رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 12 أبريل 2021 الموافق 30 شعبان 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

عبد الرحمن أبو بكر: الكاريكاتير أساسه الفكر.. وفقدان الشغف أزمته

الإثنين 08/مارس/2021 - 11:20 ص
عبد الرحمن أبو بكر
عبد الرحمن أبو بكر
بشري عبدالمؤمن
طباعة
بخطوط بسيطة، تجد ما يدور داخل "عقلك"، مرسومًا في مستطيلا تقل مساحته عن 5 سم × 10 سم، فتبتسم، لأن أحدهم ما زال يشعر بك ويتحدث عنك، ببساطة هذا هو فن "الكاريكاتير" الذي تطور بمرور الوقت لكنه وبالتدريج بدأ في الهبوط والبعض يكون أكثر قسوة ويقول بدأ في "التلاشي" شيئًا فشيئا، حتى أصبح جزءًا "مكملًا"، بعد أن كان "حجر أساس".

لم تكن الظروف المحيطة هي العامل الأساسي - والأوحد- لهذه الظاهرة، لكن ثمة هناك عوامل أخرى، تنطوي على "صانعي" هذا الفن ومتابعيه كذلك، مما أدى إلي اتساع "فجوة" الثقة بين المواطن وصحيفته، لأنها أصبحت لا تعبرعنه فأصبح يرى صورة باهته منه إن وجدت.

وهو ما أكده الفنان عبد الرحمن أبو بكر في حواره مع " الدستور" كرئيس لقسم الكاريكاتير بجريدة أخبار اليوم، ورسام أغلفه مجلة "صباح الخير" والحاصل على جائزة "منير كنعان" في فن "البورتريه الكريكاتيرية"، وإلى نص الحوار:

- بداية.. كيف بدأ هذا الفن المشاغب؟

بدأ هذا الفن بمصر في 1915، إبان الحرب العالمية الأولى، بمجلة "اللطائف المصورة" والتي كانت تعتمد على ترجمة الكاريكاتير الأجنبي ونشره، ومن قبلها إصدارات رائد الصحافة الساخرة في العصر الحديث الأستاذ يعقوب صنوع بإصداراته الصحفية التي تجاوزت الأثني عشر مطبوعة، ثم تطور الأمر بظهور الرسام الإسباني"خوان سانتيس" المدرس بمدرسة الفنون الجميلة آنذاك، فرسم بمجلة"الكشكول" وغيرها، وكذلك انتشرت أعمال الفنان التركي علي رفقي، واليهودي "برني" مبتكر شخصية "سمير".

وفي عام 1929 ابتكر الفنان الأرمني "ألكسندر صاروخان" بمساعدة السيدة فاطمة اليوسف والصحفي الكبير محمد التابعي، شخصية "المصري أفندي" وهي الشخصية الكرتونية التي كانت تعبر عن العقل الجمعي المصري وقتها، ثم دب الخلاف بين التابعي وروزاليوسف، فانتقل على أثره "صاروخان" إلى دار أخبار اليوم عام 1945 رسامًا بمجلة آخر ساعة، وزميلًا لأول رسام كاريكاتير مصري الفنان الكبير الراحل محمد عبد المنعم رخا.

ثم صدر العدد الأول من مجلة "صباح الخير" في 17 يناير 1956، وتعد مجلة روز اليوسف وصباح الخير "المرحلة الأقوى" في تاريخ فن الكاريكاتير المصري، حيث بزغت نجوم هذا الفن أمثال: زهدي العدوى، عبد السميع عبد الله، محي الدين اللباد، حجازي، بهجت عثمان، رجائي ونيس، صلاح جاهين، صلاح الليثي، جمعة فرحات وغيرهم، كذلك كانت للصحافة الحزبية دورًا هامًا في مسيرة الكاريكاتير المصري؛ كأعمال الفنان الراحل صلاح شفيق بجريدة الوفد والفنان الكبير نبيل صادق بجريدة الأحرار.

وعلى صعيد أخر كانت مدرسة "أخبار اليوم" تؤكد مدرستها "الكاريكاتورية"، عن طريق الفنان مصطفى حسين، الذي بدأ حياته الفنية عام ١٩٥٢ بمجلة "الاثنين والدنيا" الصادرة عن دار الهلال، ثم جريدة المساء، ثم رسامًا بمجلة "آخر ساعة" وجميع إصدارات المؤسسة منذ عام 1974 وحتى وفاته عام 2014.

بزغ نجم مصطفى حسين أثناء فترة حكم الرئيس الراحل حسني مبارك، وكان لذلك تأثير كبير على "صنعة" الكاريكاتير، ظهرت أيضًا في تلك الحقبة إحدى التجارب الصحفية المميزة وهي جريدتكم الموقرة "الدستور" التي صدرت عام 1995 حتى توقفت عن الصدور عام 1998، وعاودت الصدور عام 2005 كجريدة أسبوعية، ثم يومية عام 2007.

ترأس قسم الكاريكاتيرأثناء صدورها الثاني، الفنان عمرو سليم، صاحب آخر مدرسة عنت بإظهار نجوم جدد في سماء فن الكاريكاتير مثل: مخلوف،عبد الله، دعاء العدل، وغيرهم.

