رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

قصة الحوار الأخير لـ «شاكر عبد الحميد».. لماذا استعجل الوزير الأسبق نشره؟

شاكر عبد الحميد
شاكر عبد الحميد

حينما اتفقنا على إجراء حوار مع الدكتور شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق، ضمن سلسلة حوارات «مستقبل الثقافة في مصر» التي تنفذها «الدستور»، تواصلت معه يوم 10 فبراير الماضي، للاتفاق على موعد لإجراء الحوار، وعلى الفور وافق دون تردد، وطلب مني إعداد الأسئلة، والتواصل معه لتحديد طريقة عمله، وبالفعل تحدثت في اليوم التالي معه، وتناقشنا في الأسئلة التي أعجبته وأشاد بها بشكل كبير، لكنه أدهشني، بطلبه إرسال الأسئلة إليه عبر «الواتساب»، وإصراره على عدم الحضور إليه أو الإلتقاء به لإجراء الحوار بشكل مباشر في جلسة معه، خوفًا عليا من فيروس كورونا، وأن سيجيب على الأسئلة التي أعدتها له، وسيرسل الإجابات لاحقا.

وبالفعل فعلت مع طلبه مفكر والناقد وأستاذ علم نفس الإبداع، وبعد مرور يومين أرسل لي الإجابات مخطوطة بخط يده، وربما يكون ذلك آخر ما خطه «شاكر عبد الحميد» بيده، حيث أنه بعد أيام قليلة من نشر الحوار أعلن إصابته بفيروس كورونا ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ولكن «الوزير» أندهشني مرة أخرى حينما تواصل معي عدة مرات بعد إرسالها إجابات الأسئلة للاستعلام عن موعد نشر الحوار، وهو ما أثار فضولي عن سبب الاستعجال بهذا الشكل عن نشر الحوار وهي المرة الأولى التي يستعجل فيها بهذا القدر لأنني أجريت معه من قبل عدة حوارات وقلت له: «ماذا تستعجل يا دكتور على نشر الحوار بهذا القدر»، وكان رده مازحًا: « هناك جهات تنتظر نشر الحوار لتطلع عليه»، في إشارة منه إلى أنه يتم التواصل معه لتولي منصب ما خلال الفترة المقبلة، خاصة وأننا على أعتاب حركة تغييرات وزارية.

وبالفعل تم نشر الجزء الأول من الحوار الذي كان مطولًا، وبعدها تواصل معي الوزير، مشيدًا بالحوار الذي أشاد به العديد من الكتاب والمثقفين، وأصدقاء «عبدالحميد» في أكاديمية الفنون.

لكن القدر لم يسمح للوزير الأسبق، بأن يكمل مسيرته في عملية الإبداع، والتطوير الثقافي التي تحدث معنا عنها، وأصيب بفيروس كورونا، ويرحل عن عالمنًا متأثرًا بإصابته، وننشر هنا أخر ما خطاه الوزير بيده، وما لم ينشر من الحوار:

◄من وجهة نظرك..كيف يمكن تخطي أزمة تنقية كتب التراث والأحاديث النبوية؟
أعتقد أن هذا الأمر لابد من أن يقوم به فريق عمل متكامل متفاهم يشترك فيه عدد من رجال الدين المستنيرين وعدد من المفكرين وأساتذة التاريخ والاقتصاد والسياسة وعلوم النفس والاجتماع والفلسفة والتربية وغيرهم من أجل مطابقة تلك الكتب والأحاديث بميزان العقل والعصر والحداثة والتنوير.

