رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

حسين حمودة: على المثقف المصرى الدفاع عن وطنه ضد محاولات استهدافه.. ونستطيع أن ننجو من الإرهاب بتراثنا

حسين حمودة
حسين حمودة

قال الناقد الدكتور حسين حمودة، أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة، إن على المثقف المصرى الدفاع عن بلده الذى يتعرض لمؤامرات خارجية، واستعادة دوره المجتمعى لتوعية الشعب المصرى بحقائق الأمور.

ورأى «حمودة»، فى حواره مع «الدستور»، أن النهوض بالثقافة المصرية يستوجب التعامل مع الواقع المصرى باعتباره كلًا لا يتجزأ، والعمل على حل مشكلاته بشكل متزامن، وربطه بالحاضر الذى نعيش فيه.

وشدد على ضرورة أن تهتم الدولة بترجمة الأعمال الأدبية العربية المهمة للغات أخرى، وتوفير تمويل لهذا المشروع الضخم «حتى لا نكون مقيدين باختيارات المترجمين من دول أخرى».

■ بداية.. يتزايد عدد الساعين لنشر الكتب.. كيف يؤثر ذلك على مستقبل الأدب؟

- التراكم الإبداعى عبر زيادة عدد الكتب يعد ظاهرة صحية ومؤشرًا على تزايد الاهتمام بالإبداع وبالمشاركة المتنوعة فى إنتاجه، لكن لا بد من تقييم هذه الكتب لمعرفة ما يستحق النشر، وما يؤثر بشكل إيجابى على الحياة الثقافية وعلى الوجدان الجمعى وعلى المجتمع بوجه عام.

وأود أن أشير إلى أنه مع غياب التقييم تحدث عملية تشبه صراع الانتخاب الطبيعى الذى تخوضه الكائنات من أجل البقاء، وهذه العملية تتم ببطء، ومن خلالها تحتل الكتب الأفضل مكتبات القراء، وينصحون بعضهم البعض باقتنائها، لكن المؤكد أن وفرة الإنتاج الإبداعى علامة جيدة على أى حال، ويمكن السعى إلى تأكيد ما هو إيجابى فى هذه الوفرة، وما يرتبط بقيم حقيقية منها.

■ هل استطاع الروائيون العرب الخروج بمدنهم من الواقعية إلى الخيال؟

- نعم، فالمدن المتخيلة، ومنها اليوتوبيا والحلم والكابوس، كانت ولا تزال تمتلك حضورًا أدبيًا كبيرًا، بدأ منذ زمن طويل، إذ نجدها فى التراث، مثل «ألف ليلة وليلة»، وفى الشعر والقصة والرواية، وربما اتسمت تجاربها بقدر أكبر من الحضور فى عدد من الكتابات المعاصرة.

وهناك كتابات جميلة فى هذه الوجهة لعدد من المبدعين والمبدعات، خصوصًا فى القصة والرواية، وأيضًا فى بعض النصوص التى تنتمى إلى شكل النصوص المفتوحة، وأخص بالذكر كتابين جميلين للكاتب العراقى محمد لخضيّر «بصرياثا» و«الطريق إلى باصورا»، وهما من نوع الكتابة التخيلية والتوثيقية لمدينة البصرة.

■ لماذا لا نهتم بترجمة الأدب العربى إلى اللغات الأخرى؟

- هذا سؤال مهم جدًا، ويتصل بقضية مهمة تتعلق بدورنا المأمول، الذى لا يتحقق على نحو أمثل.

فيما يخص التعريف بآدابنا للعالم كله، نحن لا زلنا ننتظر مؤسسات الترجمة والنشر العالمية، بل ننتظر حتى المترجمين الأفراد من المستشرقين، كى يقوموا بدور يجب أن نقوم به نحن بأنفسنا، ونحن بذلك نخضع لاختياراتهم ولأولوياتهم التى ينطلقون منها، وبعضها يتصل باهتماماتهم بموضوعات بعينها عن مجتمعاتنا العربية.

نحن بحاجة إلى مزيد من العناية بترجمة أعمالنا، بأنفسنا، إلى اللغات الحية، وإلى وضع خطط لتحقيق هذا الهدف، وقبل ذلك إلى تخصيص ميزانيات كافية للقيام بهذا الدور، ويتصل بهذا اختيار الأعمال التى تستحق الترجمة، وتكليف المترجمين المتميزين بتولى تلك المهمة، والبحث عن سبل لتوزيع الترجمات والترويج لها.

