الأربعاء 14 أبريل 2021
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مثلث الرعب




الإنسان يعيش كامل حياته فى المعارك، معارك متصلة ومتشابكة، كلها تدور حول تلات حاجات، ما لهمش رابع: تلبية احتياجاته، إشباع رغباته، تبديد مخاوفه. مفيش حاجة بـ يعملها البنى آدم، أو بـ يمتنع عن عملها، إلا عشان حاجة على الأقل من دول.
حتى لو اختار طواعية إنه يتوقف عن حاجة منهم، فـ دا بـ يكون عشان حاجة تانية شايفها أقوى، زى مثلًا المتدين اللى بـ يصوم عن الأكل والشرب، أو عن أنواع معينة من الأكل والشرب، فـ هو بـ يعمل دا لـ خوف أكبر من العاقبة المؤمن بيها، أو حتى رغبة فى التقرب لـ الإله اللى بـ يعبده.
إحنا أسرى الاحتياجات والرغبات والمخاوف، والقتال من أجل تحقيقها أو تفاديها، وما دام فيه قتال، يبقى لازم يكون معانا أسلحة.
أسلحتنا كتيرة ومتنوعة: الجسد سلاح، العقل «بـ افتراض استقلاله عن الجسد» سلاح، النقاط التى نمتلكها «الأموال» سلاح، العائلة سلاح، العلاقات عمومًا سلاح، النفوذ سلاح، الشهرة سلاح، السلطة سلاح، الوقت سلاح، إلخ إلخ. كل هذه الأسلحة مهمة، كلها مفيدة، كلها تزيد من قدرة الإنسان على الانتصار فى معاركه. لـ ذلك، البشر بـ يتعاملوا معاها بـ رهبة، بـ يتكالبوا عليها، ويهاجموا التكالب عليها، يحرصوا عليها جدًا، ويقللوا من شأنها جدًا، بـ يحذروا الناس منها، ويحضوا أنفسهم عليها، وكل دا فى نفس الوقت.
بـ طبيعة الحال، مش كل الأسلحة دى على نفس الدرجة من الرهبة والاهتمام، ربما يكون المال على رأسها، إنما فى النهاية، كلها شاغلة لـ عقل البشر.
المشكلة تبدأ عندما يفكر الناس فى تلك «الأسلحة»، بـ اعتبارها «نعم» «جمع نعمة»، فـ يفكروا فيها بـ معزل عن المعارك، ويفترضوا إنها فى حد ذاتها، تعطى صاحبها قدرات فى الفراغ، فـ يبقى النظر إليها، يتراوح بين حاجتين:
الأولى، أنها هى صانعة النصر، بـ غض البصر عن أى اعتبارات أخرى.
التانية، إنها فى النهاية قاصرة ومحدودة، مهما كثرت وتنوعت، وممكن الانتصار بـ دونها، فـ قلتها أحسن. بينما الأمر مش كدا خالص.
خلينا نفكر فى «وليد كوتشة»، وكمان «سيد حتحوت».
وليد هو كبير شارعهم، وشارعين تلاتة كمان جنبهم، عنده قهوة، بـ يدير من خلالها الشوارع دى، يتصدر فى الخناقات، يحل المشاكل، يتصرف لو فيه «غزاة»، كدا يعنى. بينما «سيد حتحوت»، بـ يدور دولاب مخدرات، واخد حيز قرية بـ أكملها، بـ يصنع ويوزع ويشترى ويبيع، وهكذا وهكذا.
ما يلزم وليد كوتشة، عشان يملا مركزه فى الشارع والشوارع المجاورة: سنجتين وعشر مطاوى، ولو فيه فرد تصنيع بير سلم، يبقى اتعشت، واتنين تلاتة صبيان مطقطقين.
بينما سيد حتحوت عشان يدور دولابه، عايز له عشرين طبنجة، وعشرة آلى، وميت حتة سلاح أبيض، و٢٥٠ شاب قلوبهم ميتة.
ما ينفعش خالص خالص خالص نقارن بين الاتنين، ما ينفعش سيد حتحوت ينظر إلى وليد كوتشة، بـ اعتباره «يا بخته»، معركته بسيطة، ومش محتاج غير حتتين سلاح عمى، استقضاهم فى خمس دقايق، زمان باله رايق، ومقضيها طاولة مع أصحابه.
ولا ينفع إنه وليد كوتشة يفكر فى سيد حتحوت، بـ اعتبار إنه يا بخته، أنا لو عندى ربع أسلحته، هـ أقفل المنطقة دى كلها، والمناطق اللى جنبها كمان، زمانه قاعد فى القلعة بتاعته، مقضيها «خمر ونساء».
مفيش الكلام دا، ولا الكلام دا. كل واحد ومعركته، والمرتاح هو الذى ينتصر فيها، ممكن وليد يبقى ناجح، ومتهنى ومبسوط، وقادر يواجه مشاكله، وممكن يبقى فاشل، وشايل الطين.
المعلم سيد كذلك، ممكن يبقى حاكم أموره، وممكن يبقى مصيره السجن، أو إنه يفقد حياته ذاتها.
كل واحد ومعركته، كل واحد وأسلحته، والشاطر هو اللى يستخدم أسلحته هو فى كسب معركته هو، من غير ما يبص لـ معركة غيره ولا أسلحته.