◄التطرف الثقافي أوالنقدي هل هو ابن البيئة المصرية والضغوط التي تعيشها أم هو ظاهرة إنسانية عامة؟ ولماذا برأيك لم نتخلص حتى الآن من ثقافة عدم قبول الاختلاف؟
يرجع ذلك كله إلى «الثقافة» أيضا بمعناها الشامل الذي أشرنا إليه في إجابة السؤال الأول من هذا الحوار وإلى أساليب التربية والتعليم وبخاصة وعلى نحو خاص، التربية الدينية المبكرة فى البيت والتى تقوم بترسيخ عملية التكوين لهوية دينية خاصة «مسلم- مسيحى.. إلخ» داخل الهوية العامة الخاصة بالمواطنة والوطن.

وتقوم عمليات التربية فى البيت، ثم بعد ذلك فى المدرسة وفى أماكن العبادة وفي المجتمع بشكل عام - بتكوين أنساق مشترك من المعتقدات والقيم والسلوكيات التى يتم إتباعها داخل جماعة معينة أو فئة معينة من الشر بوصفها معالم تميزها كجماعة داخلة لها خصائصها المميزة لها عن الجماعات الخارجية الأخرى ويتم قسمة البشر داخل الوطن الواحد، أو عبر الثقافات الإنسانية إلى «نحن» وهم أو «أنا» والآخر.

ونتيجة لانقسام العالم لدى كثيرين إلى جماعات داخلية «ننتمى لها» وجماعات خارجية لا ينبغى أن ننتمى إليها تحدث عمليات الاستقطاب والقسمة العندية الثنائية للعالم إلى «نحن فى مواجهة - آخر، وليس إلى نحن مع - آخر» هكذا يستمر الصراع وتتواصل الكراهية ويتكرس الإقصاء وتسقط ثقافة عدم قبول الآخر المختلف بل إن هذا الآخر تتم شيطنته أيضا، فيتحول إلى كل مختلف عنا فى الدين أو المذهب أو الانتماء العرقي أو الوطني إلى عدو، هكذا تم تصوير العرب فى التراث الأدبي والاجتماعي الاستشراقي الغربي على أنهم خونة غدارون، شهوانيون، يعيشون كلهم فى أجواء ألف ليلة وليلة، وتم تصوير الهنود على أنهم متعصبون دينيا ويفتقرون إلى النظافة، وصور الصينيون على أنهم ماكرون أشرار، والإنجليز على أنهم باردون، والفرنسيون على أنهم محبون للأدب والفن ورمانسيون دائما، وهذا التراث لم يزل موجودا فى كثير من الأفلام السينمائية.

◄كنت وزيرا للثقافة في مرحلة حرجة ولم تسمح لك الظروف بتحقيق الكثير مما خططت له آنذاك، فما الاستراتيجية التي ترى أن على وزارة الثقافة اتباعها في المرحلة الحالية لصناعة مستقبل ثقافي فعال؟
مصر من الدول التى هى فى أمس الحاجة إلى التنويع فى مصادرها الاقتصادية، فلا تقتصر مصادرها على الضرائب وقناة السويس وتحويلات المصريين فى الخارج والقروض، لأن مصر بتراثها الثقافي الهائل وآثارها ومن عليها وفنانيها ومفكريها وبنيتها الثقافية الأساسية لها ميزة تنافسية كبيرة فى القطاع الثقافى وينبغى عليها أن تقوم بالتطوير لصناعاتها الثقافية والإبداعية.

هناك قول مأثور فى الدراسات الثقافية الحديثة يقول: إلى حيث تتقدم الثقافة، فإن الاقتصاد والتجارة يتبعانها.

