رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

نوال السعداوى.. رائدة الحرب ضد معركة الختان

نوال السعداوي
نوال السعداوي

توفيت اليوم الأحد 21-3-2021 الكاتبة والطبيبة الشهيرة نوال السعداوي، بعد صراع من المرض، وتعرضها لأزمة صحية نقلت على إثرها إلى أحد المستشفيات عن عمر 90 عامًا.

وخاضت السعداوي معارك فكرية واجتماعية هامة، لعل أبرزها قضية ختان الإناث التي فقدت بسببها وظيفتها.

كان اسم الدكتورة نوال السعداوي حاضرًا على منصات التواصل الاجتماعي في قضية الختان التي أعيد الحديث عنها بقوة فبراير الماضي، حين رجحت الحكومة المصرية بعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، كفة المرأة ضد واحدة من أسوأ العادات الضارة "ختان الإناث".

كان ذلك حين وافقت الحكومة على قانون يجرم تلك العادة بشكل قاطع، من خلال بعض التعديلات الخاصة ببعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، لتقرير عقوبة رادعة حيال جرائم ختان الإناث، وتحديدًا في المادتين "242 مكررا"، و"242 مكررا أ "، اللتين تنصان على "يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختانًا لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية أو سوّى، أو عدّل، أو شوه، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مُستديمة، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 10 سنوات".

بخلاف هذه العقوبات المذكورة تضمنت أيضًا، عزل الجاني من وظيفته الأميرية، مدة لا تزيد على 5 سنوات إذا ارتكبت الجريمة بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته، وحرمان مرتكبها من ممارسة المهنة لمدة مماثلة، وغلق المنشأة الخاصة التي أُجرى فيها الختان، وإذا كانت مُرخصة تكون مدة الغلق مُساوية لمدة المنع من ممارسة المهنة، مع نزع لوحاتها ولافتاتها، سواء كانت مملوكة للطبيب مُرتكب الجريمة، أو كان مديرها الفعلي.

ثمن موقف نوال السعداوي:
سبق وخاضت الكاتبة الكبيرة نوال السعداوى، معركة كبيرة ضد الأفكار المنتشرة حول ختان الإناث، وضد الحكومة المصرية وقتها، ورجال الدين الذين خالفوها آراءها المذكورة في كتابها الشهير "المرأة والجنس" الذي صدر عام 1972، ومن وقتها قامت الدنيا ضدها ولم تقعد.

كان لها قول واحد من خلال عملها كطبيبة، بأن الختان جريمة تمارس يوميًا في مصر، وتعرض حياة الفتيات للموت وتسبب لهن على أقل تقدير أمراض نفسية لا تمحى.

وما أصرت عليه أن هذه الجريمة لا تمارس إلا لفرض قوانين قبلية على النساء، إلى الحد الذي حولها لقضية ومعركة ضارية، لتحجيم دور النساء في الحياة بالإنجاب فقط، وحرمانها من المتعة واللذة الجنسية التي خلقت بها مثل الرجل.

وكتبت عن تجربتها من العمل كطبيبة في الأرياف، وقالت في كتابها: كثيرًا ما استدعيت لإنقاذ حياة بعض البنات إثر هذه العملية البشعة، فقد كانت الداية لجهلها لاعتقادها أنها إذا ما أوغلت بالموسي في لحم الفتاة، واستأصلت البظر من جذوره، فإن ذلك يضمن عفة الفتاة، وزهدها الأكبر في الجنس".

وأوضحت كيف كانت تجرى مثل هذه العمليات: "تبلغ البنت التاسعة أو العاشرة من عمرها، وقبل أن تبدأ مرحلة البلوغ، تأتي تلك المرأة المسماة بالداية، وتمسك الطفلة من ساقيها كما تمسك الدجاجة قبل الذبح، وتستأصل بالموسي البظر".

وشرحت أصل هذه العادة الاجتماعية التي لا يزال يعتقد أنها من الأديان، بقولها: "كما كان العبيد يُخصون لتُفرض عليهم العفة وهم يخدمون حريم السيد، فقد كانت النساء في مجتمعنا، وفي كثير من المجتمعات الأخرى، تُجرى لهن عملية جراحية أشبه ما تكون بالإخصاء، لفرض العفة عليهن".

ودفعت نوال السعداوي ثمن هذه الأفكار بفصلها من عملها في وزارة الصحة، فبخلاف حديثها عن عادة الختان، تحدثت أيَضا عن أنواع شتى، العنف الذي تتعرض له المرأة في الزواج، مثل طقس التأكد من العذرية الذي يمارسه الزوج أو والدة الزوج، فى المجتمع الريفي، وكتبت عن جرائم شهدتها لأزواج أقدموا على هذا الأمر بالتأكد من عذرية زوجاتهم أول يوم زيجة من خلال آلات حادة، أو زجاج، أو حتى ممارسة الجنس معهن بشكل عنيف، وكانت تأتي لها السيدات في العيادة بحالات يرثى لها.

وأصبح ذلك الكتاب حديث الصحافة وقتها، وبسبب تأثيره أقيلت نوال من مركزها في وزارة الصحة، ومن منصبها كرئيس تحرير مجلة الصحة، وكأمين مساعد فى نقابة الأطباء.