الأربعاء 14 أبريل 2021
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

يومان عالميان لاضطهاد الرجل!




الرجل رجل.. والمرأة امرأة، كما قلنا فى عنوان مقال أمس. و«فى اليوم العالمى للمرأة»، الذى يتم الاحتفال به فى ٨ مارس من كل عام، تعالت الأصوات المطالبة بتعزيز حقوق النساء فى مواجهة ما تراه تمييزًا. وفات على صاحبات تلك الأصوات أنهن يقمن بالتمييز ضد الرجل على أساس الهوية الجنسية. بالضبط، كما يفعل المنحازون للجنس الثالث، أو «الأقليات الجنسية»، غير المعترفين، أساسًا، بأن الرجل ليس امرأة، وأن المرأة ليست رجلًا!
مبادرة تخصيص يوم من أجل قضايا المرأة تعود إلى سنة ١٩٠٩، وكان يقف وراءها الحزب الاشتراكى الأمريكى، بعد أن خرجت فى العام السابق ١٥ ألف سيدة فى مسيرة بشوارع نيويورك، للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور والحصول على حق التصويت. أما فكرة اليوم العالمى، فخرجت من المؤتمر الدولى للنساء الاشتراكيات، الذى استضافته مدينة كوبنهاجن الدنماركية، فى أغسطس ١٩١٠، وشاركت فيه مائة امرأة يمثلن ١٧ دولة.
بعد أربع سنوات، تحديدًا فى ٨ مارس ١٩١٤، تجمعت سيدات اشتراكيات للمطالبة بحق التصويت، غير أن انطلاق الحرب العالمية الأولى فى تلك السنة أرجأ تحقيق هذا المطلب، حتى خرجت عاملات روسيات، فى ٨ مارس ١٩١٧ يطالبن بالخبز، وعودة الرجال من جبهات القتال، وكانت تلك شرارة سلسلة من الأحداث انتهت بالثورة البلشفية.
فى ضوء مشاركة المرأة فى الثورة الروسية، وافق البلاشفة على كل مطالب الحركة النسوية. ومع تولى فلاديمير ألييتش أوليانوف، المعروف باسم لينين، الحكم، قرر أن يكون ٨ مارس، يومًا رسميًا للاحتفاء بالمرأة. وتمسكت الحركات النسوية الغربية بهذا التاريخ وجعلته محطة رئيسية فى مسيرة النضال من أجل المساواة، إلى أن أعلنت الأمم المتحدة، سنة ١٩٧٧، هذا اليوم، يومًا عالميًا للمرأة. لكن ظلت فكرة الألمانية كلارا زيتكن، التى طرحتها سنة ١٩١٠، هى الأصل، وفى ٨ مارس ٢٠١٠، جرى الاحتفال بذكراها المئوية. وكان العنوان الذى اختارته الأمم المتحدة لهذا الاحتفال هو: «مساواة فى الحقوق.. تكافؤ الفرص.. تقدم للجميع».
اليوم، إذن، هو الذكرى رقم ١١١ لطرح الفكرة فى كوبنهاجن، والذكرى رقم ١٠٤ لاختيار اليوم فى موسكو، والذكرى الرابعة والعشرون لاعتماد اليوم فى نيويورك، حيث مقر الأمم المتحدة، التى قالت، فى تقرير، إن الفجوة بين الجنسين، فى سوق العمل، لم تتغير، وأوضحت أن أكثر من نصف النساء عاطلات، ورجحت أن تتزايد تلك النسبة مع تفشى وباء كورونا المستجد.
التقرير الصادر فى ٢٠ أكتوبر الماضى، قال إن ٤٧٪ فقط من النساء فى سن العمل، لديهن وظيفة، ويكسبن أقل من الرجال بنسبة ٢٣٪. وأشار إلى أن النساء يمثلن ٢٨٪ من المديرين و١٨٪ من الرؤساء التنفيذيين، وأكد أن إمكانات المرأة لا تزال مقيدة بالعمل المنزلى، الذى يتم بغير أجر، والذى تقضى فيه المرأة نحو ثلاثة أضعاف عدد الساعات التى يقضيها الرجل.
بمنطق المسيطرين على عقل الرئيس الأمريكى جو بايدن وإدارته، يمكن اتهام المحتفلين بهذا اليوم بالتمييز على أساس الهوية الجنسية أو التوجه الجنسى، وانتهاك حقوق الأقليات الجنسية. وكنا قد أوضحنا، أمس، أن منظومة حقوق الإنسان، الأمريكية والغربية، انحازت إلى ما تصفه بحقوق الشواذ، على حساب قيم الغالبية المناهضة لهذه الحقوق المزعومة. وأشرنا إلى أن الخطاب الإعلامى والسياسى، الموجه والممول، لم يعد يلتفت إلى انتهاك حقوق الأسوياء، ورأى أن عبارة «الرجل رجل.. والمرأة امرأة» جريمة تستوجب معاقبة قائلها وإعادة تربيته!
الرئيس الأمريكى، الذى وعد بانتهاج سياسة خارجية تحمل «القيم الديمقراطية الأمريكية»، وضع حقوق مَنْ وصفهم بـ«الأقليات الجنسية» على رأس أولوياته، وأصدر أمرًا تنفيذيًا لمنع ومكافحة التمييز على أساس التوجه الجنسى، وأعاد إطلاق مبادرة الرئيس الأسبق باراك أوباما لـ«الترويج لحقوق مجتمع الميم (الشواذ) فى أنحاء العالم».
تأسيسًا على ذلك، تم فصل الطالب أوين ستيفنز، من جامعة ولاية نيويورك، لمجرد أنه نشر مقطع فيديو فى حسابه على «إنستجرام»، قال فيه: «الرجل رجل.. والمرأة امرأة.. الرجل ليس امرأة.. والمرأة ليست رجلًا». وربما لهذا السبب، رأينا الرئيس الإخوانى الأمريكانى محمد مرسى العياط، يوجه التحية لـ«المرأة بجميع أنواعها»، فى مثل هذا اليوم منذ تسع سنوات، وظهرت الإخوانية اليمنية توكل كرمان، صاحبة نوبل، على شاشة «الجزيرة» القطرية، لتنتقد «الرجل، ذكرًا كان أو أنثى»!
هكذا، أصبحت للمرأة أنواع مختلفة، وصار علم يومها العالمى، بألوانه الثلاثة البنفسجى والأخضر والأبيض، يواجه، أو ينافس، ألوان قوس قزح السبعة، علم المثليين، الجنس الثالث أو الشواذ، الذين يحتفلون فى ١٧ مايو بيومهم العالمى. بينما لا يجد الرجل علمًا أو لونًا، ولم تعترف الأمم المتحدة، إلى الآن، بيومه العالمى: يوم ١٩ نوفمبر، الذى تحتفل به ٨٠ دولة، منذ تسعينيات القرن الماضى!