رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

امرأة في سجن المجتمع.. حكاية منى الباحثة عن «رد اعتبار» (فيديو)

رد اعتبار
رد اعتبار

لم تدرِ أن زواجها من مدحت، سيُصبح جحيمًا تعيش ويلاته كل يوم بين جُدارن عش الزوجية؛ بات يُمثل لها سِجنًا لا تطيق العيش خلف قضبانه، أطفالهما كانا العائق الوحيد الذي يجعلها تُلغي قرار الفرار في كل مرة راودها فيه.

باتت الزوجة بين عذابات زوجها واعتداءات متكررة، جعلت منها حُطامًا لجسد لم يعُد يشعر بأي شئ، حتى فُقدان زوجها الذي غيّبه الموت؛ لم يكُن كافيًا لتزرف دمعة واحدة على رحيله، هكذا قالت لطبيبها النفسي الذي فشِل في إقناعها أن ما تمر به ليس علاجًا.

حكاية الزوجة الضحية لمجتمعها تُمثل شريحة كبيرة من ضحايا التعذيب، أراد المُخرج فهد حسن أن يُسلط الضوء عليهن في فيلمه الجديد، مستوحيًا أحداثها من قصة حقيقية في حياته، دفعته يبحث عن دواء لهن، عن طريق مشاهد فيلم «رد اعتبار»، للمؤلفة جيهان عيد، ترجمته عدسات مدير التصوير سليم محمد، بينما تولت إنتاجه شركة «ميموري فيلم» للمنتجة آلاء فؤاد.

ثلاثون دقيقة وثّق من خلالها المخرج فهد حسن، حكاية منة، مُفتتحًا المشهد الأول بجلوس الزوجة بين أخريات ـ بينهن والدة زوجها ـ في عزاء، تبين بعدها أنه لـ مدحت، غير أن الزوجة لم تكن ترتدي اللون الأسود كغيرها، كما بدت وأنها لا تشعر بالحزن على فراقه، وتصدر منها تصرفات لا تتوافق مع كونها في جنازة زوجها، حتى أنها كانت تضحك في أحد المشاهد، فلاقت سيلًا من اللوم من والدة الزوج وأقاربه.

تواجه «منى» النظرات المستهجنة لتصرفاتها، فتلتقط معها الذاكرة مشاهد التحول في حياتها التي قادتها لحالة «اللامشاعر» كان من بينها مشاهد تجاهل الزوج لها وقسوته في المعاملة، إضافة إلى تعديه عليها بالضرب مرارًا، وهو المشهد الذي قال عنه مُخرج الفيلم أنه من أصعب لحظات التصوير.

لم تكن منى الضحية الوحيدة لمعاملة الأب القاسية، لكن ثلاثة أطفال شاركاها المأساة، حتى بعد وفاة الأب لم تُفارقهم مشاهد الاعتداءات التي ظلت عالقة في ذاكرتهم، لتختفي خلفها مشاعر الحزن على أبيهم بعد وفاته، وفقما قال ابنه (عمر) الذي عاتب شقيقته الصغيرة على دموعها على فُراق «الأب القاسي».

المفاجأة التي حواها المشهد الأخير للفيلم، تمثلت في اعتراف الزوجة بأنها قتلت مدحت، رغم أن تقرير الوفاة دوّن بأن ما حدث كان طبيعيًا دون وجود شبهة جنائية في رحيله، غير أنها قالت إنها قتلت بأسلوب آخر، مستغلة معاناته المتكررة من مرض الضغط، فكانت تُمارس ضده حربًا نفسية لتُوقظ مرضه، مما جعله يتعرض لصدمات صحية، أسفرت آخرها عن وفاته.

«أخدت حقي منه».. قالتها مُنى أمام وكيل النائب العام، ليأمر بإيداعها مستشفى الأمراض العقلية، لتكتُب مذكراتها هناك قبل وفاتها في عنبر 8 غرب، والتي صارت بعد ذلك مشاهد فيلم «رد اعتبار»، واُغلقت الشاشة على الآية القرآنية «وعاشروهن بالمعروف».