جاءت بعدها ثورة 25 يناير 2011، وظهرت موجة من "السخرية" على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل صفحة "اساحبي" وغيرها، وظهر أيضًا فن "الكوميكس" وهو اقتصاص أجزاء من مشاهد أحدالأعمال الفنية وتركيب النص عليها، وهو مفهوم مغلوط بعيد كل البعد عن مفهوم وفن "الكوميكس" الحقيقي.

- هل ترى أن "السوشيال ميديا" كانت سببا في ظاهرة تلاشي الكاريكاتير الحالية؟

"السوشيال ميديا" سلاح ذو حدين، فلقد أثرت بالسلب على الكاريكاتير في "حرق" الكثير من الأفكار على الرسام، نظرًا لتعاقب الأحداث والتغيرات السياسة والاجتماعية وغيرها، ولكن على الوجه الآخر فقد أفادت الرسام في الوصول وتفاعل متابعين جدد وصحافة إلكترونية موازية لما اعتاد عليه.

- ما هي أسباب التلاشي الحقيقة لهذا الفن في رأيك؟

سبب من الاسباب لتلك المشكلة يقع على كاهل صانعي هذا الفن، فحالة العزوف كما أصابت المُتلقي؛ أصابت أيضًا الرسام نظرًا لتقلص مساحات الرسم بمعظم الصحف، ففقد الرسام الشغف في نقل خبرته لمن يأتي من بعده.

- حدثنا عن بداية علاقتك بهذا الفن وصولًا للعمل بأخبار اليوم وصباح الخير؟

بدأت علاقتي به في إحدى الصباحات وكان أبي ومازال من قراء جريدة الأخبار الدائمين، فأخذت في تأمل كاريكاتير الأستاذ مصطفى حسين، انبهرت بسلاسة خطوطه وقدرته على الإتيان بروح الشخص بأبسط خطوط، فأخذت في تقليد الرسم مرات عديدة وأعتقد أنها كانت الشرارة الأولى لتأكيد حبي وشغفي بهذا الفن، وكثرت متابعاتي بعدها للعديد من الرسامين مثل: حجازي، بهجت عثمان، ومحمد الزواوي، ومؤيد نعمه وغيرهم، وفي فن البورترية الكاريكاتوري الفنان الكبير شريف عليش، ورجائي ونيس.

ومنذ تلك اللحظة تيقنت أن "الكاريكاتير" هو مصيري ومهنتي التي لا فرار منها، تدرجت في سنين الدراسة على حب دخول كلية الفنون الجميلة، لكن مجموعي كان لها رأي أخر مخالف لأمنيتي، فدرست الإعلام شعبه الصحافة، وفي أحد الأيام علمت أن جريدة أخبار اليوم تطلب رسامي كاريكاتير جدد، فتقدمت بأعمالي وبعد أكثر من ستة أشهر جاءني الرد بقبول عملي بها.

أخبار اليوم هي "وطني" الصغير، وأتذكر المرة الأولى التي دخلت فيها تلك المؤسسة العظيمة، كنت مازالت أدرس بالمرحلة الإعدادية وذهبت بصدد مقابلة مصطفى حسين، وعرض رسومي عليه ولم أوفق حينها فتمنيت من وقتها أن أعمل بها طيله حياتي وقد كان.

اما "صباح الخير" فهي عشقي، هي بالنسبة لي معرض فني أسبوعي بين دفتي مجلة، ذاكرت كل أساليب فنانيها فأنا أواظب على شرائها مُنذ صغري، وامتلك أرشيف خاص لكل رسام وحلمت ان يكتب توقيعي في يوم من الأيام على احد الرسوم المنشورة بها، وها أنا الآن ارسم أغلفتها خلفًا للفنانين عبد العال حسن ومحمد طراوري وغيرهم، ولهذا فأنا ابنًا للمدرستين، وأفتخر بتعلمي وعملي بهم.

- ما هي مقومات فنان الكاريكاتير في وقتنا الحالي؟

أعتقد أنها لا تختلف كثيرًا عن السابقين، فالثقافة هي "حجر أساس" أي عمل إبداعي، فالكاريكاتير في رأيي "فكر"، والفكر مهما تغيرت حوله الظروف، اشتدت أو ضعفت، فهو حي بيننا لا يموت، ويجب أيضًا أن يملك الفنان خلفية تشكيلية لا بأس بها حتى تصبح خطوطه تجاري إذاعة أفكاره.

أما الجانب الأشد أهميه في عصرنا الحالي وهو الجانب التسويقي، فيجب علي كل فنان أن يدرس فنون التسويق وخاصة التسويق الرقمي، كي يصل بفنه إلى أعلى نسبة من المتلقين، فقديمًا الصحف والمجلات كانت تلعب هذا الدور للفنان، أما الآن مع سطوة "السوشيال ميديا" فيجب على كل رسام أن يخط بيده طرق وصول أعماله إلى أعلى نسبه من المشاهدات.

في النهاية.. ما الذي تتمناه لنفسك ولهذا الفن العظيم؟

ما أتمناه لنفسي، أن أفد من بعدي بما تعلمت، لأنها أمانة وعلم يورث لمن بهم جينات الموهبة وليس أشباه المواهب، أما لهذا الفن وتلك الصنعة الغالية فأتمنى وجود مدرسة "مصرية" لتعليم فنون تلك المهنة عالية الحرفية والفن والتي أراها أشد تأثيرًا من باقي الفنون الأخرى الإبداعية.