رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تجارة مشبوهة.. كيف تغش مصانع الملابس المستهلكين باستخدام ماركات مقلدة؟

غش مصانع الملابس
غش مصانع الملابس المستهلكين

عمر، شاب عشريني، بدأ مشروعه الخاص بالإتجار في الملابس المطبوعة، وبيعها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعامل مع مصنع خاص لتوفير مكسب كافي من المال في الملابس المباعة ولم يكن لديه الخبرة الكاملة في التعامل مع هذه المصانع أو معرفة نوع الخامات جيدًا، واستطاع صاحب المصنع أن يقنع عمر بشراء كمية كبيرة من خامة معينة تصلح للاستخدام لفترة تتراوح من 3-4 أعوام.

الماركات المقلدة للبراندات الكبرى كانت تملأ الكمية التي ابتاعها "عمر" من المصنع، بالإضافة إلى تأكيد صاحب المصنع على تعامله مع "البراندات" الكبرى، وتوفير منتجات الجملة لهم، بالتالي لم ينتبه الشاب للضرر الذي سيلاحقه من خلف تلك الكمية، وباستخدام المنتجات في الطباعة قبل بيعها اكتشف أن هذه الخامة لا تقبل الطباعة حين وجدها محترقة إثر تداخل المكواة عليها، مؤكدًا أن طلبه من صاحب المصنع كان خامة تقبل الطباعة كونها طبيعة عمله.

وبسؤال عمر لمصنع آخر عن نوع هذه الملابس، فوجئ أن هذه الخامات رديئة للغاية، ولا تصلح للطباعة أو الاستخدام لمدة عام على الأقل، "بيكا" كان اسم نوع الخامة التي تم غش الشاب بها، ولم يستطع التفرقة بينها وبين الخامة الأعلى جودة في أول الأمر، حتى عاد إلى المصنع من جديد ليطالب باسترجاع تلك الكمية المغشوشة، ولكن صاحب المصنع تطاول عليه قائلا "ملكش حاجة عندي".

"الدستور" داخل أحد مصانع الملابس غير المرخصة بمنطقة الهرم لتكشف استخدامهم ماركات مزورة

مصنع داخل شقة سكنية بأحد شوارع منطقة الهرم، يتكون من ثلاث غرف، كل غرفة منهم بها المعدات اللازمة للتصنيع، والمكواة التي تستخدم في لصق الماركات المزورة على الملابس بعد الانتهاء من تصنيعها، ويستغل صاحب المصنع ارتفاع الأسعار مع رغبة المستهلكين في الإتجار بالملابس التي تحمل ماركة شهيرة، ولها الزبون الخاص بها، واتفق معد التقرير مع صاحب المصنع على شراء كمية معينة من الملابس الصيفية للتعرف على السعر، وكيفية الغش بهذه الطريقة.

وبالاتفاق مع صاحب المصنع علي الكمية المحددة، اكتشفنا ارتفاع سعر نوع الخامة الموجودة في المصنع، وعند مواجهته بأن الخامة رديئة، ولا تصلح للاستخدام بالنسبة لسعرها، قال: "يا باشا أنا ببيعلك الحاجة بسعر يناسبني علشان انت تبيعها للزبون بضعف السعر، واللي هيساعدك على ده الماركة الموجودة على ظهر التيشيرت".

وبسؤاله عن نوع خامات أفضل يمكن التصنيع بها إذ أمكن، أوضح صاحب المصنع أن جميع المصانع الصغيرة تستخدم أقل نوع من الخامات لتوفير المكسب الكبير، والتصنيع بالخامات الجيدة يكون على حسب طلب المستهلك، وقدر المال الذي يدفعه، وتواجد الماركات المقلدة للشركات الكبرى المعروفة يعد شيئًا أساسيًا يجب تواجده على كل منتج يتم تصنيعه، حتى يستحوذ المصنع على أكبر قدر من البيع.

تواصلنا أيضًا مع الدكتورة "سعاد الديب"، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، التي أوضحت أن استخدام مصانع الملابس لماركات مقلدة يعتبر غش تجاري لاستغلالهم رغبة، وشغف المستهلكين في شراء الملابس التابعة لماركة معروفة، ويوجد مستهلكين يعلمون جيدًا أن هذه الماركات تقليدية قبل الشراء، ولكن هناك أيضًا من لا يعلم ماهية هذه الماركات، ويكتشف حقيقة تزويرها بعد الاستخدام المتواصل لفترة معينة، ومن نوع الخامة الرديء.

وأضافت "الديب"، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن عملية تقليد الماركات متواجدة في جميع الدول، لكن يجب الوقوف عند الأشياء التي تضر المستهلك مثل غش مستهلك معين في كمية كبيرة من الملابس التي يبتاعها من المصنع، ليبيعها بالمحل الخاص به، ويكتشف المستهلك بعد ذلك أن الكمية مضروبة، ويخسر ما دفعه من مال بسبب عدم بيعها بالمكسب المفترض، وتشن مباحث التموين الحملات اللازمة لضبط تلك المصانع وإغلاقها فورا بعد الإبلاغ عنها من قبل المستهلكين المتضررين.

مباحث التموين تتعاون مع مراكز الشرطة في المحافظات للسيطرة علي مصانع الملابس الغير المرخصة والمستخدمة للماركات المزورة بقصد غش المستهلكين وكسب المال، وبالفعل نجحت في إغلاق 7 مصانع غير مرخصة في بنها بمحافظة القليوبية من قبل والقبض على صاحب المصنع واحتجاز المعدات والأدوات المستخدمة في التصنيع منها الأدوات التي تطبع الماركات التقليدية على الملابس، كذلك تم إغلاق العديد من المصانع بمحافظات الصعيد بعد الإبلاغ عنهم من قبل المستهلكين المتضررين.