الثلاثاء 13 أبريل 2021
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
رئيس مجلسي التحرير والإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

الجوع يقود العالم الحر!


الجوع والفقر متلازمان. وكان القضاء عليهما، بحلول سنة ٢٠٣٠، أبرز أهداف خطة أو أجندة التنمية المستدامة، التى وضعتها الأمم المتحدة. لكن مع وباء «كورونا المستجد»، وما ترتب عليه من دمار اقتصادى، قد لا يتحقق هذا الهدف فى ٢٠٣٠ أو ٢٠٥٠، خاصة بعد أن باتت الدول الغنية، كالولايات المتحدة وبريطانيا، مثلًا، عاجزة عن مساعدة فقرائها وجياعها المحليّين.
بينما تزايدت أعداد الجياع فى السلفادور وجواتيمالا وهندوراس ونيكاراجوا، لأربع أمثال ما كانت عليه سنة ٢٠١٨، اضطرت الـ«يونيسف» إلى تقديم مساعدة مالية لإطعام الأطفال فى بريطانيا. وصارت طوابير الجياع أمام بنوك الطعام، فى الولايات المتحدة، تقاس بعشرات الأميال، بعد أن ارتفع معدل الجوع إلى مستوى غير مسبوق، وتجاوز عدد الأمريكيين، الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة، خمسة أو ستة أضعاف الرقم القياسى القديم.
عن جهوده فى مكافحة الجوع، ذهبت جائزة نوبل للسلام، العام الماضى، إلى «برنامج الأغذية العالمى». ووقتها، تمنى ديفيد بيسلى، رئيس البرنامج، أن «توقظ الجائزة الكثيرين فى العالم ليدركوا أن هناك أشخاصًا لا يزالون يذهبون إلى الفراش ليلًا وهم يتضورون جوعًا». وأعرب عن قلقه إزاء الأوضاع فى اليمن وسوريا والكونغو، بالإضافة إلى عشرات الدول الأخرى. ولا نعرف إن كان بيسلى قد وضع الولايات المتحدة بين تلك الدول الأخرى، أم لا، لكن الأرقام الأمريكية الرسمية ستجعلك تضعها وتعرب عن قلقك إزاء أوضاعها!.
الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكى قالت إن ٢٩ مليونًا من البالغين الأمريكيين، أى حوالى ١٤٪ من إجمالى عدد البالغين فى البلاد، لا يجدون ما يكفيهم من الطعام فى غالب أيام الأسبوع. وارتفعت النسبة إلى ١٨٪، حال وجود أطفال فى الأسرة. كما أوضحت الأرقام أن ذوى الأصول الإفريقية أو اللاتينية، الذين لديهم أطفال، يعانون الجوع بدرجة أكبر.
مؤسسة «فيد أمريكا» قالت إنها وزعت ٤.٢ مليار وجبة خلال ٨ أشهر. وهى واحدة من حوالى ٤٠ مؤسسة خيرية تقدم مساعدات للجياع فى الولايات المتحدة، إضافة إلى برامج الإغاثة الحكومية، لكن ما زال ملايين الأمريكيين يتضورون جوعًا ويقفون فى طوابير طويلة للحصول على وجبة، مع أن الكونجرس الأمريكى سبق أن أعلن عن زيادة حجم المساعدات الغذائية، ومع أن كامالا هاريس، نائبة الرئيس، أقرت فى ديسمبر الماضى بأن الولايات المتحدة تتعرض لأزمة جوع تؤثر على صحة الأطفال، ووعدت بأن تعمل إدارة بايدن على حلها بدءًا من اليوم الأول.
الوضع أكثر سوءًا فى بريطانيا، إذ سبق أن دعا عدد من أعضاء مجلس العموم «البرلمان»، منذ سنتين، إلى استحداث وزارة لـ«الجوع»، يكون هدفها مواجهة مشكلة انعدام الأمن الغذائى. ومنتصف ديسمبر الماضى، شن حزب العمال، الذى يمثل قوة المعارضة الرئيسية، هجومًا شرسًا على الحكومة، معتبرًا أنه «من المخجل» أن تقوم الـ«يونيسف» بإطعام آلاف الأسر الفقيرة فى المملكة المتحدة. وقالت أنجيلا راينر، نائبة رئيس الحزب: «نحن واحدة من أغنى دول العالم، وما كان ينبغى أبدًا أن نصل إلى هذه المرحلة. ما كان ينبغى على أطفالنا أن يعتمدوا على منظمات إنسانية، اعتادت على العمل فى مناطق الحروب وفى أعقاب الكوارث الطبيعية».
منظمة الأمم المتحدة للطفولة، يونيسف، قالت إن المساعدة المالية التى قدمتها إلى بريطانيا ستذهب إلى جمعيات أهلية، تساعد الأسر الأكثر فقرًا فى منطقة ساوثوارك، جنوب لندن. وأضافت أنّ مساهمتها المالية ستتيح تقديم ١٨ ألف وجبة إفطار لهذه الأسر، ستوزع عليهم من خلال المدارس على مدى أسبوعى عطلة نهاية العام، بالإضافة إلى ٦٧٥٠ وجبة إفطار ستقدّم خلال عطلة فبراير. وطبقًا لما أعلنته يونيسف، التى تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، فإن وباء كورونا المستجد، هو أكثر الأزمات التى تضرر منها الأطفال منذ انتهاء تلك الحرب.
متحدث باسم رئيس الوزراء البريطانى أكد أن الحكومة اتخذت «إجراءات مهمة لضمان توفير الغذاء للأطفال خلال الوباء»، لكن آنا كيتلى، مديرة برامج «يونيسف» فى بريطانيا، قالت إن استجابة الصندوق الطارئة جاءت بعد التأثير غير المسبوق لأزمة فيروس كورونا المستجد، وبعد أن باتت آلاف العائلات فى أمسّ الحاجة إلى المساعدة. وشدّدت على ضرورة «إيجاد حل طويل الأمد لمعالجة جذور الفقر الغذائى، حتى لا يعانى أى طفل من الجوع».
فى مواجهة الدمار الاقتصادى، بدأ الوقت يضيق، بحسب تعبير رؤساء المجموعات الأمريكية الكبرى، الذين طالبوا الكونجرس بالإسراع فى تبنى خطة الدعم الجديدة. بينما اكتفى رئيس الوزراء البريطانى بالتصفيق للرئيس الأمريكى، فى مؤتمر ميونخ للأمن، بزعم أنه أعاد الولايات المتحدة إلى قيادة ما وصفه بالعالم الحر، وربما يشاركه، قريبًا، الإعراب عن قلقه من تدهور أوضاع حقوق الإنسان فى السلفادور أو جواتيمالا أو هندوراس أو نيكاراجوا!.