرار مجلس الشعب رسميًا بتجريم ختان الإناث،

- موقف صريح للأزهر

ساهمت دار الإفتاء في الإعداد والتحضير والمشاركة بالمؤتمر العالمي لعلماء المسلمين حول حظر انتهاك جسد المرأة، الذي انعقد في رحاب الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية عام 2006، والذي أصدر توصياته بتحريم ختان الإناث ودعا إلى سن القوانين واللوائح لتجريمه.

وفي عام 2007، أصدر مفتي الجمهورية علي جمعة فتوى تدين ختان الإناث وأصدر المجلس الأعلى للبحوث الإسلامية في الأزهر بيانًا يوضح أن ختان الإناث ليس له أساس في الشريعة الإسلامية الأساسية أو أي من أحكامها الجزئية.

ولمنع أحاديث غير المتخصصين حول شرعية ختان الإناث، حسم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الحكم الشرعي في ختان الإناث بـ"أنه تبين للأزهر من خلال ما قرره أهل الفقه والطب الموثوق بهم وبعلمهم أن للختان أضرارا كبيرة تلحق شخصية الفتاة بشكل عام وتؤثر على حياتها الأسرية بعد الزواج بشكل خاص، بما ينعكس سلبا على المجتمع بأسره".

وشدد الإمام الأكبر على استقرار الرأي الشرعي والطبي على أن ختان الأنثى من العادات الضارة التي لا يدل على مشروعيتها سند صحيح أو دليل، وبذلك يكون محظورا ويكون إيقاع العقاب على من يزواله أمرا جائزا شرعا.