لا بد من أن ندرك أن تحقيق ذلك يستوجب أن يكون اهتمامنا بترجمة أعمالنا من العربية للغات متعددة مكافئًا لاهتمامنا بترجمة الأعمال من اللغات الأخرى للعربية.

■ بعض كُتّاب الأقاليم يقولون إن النقاد يوجهون اهتمامهم الأكبر لمؤلفى العاصمة.. ما ردك؟

- أؤيدهم فيما يقولون، فلا تزال الثقافة المصرية متأثرة بالمركزية، على مستويات النشر والتوزيع والاهتمام النقدى وغير النقدى، ولا بد من التأكيد على أن سيطرة المركزية تراجعت خلال السنوات الماضية بعد اهتمام الدولة بتحقيق مفهوم «العدالة الثقافية»، ومع تزايد سبل النشر للإبداع والنقد من خلال وسائط الاتصال الحديثة المتاحة فى الأقاليم وفى غير الأقاليم.

هناك «كُتّاب أقاليم»- بغض النظر عن سوء هذا التصنيف- عاشوا حياتهم خارج المدن الكبيرة، واستطاعوا أن يحققوا نجاحًا كبيرًا فى مصر والوطن العربى كله، لكن هذه حالات فردية فى النهاية، وعلينا أن نستمر فى مقاومة هذه المركزية، أو هذا التمييز بين «كُتّاب الأقاليم» والكُتّاب الآخرين، وأن نبحث عن سبل للمساواة فى الفرص المتاحة للجميع.

■ كيف يسهم الوسط الثقافى فى دعم جهود الدولة لتنمية الريف؟

- يستطيع الوسط الثقافى الاهتمام بالريف من خلال العناية بموضوعات أهله، والتعبير عنهم، من خلال ما هو متاح من وسائل تعبيرية، وفى هذه الناحية يمكن للآداب والفنون أن تقدم استكشافات لأوضاع الريف ومشكلاته من زوايا أخرى غير الزوايا التى يهتم بها «علم الاجتماع الريفى» مثلًا.

وبجانب ما تستطيع الآداب والفنون تقديمه فى هذا الاتجاه، تظل هناك خطوات أخرى يجب القيام بها لتحقيق تنمية حقيقية فى الريف، والوصول إلى حلول ناجعة لمشكلاته، وهذه الحلول مرهونة بأشياء كثيرة، منها عناية الدولة، لكن على الأقل تستطيع الفنون والآداب أن تجعل الجميع قادرًا على معرفة الريف بشكل أفضل، وإدراك مشكلاته على نحو أعمق، وبالتالى الوصول إلى الطرق الأصح لتنميته.

■ كيف نحوّل النمط الاستهلاكى للناس من التسوق إلى الثقافة؟

- العالم بحاجة إلى أشياء كثيرة، منها الثقافة، للتخلص من ظواهر سلبية كثيرة ارتبط بعضها بالثمن الفادح الذى دفعته البشرية مقابل ما أتاحته لها الحياة الحديثة من رفاهية.

بوجه عام، أرى أن الوعى والإدراك والتثقف كلها أمور ضرورية لإدراك أبعاد وقضايا ومشكلات المجتمعات الحديثة ووضع الإنسان فيها، والخطوات التى يجب أن نقطعها للوصول إلى هذا الوعى والإدراك والتثقف يجب أن تبدأ بخطوة التعامل مع الثقافة باعتبارها ضرورة وليست ترفًا.

نحن بحاجة إلى البحث المستمر من أجل نشر الثقافة فى مجتمعنا بكل أطيافه، وبحاجة إلى أن تتأسس هذه الثقافة المرجوّة على قدرة التمييز بين القيم المتعددة، واختيار وتأكيد الأفضل من بينها.

■ ماذا تقول لمن يرون النقد الأدبى غير مؤثر فى عملية التنمية؟

- النقد الأدبى ليس نشاطًا هامشيًا أبدًا، بل هو جزء من الروح النقدية التى تتجاوز حدود الكتابة عن الأعمال الأدبية والإبداعية.

