رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 25 فبراير 2021 الموافق 13 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

تحذيرات دافوس

الأربعاء 27/يناير/2021 - 08:17 م
طباعة


تحذيرات بالجملة، أطلقها «أسبوع أجندة دافوس»، أبرزها تحذير الرئيس الصينى شى جين بينج، من «حرب باردة جديدة». ومع أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين شدّد على أن نشوب حرب عالمية ثالثة غير ممكن فى الظروف الراهنة، إلا أنه حذر من أن الأمن العالمى لا يزال مهددًا بسبب التوترات الدولية المتزايدة، وحدة التناقضات التى يواجهها العالم اليوم.
إعادة بناء الثقة وزيادة التعاون الدولى أمران حاسمان لتعزيز الحلول المبتكرة والجريئة لتجاوز التحديات أو التهديدات التى تواجهها غالبية دول العالم، وأبرزها وأكثرها إلحاحًا وباء «كورونا المستجد». وكان كلاوس شواب، مؤسس المنتدى ورئيسه التنفيذى، يتوقع أن يكون هذا الأسبوع فرصة فريدة للقادة، لتحديد رؤيتهم ومعالجة أهم القضايا، غير أن النتائج لم تكن مبشرة، ولم نشهد غير مطالبات أو أمنيات بـ«ميثاق دولى» لمواجهة التحديات المشتركة، وتحذيرات من حالة «التمزق» التى يعيشها العالم ومن التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية المتنامية.
الرئيس الروسى، كان واحدًا من ٢٥ رئيس دولة وحكومة شاركوا فى المنتدى الاقتصادى العالمى الأهم، الذى انعقد افتراضيًا، الإثنين الماضى، بسبب وباء «كورونا المستجد». وفى الكلمة التى ألقاها، أمس الأربعاء، ندد بوتين بـ«مجموعات الإنترنت العملاقة»، واتهمها بأنها أصبحت «منافسة للدول»، ثم أشار إلى تراجع تأثير وفاعلية المؤسسات الدولية، وتكاثر النزاعات الإقليمية، وتدهور منظومة الأمن العالمى، وأوضح كيف أدى غياب القدرة على حل مثل هذه المشكلات إلى وقوع الحرب العالمية الثانية.
لم يعد مثل هذا النزاع العالمى الساخن ممكنًا فى الوقت الحالى، فى رأى بوتين أو كما يتمنى، لأن هذا «سيعنى نهاية حضارتنا». غير أن الرئيس الروسى أشار إلى أزمة النماذج والآليات السابقة للتطور الاقتصادى، وزيادة تفكك النسيج الاجتماعى، وتنامى الاستقطاب السياسى والنزعات الشعبوية والراديكالية، اليسارية واليمينية، وغير ذلك من مظاهر التطرف. وحذّر من محاولات حل التناقضات الراهنة عبر البحث عن «أعداء داخليين وخارجيين»، مشيرًا إلى خطورة تحول الخلافات الراهنة إلى «صراع الكل ضد الكل».
كما أشرنا، حذّر الرئيس الصينى شى جين بينج، من نشوب «حرب باردة جديدة» وقال إن تلك الحرب، وتشكيل تكتلات صغيرة، ونبذ الآخرين أو تهديدهم أو ترهيبهم، وفرض انقسامات أو عقوبات، لن تسهم إلا فى دفع العالم إلى الانقسام، وقد تؤدى إلى حدوث مواجهة أو صدام. ومع أنه لم يذكر اسم الولايات المتحدة، إلا أن أنطونيو جوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، جعلها مع الصين سبب المخاوف التى تساوره من انقسام العالم.
فى الكلمة التى ألقاها، أمام المنتدى، قال «جوتيريش» إنه لا يزال يتخوف من احتمال حدوث شقاق كبير يؤدى إلى انقسام العالم إلى شطرين مع بروز اقتصاديتين عظميين لكل منهما عملة مهيمنة، وقواعد تجارية ومالية، وشبكة إنترنت، واستراتيجيات جيوسياسية وعسكرية خاصة، لا مستقبل لها. وكان «جوتيريش» قد حذر، فى سبتمبر الماضى، من التبعات الاستراتيجية والعسكرية لانقسام العالم بسبب الخلافات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. وفى كلمته، الإثنين، أعرب عن أمله فى أن تنتهز البشرية فرصة تجاوز وباء «كورونا» للانتقال من الاضطراب إلى الاستقرار.
تقرير المخاطر العالمية، الصادر عن المنتدى الاقتصادى العالمى، فى ١٩ يناير الجارى، حذر من ضغوط مالية ورقمية على العالم، فرضها وباء كورونا المستجد. وأشار إلى أن الأوضاع الجيوسياسية التى تزداد توترًا وهشاشةً ستعوق الانتعاش والتعافى الاقتصادى إذا لم تتمكن القوى متوسطة الحجم من المشاركة فى الاقتصاد العالمى. أما فيما يتعلق بالوصول إلى التكنولوجيا والمهارات الرقمية، فقال التقرير إن الفجوة بين من يمتلك ومن لا يمتلك قد تتسع وتشكّل تحديًا للتماسك الاجتماعى، الأمر الذى سيؤثر بشكل خاص على جيل الشباب، الذى يواجه ثانى أزمة عالمية خلال جيل واحد، قد تؤدى إلى خسارته للفرص بشكل كامل فى العقد المقبل.
التقرير قام، لأول مرة، بتصنيف المخاطر بحسب الفترة الزمنية، موضحًا أن «الأخطار قصيرة الأمد من بينها الأمراض المعدية وأزمات التوظيف وعدم المساواة الرقمية وخيبة أمل الشباب»، أما على المدى المتوسط، فتوقع التقرير أن يتعرض العالم لمخاطر اقتصادية وتكنولوجية، قد تتطلب عدة سنوات حتى تتبلور، مثل انفجار فقاعة الأصول، وانهيار البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وعدم استقرار الأسعار وأزمات الديون. وتمثلت المخاطر طويلة الأمد، فى التهديدات الوجودية كأسلحة الدمار الشامل وانهيار الدول وفقدان التنوع البيولوجى.
نتائج غير مبشرة لخمسة أيام، حمل كل منها عنوانًا مبشرًا: تصميم أنظمة اقتصادية متماسكة ومستدامة ومرنة.. قيادة التحول والنمو المسئول فى الصناعة.. تعزيز الإشراف على الاقتصاد العالمى.. تسخير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.. والنهوض بالتعاون العالمى والإقليمى. ومن المنتظر أن ينعقد لقاء ثان، واقعى وليس افتراضيًا، فى سنغافورة، أواخر مايو المقبل، لبحث نتائج «أسبوع أجندة دافوس» الافتراضى، الذى بدأ، الإثنين الماضى، وسينتهى غدًا الجمعة.