هكذا ينبغى وضع السياسات الثقافية للدولة المصرية على أساس الاستثمار فى المجال الثقافى من أجل خلق فرص للعمل وتوظيف الشباب والشمول الاجتماعى والتأكيد على التنوع الثقافى واكتشاف الموهوبين ودعم المبدعين والطرح لمشروع قومى فى التنمية الثقافية والإبداعية والتأكيد على أن الفن والثقافة ليسا ترفيهًا أو من الكماليات وأن المنتجات الثقافية المصرية ينبغى أن تكون موجودة في أسواق العالم كماركات أو علامات مميزة للهوية المصرية وللإبداع المصرى الكبير، وكذلك أن الثقافة ينبغي أن تكون أحد أهداف التنمية المستدامة، وأن تكون الأنشطة الثقافية المصرية أدوات حاملة لصوتنا الجمعى ومعبرة عن قيمنا العليا وعن رأس المال الاجتماعى الخاص بنا، ومتفاعلة مع الأهداف الخاصة بالتعليم وحماية البيئة والهوية القومية والتراث الثقافى والصحة النفسية والتسامح والاعتزاز بالذات واحترام الإنسان.

إن الدول التي تتجه نحو الازدهار دول تستثمر فى الأفكار وفى عقول أبنائها دول تتجه نحو الازدهار ونحو بناء اقتصاد قوى يقو على أساس المعرفة والثقافة والفنون والتعليم.

لقد قال «ستيف جوبز» إن زواج التكنولوجيا بالمعلومات والفنون والإنسانيات هو ما جعل قلب آبل يغنى، فقد كان جوبز يعتقد أن التكنولوجيا لم تستمر حية من خلال أجهزة الحاسوب فقط، ولكن من خلال اتصال تكنولوجيا الحاسبات والمعلومات بالفنون والعلوم الإنسانية، لقد استطاع أن يعرف - كما قال البعض عنه - إن أفضل طريقة لخلق شىء ذى قيمة فى القرن الحادى والعشرين، إنما تكون من خلال ربط الإبداع بالتكنولوجيا والفنون.

كى نحسب القيمة الخاصة بالثقافة على نحو مناسب ينبغى أن ننظر إليها على أنها قيمة متعددة الجوانب، تمتد من الجانب الجمالى إلى الجانب الرمزي، ومن الجانب الروحي والوجداني إلى الجانب التاريخي، ومن الجانب الفردي إلى الجانب الجمعي، ومن الجانب التربوي والنفسي إلى الجانب الاقتصادى والاجتماعى والسياسى والمعرفى، كما أن الثقافة ترتبط بمفهوم الهوية وتساعد الناس على سرد قصصهم الخاصة وعلى التعبير عن أنفسهم وأحلامهم تمتد فكرة الهوية معنا وترتبط أيضا بالتعليم والدبلوماسية الثقافية والشمول الاجتماعى والتوزن النفسى والاقتصاد الإبداعي وجودة الحياة والتنمية البشرية وغير ذلك من الأمور التى سنشير إليها أيضا فى الإجابة عن السؤال الأخير من هذا الحوار.

◄هل ساهم المثقف المصري دون قصد بتهميش دوره في المجتمع المصري سواء بسلبية المشاركة الإجتماعية أو السياسية أو بانشغاله بقضايا لا تشغل عامة الناس؟
المثقف الحقيقى لا يكون سلبيًا أبدا، فهو لابد له من أن يعبر عن ما يعتقده أو يراه بصدق وإخلاص ورغبة عامة تتفق مع آمال آمنة وأحلام الشعب الذى ينتمى إليه وطبعا هناك درجات وأنواع من المثقفين ويصعب أن نضعهم كلهم فى سلة واحدة، والتهميش قد يكون نتيجة وليس سببًا، فهو قد يكون أشبه برد فعل يقوم به المثقف بسبب الخوف أو القمع الذى تمارسه بعض السلطات أو رغبة منه فى أن يحافظ على اتساقه الخاص أمام نفسه وأمام من ينظرون إليه على أنه قدوة، والموضوع ليس من البساطة بمكان بحيث أقوم بالإجابة عنه فى نهاية حوار مرهق كهذا الحوار.

لينك الحوار الأخير:
https:www.dostor.org3373512

حوار الدستور 1 إضغط هنا
حوار الدستور 2 إضغط هنا
حوار الدستور 3 إضغط هنا
حوار الدستور 4 إضغط هنا