روح النقد تعنى التفكير بشكل خلّاق، وتأمل الممكنات المتعددة حول أى ظاهرة، والسعى إلى التحليل والتقييم، وهذه كلها عمليات مهمة ليس فى مجال التعامل مع الأدب والإبداع فقط، وإنما هى مهمة فى مجالات الحياة جميعًا.

ويمكن العناية بدور النقد، فى الإبداع وفى المجتمع، من خلال التفكير والعمل، وبعد ذلك يجرى نشر الروح النقدية فى المجالات المتعددة.

■ ما دور المثقف المصرى فى ظل الهجوم المنظم على الدولة؟

- أرى أن دور المثقف فى هذه الناحية يتمثل فى الدفاع، بكل الوسائل الممكنة، عما يؤمن به، فعلى الرغم من أن هناك هجومًا فإن هناك أدوات كثيرة لصده، وأرى أن المهاجمين يستغلون مشكلات قائمة فى المجتمع المصرى، كما هو الحال فى أغلب المجتمعات، من أجل إشاعة روح سلبية.

وأؤكد أن هناك بعض الأطراف التى تستهدف الدولة المصرية، لذا يجب على المثقف أن يكون عنصر مقاومة وبناء، وأن يسهم فى مواجهة الشائعات والأكاذيب وكل أشكال الاستغلال التى يستخدمها البعض ضد مصر بوجه عام.

■ كيف توفر الدولة التمويل اللازم لتثقيف سكان الريف؟

- جزء كبير من تمويل وزارة الثقافة كان مرتبطًا بإسهام وزارة الآثار، وأتمنى أن يعود هذا الإسهام المهم مرة أخرى، وطبعًا أتمنى أن يتحسن حال السياحة فى مصر، التى تمثل مصدرًا أساسيًا من مصادر التمويل.

وفى كل الأحوال أتمنى أن تتزايد ميزانية الإنفاق على الثقافة فى مصر، فكلما تزايدت هذه الميزانية تنامت إمكانات نشر الثقافة وتضاعفت قدرتها على تنمية الريف وغيره.

■ كيف نطور التعليم؟

- عملية تطوير التعليم تبدأ من المراحل قبل الجامعية، فلا بد من إعادة النظر- جذريًا- فى كيفية التعامل مع أوضاع التعليم ومشكلاته، فى كل مراحله، وهى مشكلات نعرفها جميعًا، منها ما يتعلق بالمقررات أو المناهج، وطرق التدريس، وكيفية الامتحانات أو التقييم، واستراتيجية التعليم، وكلها يجب أن تقوم على تغذية مهارات التفكير والتحليل والإبداع وليس على الحفظ، وأيضًا ما يرتبط بظواهر مثل «مافيا الدروس الخصوصية»، وبجانب هذا كله يجب توفير وزيادة الميزانيات المخصصة للتعليم، والنظر إليه باعتباره الشكل الأرقى والأمثل من الاستثمار من أجل أى تنمية حقيقية.

هذا كله يجب أن ينطلق من رؤية شاملة لأوضاع التعليم فى مصر، ومن التخطيط، ومن إتاحة الإمكانات لتحقيقه.

■ ما سر حالة الجدل الدائمة بين الأصالة والمعاصرة؟

- يمكن أن نتواصل مع التراث من خلال معرفته والإلمام به أولًا، وتأمل جوانبه ثانًيا، والاستفادة مما يمكن أن يقدمه لحياتنا المعاصرة.

المؤكد أن هذا التراث يمثل جوانب راسخة وأبديّة فى تكويننا وهويتنا، ويجب الحفاظ على هذه الجوانب وتغذيتها، لكن هناك جوانب أخرى فى التراث تجب إعادة النظر فيها، تراثنا، مثل كل تراث، ليس واحدًا وليس متجانسًا.

استمرار الجدل بين الأصالة والمعاصرة مرتبط بأن هناك قضايا لا تزال غير محسومة تخص علاقتنا بالعصر الحديث الذى دخلناه، واستفدنا من بعض إنجازاته، دون أن تكون لدينا ظروف مواتية ولا إمكانات كافية تجعلنا قادرين على أن نشارك فى حضارة هذا العصر مشاركة الأكفاء، كما تخص ظاهرة سيئة أحاطت بتاريخنا وأيضًا بعلاقتنا بتراثنا.

ظاهرة «الذاكرة المتقطعة» التى عانينا وما زلنا نعانى منها، جعلت مسيرتنا عبر التاريخ غير متصلة وغير متنامية أو غير ممتدة فى حالات كثيرة، أى جعلت هذه المسيرة أشبه ببدايات متكررة أحيانًا.

