الثلاثاء 20 أبريل 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

إفلاس تونسى.. مالى وسياسى


للشعب التونسى الشقيق، قال الرئيس قيس سعيد: «تشاهدون اليوم وللأسف كيف تظهر وتُهدر الأموال فى العاصمة»، فى إشارة إلى مظاهرات «حركة النهضة» الإخوانية، التى وصفها بأنها «مظاهر إفلاس سياسى»، وأكد أنه لا يتحرك إلا وفق مصالح الشعب فقط.
وسط الأزمة السياسية المتصاعدة منذ شهر تقريبًا، شهدت تونس العاصمة، أمس الأول السبت، مظاهرتين عبثيتين، شارك فى الأولى أنصار «حركة النهضة» الإخوانية رافعين شعارات داعمة للبرلمان وتزعم «الدفاع عن الشرعية». وفى المقابل، ندد متظاهرو «حزب العمال» و«اتحاد القوى الشبابية» بـ«عبث المنظومة القائمة»، بمصالح البلاد وشعبها، خلال السنوات العشر الأخيرة. ولم يلتفت الجانبان إلى البيان الذى نشره صندوق النقد الدولى، الجمعة، وحث فيه تونس على خفض فاتورة الأجور والحد من دعم الطاقة لتقليص العجز المالى.
مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية للدولة يومًا بعد يوم، جاء هذا البيان ليفرض مزيدًا من الضغوط على حكومتها الهشة، باعتراضه على فاتورة الأجور فى القطاع العام التى بلغت ١٧.٦٪ من الناتج المحلى الإجمالى، ما يجعلها، بحسب وصف التقرير، من بين أعلى المعدلات فى العالم. كما تشهد تونس ضائقة اقتصادية غير مسبوقة مع عجز مالى قدره ١١.٥٪ من الناتج المحلى الإجمالى، وانكماش اقتصادى بلغ ٨.٨٪، العام الماضى.
فئات كبيرة من الشعب التونسى الشقيق، بما فيها الطموحة اجتماعيًا، تعيش أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة للغاية. بينما كشف منذر قفراش، رئيس جبهة إنقاذ تونس، منتصف فبراير، عن قيام «حركة النهضة» بالتعاقد مع شركات دولية، تعمل فى مجال العلاقات العامة، بمليارات الدولارات، لتحسين صورتها. وأكد «قفراش» أن لديه وثيقة تفضح الأموال التى دفعتها «حركة النهضة» لمؤسسات دولية، لتحسين صورتها، ووصف راشد الغنوشى بأنه تاجر دين. الرئاسة التونسية قالت، فى بيان، إن الرئيس قيس سعيد أكد أنه سيواصل حمل الأمانة، والبقاء على العهد والعمل بنفس العزم والقوة والإرادة انطلاقًا من نفس الثوابت التى تقوم على الصدق. كما أكد سعيد أنه «لا يتحرك وفق حسابات البعض أو ترتيباتهم، بل وفق المبادئ التى عاهد عليها الشعب التونسى»، ورفض سعيد قبول «أى مقايضة فى حق الشعب التونسى، أو تتعلق بسيادة تونس»، وشدد على أن بلاده لديها «من الإمكانات الكثير، ويكفى أن تتوافر الإرادة الصادقة فى تحقيق حلم الشعب التونسى فى الشغل والحرية والكرامة الوطنية».
متظاهرو النهضة توافدوا من عدة محافظات، عبر حافلات وشاحنات وفرّتها الحركة، إلى ساحة حقوق الإنسان وسط العاصمة، ثم تحركوا نحو شارع الحبيب بورقيبة. ومع أنه هو الذى دعا إلى التظاهر، وشارك فى المظاهرات، إلا أن راشد الغنوشى، زعيم الحركة الإخوانية، قال للمتظاهرين فى شارع الحبيب بورقيبة إن «المستقبل فى العالم للديمقراطية وليس للتحركات والشعبوية»، وطالب رئيس الجمهورية بأن يبقى فى قرطاج ويقوم بدوره!
حزب العمال، الذى يقوده حمّة الهمامى، اتهم «حركة النهضة» بأنها مسئولة عن تأزم الأوضاع السياسية والاقتصادية فى البلاد. ووصف «الاتحاد التونسى للشغل» المظاهرات، التى دعت إليها الحركة الإخوانية، بأنها محاولة لـ«استعراض عضلات». كما تجدّد الحديث عن الجهاز السرى لحركة النهضة الإخوانية، المتهم بارتكاب عدة عمليات تصفية ضد معارضين سياسيين بارزين.
يوم منح الثقة للتعديل الوزارى، المختلف عليه، تظاهر المئات، قرب البرلمان، استجابة لدعوة ثلاثين منظمة غير حكومية، احتجاجًا على «القمع البوليسى» الذى واجهت به السلطات احتجاجات ليلية اندلعت، منتصف يناير الماضى، فى المناطق المهمشة. وردّد المتظاهرون هتاف «يسقط النظام البوليسى»، مع هتافات أخرى تهاجم «حركة النهضة» والحكومة التابعة لها.
قمع من نوع مختلف مارسته الحركة الإخوانية ضد الصحفيين، خلال مظاهرات السبت، أدانته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، فى بيان، اتهمت فيه أنصار الحركة وبعض نوابها فى البرلمان بمحاولة «تركيع الإعلام من خلال الترهيب والعنف والتدخل فى عمل الصحفيين». وعليه، قررت النقابة ملاحقة المعتدين، وعلى رأسهم «لجنة تنظيم مسيرة النهضة»، التى مارست «مهام الميليشيات» وخالفت القوانين التى تضمن حرية العمل الصحفى. وأوضحت النقابة أنها كلّفت طاقمها القانونى بالقيام باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتتبع المعتدين، على الرغم من استمرار حالة الإفلات من العقاب وعدم التعامل الجدّى مع قضايا الاعتداء على الصحفيين.
.. وأخيرًا، أعلنت نقابة الصحفيين التونسيين عن اعتزامها إعداد قائمة تضم «أعداء حرية الصحافة»، ووعدت بنشرها فى «اليوم العالمى لحرية الصحافة» وإرسالها إلى كل الهيئات والمنظمات الوطنية والدولية التى تعنى بالحقوق والحريات، لإعلامها بالخطر الذى يتهدد حرية الإعلام وسلامة الصحفيين فى تونس. وكنا سنقول إن هذه الخطوة تأخرت كثيرًا، لولا قناعتنا بأنها لن تقدم أو تؤخر، أو «زى قلتها»، لأن غالبية الهيئات والمنظمات المعنية، والدولية منها تحديدًا، لن تكسر الوعاء الذى تأكل فيه، ولن تتبول فى الإناء الذى تشرب منه!