الثلاثاء 20 أبريل 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مصر والسودان.. القادم مختلف


بعد مشاورات عسكرية ودبلوماسية مصرية سودانية، طالب وزيرا خارجية البلدين إثيوبيا بإظهار حسن النية والانخراط فى عملية تفاوضية فعالة للتوصل لاتفاق ملزم بشأن «سد النهضة». وقبل مرور ٢٤ ساعة، أكدت الحكومة الإثيوبية أنها مستعدة للتفاوض بحسن نية، وبروح إيجابية. ومن المتوقع أن تتعامل بالصيغة نفسها فى خلافها الحدودى المفتعل مع السودان.
المطالبة المصرية السودانية الجديدة، جاءت بعد مباحثات أجراها سامح شكرى، وزير خارجية مصر، مع نظيرته السودانية مريم الصادق المهدى، التى زارت القاهرة، أمس الأول الثلاثاء، بالتزامن مع اجتماع اللجنة العسكرية المصرية السودانية المشتركة، فى الخرطوم، برئاسة رئيسى أركان البلدين. أما الرد الإثيوبى، فجاء خلال مؤتمر صحفى عقده المتحدث باسم خارجيتها، كان هدفه الأساسى الرد على اتهامات حكومته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، خلال عدوانها على إقليم تيجراى، الذى لا يزال القتال فيه مستمرًا، منذ ٤ نوفمبر الماضى.
محادثات القاهرة تناولت، أيضًا، التحركات الأخيرة التى قامت بها القوات المسلحة السودانية على حدودها الشرقية المتاخمة لإثيوبيا، والتى قال البيان المشترك إنها «تأتى فى إطار احترام السودان الاتفاقيات الدولية المنشئة للحدود، وسعيه الدائم لتأكيد سيادة الدولة بشكل سلمى، دون اللجوء إلى العنف.. وهو الموقف الذى يحظى بتأييد كامل من الجانب المصرى». وقطعًا، سيأخذ هذا التأييد شكلًا مختلفًا، بعد أن شهد اجتماع اللجنة العسكرية المصرية السودانية المشتركة، توقيع اتفاقية لتعزيز التعاون العسكرى والأمنى بين البلدين فى مجالات التدريبات المشتركة والتأهيل وأمن الحدود ونقل وتبادل الخبرات. ما يمكن اعتباره رسالة واضحة إلى إثيوبيا، بأن عليها مراجعة حساباتها وأن تجنح للسلم، بعد أن تمادت فى رعونتها وعدوانها على السودان.
خلال استقباله وزيرة الخارجية السودانية، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى موقف مصر الثابت من حتمية التوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبى. وشدّد الرئيس على أن أمن السودان واستقراره «جزء لا يتجزأ من أمن مصر واستقرارها»، وقال إن للقاهرة نهجًا استراتيجيًا لدعم جميع جوانب العلاقات الثنائية مع الخرطوم من أجل التعاون والبناء والتنمية، وذلك ترسيخًا للشراكة والعلاقات بين الشعبين الشقيقين. كما أعرب الرئيس السيسى عن مساندة مصر جميع جهود تعزيز السلام والاستقرار فى السودان خلال تلك المرحلة المفصلية من تاريخه، ووقوفها إلى جانب تطلعات الشعب السودانى فى التقدم والازدهار، وتأييدها جهود الحكومة السودانية لكسر العزلة الدولية وحشد المساعدات من أجل دفع عجلة الاقتصاد السودانى.
هنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن لجنة «إزالة تمكين نظام الإنقاذ» فى السودان، التى تشكلت عقب الإطاحة بعمر البشير، أعلنت، الأحد الماضى، عن مصادرة واسترداد عدد من الشركات والعقارات والأصول الضخمة، التى منحها نظام الرئيس المخلوع، لمجموعات وشخصيات تابعة للتنظيم الدولى لجماعة الإخوان. وكشف محمد الفكى سليمان، عضو مجلس السيادة والرئيس المناوب للجنة، عن أن اللجنة، أبطلت فساد النظام البائد ونجحت فى إفشال مخطط تفجير البلاد.
مفاوضات السد الإثيوبى باتت عبئًا ثقيلًا، ودخلت مرحلة حرجة، منذ أن تجمدت فى يناير الماضى. وعليه، شدد وزيرا خارجية مصر والسودان على ضرورة الاستمرار فى التنسيق والتشاور بين البلدين فى هذا الملف، واتفقا على إحاطة الدول العربية الشقيقة بمستجداته، والتشاور مع اللجنة العربية المشكلة لمتابعة التطورات والتنسيق مع مجلس الأمن. ومع الإعراب عن تقديرهما الجهد الذى بذلته جنوب إفريقيا، خلال رئاستها الاتحاد الإفريقى، تمسك البلدان بالمقترح السودانى بشأن تطوير آلية التفاوض من خلال تشكيل رباعية دولية تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية بصفتها الرئيس الحالى للاتحاد الإفريقى، وتضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة. ما سيعطى المفاوضات القادمة نوعًا من الجدية والثقل. لا تريد مصر والسودان غير التوصل لاتفاق قانونى ملزم حول ملء وتشغيل السد الإثيوبى يحفظ حقوقهما المائية ويقلل من الأضرار المحتملة. وأكدت الدولتان أن لديهما إرادة سياسية ورغبة جادة، لتحقيق هذا الهدف فى أقرب فرصة ممكنة. وما من شك فى أن تعثر المفاوضات، مرة جديدة، لن يكون فى مصلحة إثيوبيا، خاصة أن قيامها بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء خزان السد، دون اتفاق، سيشكل تهديدًا مباشرًا لأمن مصر والسودان المائى، وسيعد خرقًا لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث فى مارس ٢٠١٥، وسيضرب عرض الحائط بكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وبمصالح وأرواح شعوب دول المنطقة، لمجرد تحقيق مصالح مجموعة محددة فى أديس أبابا قررت أن تقامر بمصالح وأرواح الشعب الإثيوبى وأمنه واستقراره. القادم سيكون مختلفًا، وقد تتضح بعض ملامحه، خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى الخرطوم، بعد غدٍ السبت. وطبعًا، سيتناول ملف السد الإثيوبى مع قادة الدولة الشقيقة، بالإضافة إلى باقى الملفات المهمة، ذات الصلة بمصالح ومصائر وأرواح مواطنى البلدين الشقيقين.