بين آن وآخر، تثار قضية العلاقة بين الأصالة والمعاصرة، لأننا دائمًا بحاجة إلى التمسك بهويتنا فى عالم يمضى فى اتجاه تذويب الهويات أو طمسها، وأحيانًا يفرض على بلدان كثيرة هويات زائفة أو سائلة أو مرتبكة.

■ كيف ننجو بتراثنا من الإرهاب؟

- نستطيع أن ننجو من هذا الإرهاب بتراثنا، وبحياتنا كلها، من خلال نشر الوعى ونفى أشكال الجهل التى يبنى عليها هذا الإرهاب قواعده، وأن نحل المشكلات الاجتماعية التى يتخذها الإرهاب فرصة أو «أرضًا خصبة» لبث سمومه، فنحن حين نفعل ذلك إنما نقلّص المساحة التى يتحرك فوقها الإرهاب، ونحاصره.

رصاصة الإرهاب ليست مجرد رصاصة، لأنها مدعومة بأفكار مظلمة، وبانتهاز فرص، وباستقطاب من يساندون الإرهاب أو من لا يرونه عدوًا بقدر كافٍ من الوضوح، وعندما ننجح فى أن نلتف جميعًا حول الإرهاب، وحول وسائله وفرصه التى ينتهزها، بوعى حقيقى، سيقف وحيدًا برصاصته، التى سوف تكون مجرد رصاصة واحدة.

■ كيف يمكن تخطى أزمة تنقية كتب التراث والأحاديث النبوية؟

- يمكن تخطى هذه الأزمة بفتح باب الاجتهاد فى التعامل مع كتب التراث، وبإعمال العقل فى النصوص المدسوسة على تراثنا الدينى، وهناك مناهج علمية يمكن أن تساعدنا باعتبارها أدوات قابلة لتفنيد الحقيقى وتمييزه من غير الحقيقى، فيما وصل إلينا من تراث.

■ هل التطرف الثقافى ابن البيئة المصرية أم ظاهرة إنسانية عامة؟

- التطرف، بكل أشكاله، يمكن أن يطفو على السطح بين آن وآخر، فى أى مجتمع من المجتمعات، وهو ليس ابن البيئة المصرية أو العربية وحدهما.

بعض الروس- مثلًا- فى بعض الفترات، كانوا يعتبرون أن التطرف هو جزء من التكوين الروسى الراسخ، وكان هذا المعنى حاضرًا مثلًا فى رسالة كتبها ديستويفسكى لأخيه، لكن مثل هذه النظرة، التى تقرن التطرف ببيئة ما أو ببلد ما، ليست نظرة صحيحة ولا منصفة.

التطرف الثقافى أو النقدى مظهر من مظاهر التطرف القائم خارج الثقافة أو النقد، والتطرف عمومًا يمكن أن يظهر ويتنامى فى سياقات اجتماعية أو سياسية بعينها، ويتراجع أو يتوارى فى سياقات أخرى، ومن هنا علينا أن نقاوم التطرف حين تعلو موجته، وجزء من هذه المقاومة مرهون ببث قيم التسامح وقبول الاختلاف واحترام الحوار، وسن القوانين التى تحول دون وصول التطرف إلى أى شكل من أشكال العنف، والحرص طبعًا على تفعيل هذه القوانين على أرض الواقع.

■ هل أسهم المثقف المصرى دون قصد فى تهميش دوره المجتمعى؟

- يمكن أن نقول إن هذا صحيح إلى حد ما، فهناك الظاهرة المعروفة بـ«عزلة المثقف»، وهى عزلة ليست وليدة ظروف خارجية فحسب، إذ تعتمد كثيرًا على «تغذية داخلية»، وقد حدث هذا مع عدد ليس بقليل من المثقفين، سواء بسبب عدم بحثهم عن لغة تواصل مشتركة بينهم وبين عموم الناس، أو بسبب غياب اهتمامهم، بهذا القدر أو ذاك، بالقضايا العامة، أو بسبب استغراقهم فى هموم ذاتية أو هموم تخص بعض الناس دون بعضهم.

■ لماذا لا يزال الجدل حول العلمانية قائمًا هنا رغم أن العالم تجاوزه؟

- مجتمعاتنا، التى يمكن أن يشملها هذا التعبير، لا تزال بحاجة إلى إرساء قيم المواطنة بدرجة أكبر، وإلى التسليم بأن فصل الأدوار المرتبطة بالدين عن الأدوار المرتبطة بالسياسة عن الأدوار المرتبطة بالمجتمع هو فصل صحى من أجل الوصول إلى حياة أفضل للجميع.

القيم الدينية الحقيقية تفسح مجالًا كبيرًا للتسامح، وينبغى الاهتمام والعمل بهذه القيم وليس مجرد الاكتفاء بالحديث عنها كشعارات، وبمناسبة الشعارات يمكن أن نستعيد قوة وسطوة شعارات كانت مرفوعة ومحترمة فى مجتمعنا فى بعض الفترات، مثل «الدين لله والوطن للجميع»، على مثل هذه الأسس يجب أن نبنى عالمنا الذى نعيش فيه، بحيث يتسع لنا جميعًا، أيًا كانت انتماءاتنا.

■ هل نجح المجلس الأعلى للثقافة فى وضع استراتيجية توعوية للبلاد؟

- لا يمكن أن نقول إنه لم ينجح بشكل كامل، فقد حقق نجاحًا بدرجة ما، وعلى أى حال، هناك أكثر من مشروع قد تبنّاه المجلس فى هذه الوجهة، ومن ذلك ورقة عمل كان قد أعدها الراحل السيد ياسين، وقد طرحت هذه الورقة لنقاش موسع، وأضيفت لها اقتراحات كثيرة، ما يجعلها خريطة لاستراتيجية ثقافية لمصر خلال السنوات المقبلة.

وجرى العمل مؤخرًا على بعض النقاط الخاصة باستراتيجية ثقافية مأمولة، ومنها فكرة «العدالة الثقافية» التى أشرت إليها، والعمل على استعادة الدور الثقافى لمصر، ورعاية المواهب، لكن المؤكد أن عوامل النجاح، والتأثير، لأى استراتيجية مرهونة باستمرار العمل الدءوب، وبعض الوقت أحيانًا، وعلينا أن نعمل، وأن ننتظر قليلًا أو كثيرًا، كى نستطيع الحكم بشكل قاطع.

■ كيف ننهض بالقطاع الثقافى؟

- يبدأ العمل بالاستفادة من الخطط التى وضعت من قبل، عبر تأملها وتطويرها، وفى أى خطة للنهوض بالثقافة المصرية ينبغى التعامل مع الواقع المصرى باعتباره لا يتجزأ، والعمل على حل مشكلات هذا الواقع بشكل متزامن، وربط هذا الواقع بالحاضر الذى نعيش فيه، أى بما أصبح يتيحه هذا الحاضر من إمكانات، وبما ينطوى عليه من متغيرات، ووضع خطوات محددة وملموسة لما يمكن القيام به من مهام ثقافية فى المستقبلين القريب والبعيد.

ويجب إنجاز ما لم يتم إنجازه من مهام تتعلق بتوفير الحد الأدنى من الثقافة والمعرفة لكل مواطن مصرى فى كل مكان داخل وخارج مصر، فضلًا عن المهام الأخرى المتعلقة بإحصاءات ودراسات دقيقة يجب أن تستند إليها كل خطة أو استراتيجية ثقافية، كذلك الاستعانة بالمثقفين الخبراء فى كل المجالات، وإعادة الاعتبار لمجالات ثقافية وإبداعية كانت جزءًا من المعالم المصرية فى بعض الفترات، ومنها ما كان يرتبط بالسينما خصوصًا والمسرح إلى حد ما. يجب أن تبدأ هذه الخطة من الزمن الحاضر، وأن تهتم بثقافة المواطنين والمواطنات فى كل أنحاء مصر، وأن تنفتح على الثقافة الإنسانية كلها، وأن تستند فى هذا كله إلى حقائق علمية وإلى خطوات مدروسة.

كيف يجب أن يكون وزير الثقافة؟

- أعتقد أن من أهم مواصفاته أن يجمع بين المعرفة الثقافية، والمقدرة أو الموهبة الإدارية، وأن يكون مطلعًا على أهم المشكلات التى يواجهها المجتمع وتواجهها الثقافة، وأن يمتلك ما يمثّل رؤية واضحة متبلورة لحل هذه المشكلات.