رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 07 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

الهبد بالأرقام.. منى مينا نموذجًا

الثلاثاء 26/يناير/2021 - 08:23 م
طباعة
الأحد الماضى، بدأت مصر تطعيم الأطقم الطبية بلقاح «سينوفارم» الصينى المضاد لفيروس كورونا، وتلقى اللقاح أول طبيب وأول ممرض بمستشفى أبوخليفة بالإسماعيلية، بحضور الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة. وبهذه المناسبة، عقدت الوزيرة مؤتمرًا صحفيًا، نشرت عنه جريدة «المصرى اليوم» تقريرًا، فى صفحتها الأولى، قال عنوانه الفرعى إن الجرعات مجانية للفرق الطبية والمستفيدين بـ«تكافل وكرامة».
طبقًا لما جاء فى التقرير، فإن وزيرة الصحة أكدت فاعلية لقاح «سينوفارم» بنسبة ٨٦٪، ونجاحه فى توليد أجسام مضادة بنسبة ٩٩٪، كما تصل قدرته على منع حدوث إصابات متوسطة أو عنيفة إلى ١٠٠٪. وأشارت إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تسجيل ٣ لقاحات أخرى صينية وبريطانية وروسية، كما سيتم توقيع عقد لإنتاج اللقاح، محليًا، لتغطية احتياجات مصر وإفريقيا. وأوضحت الوزيرة أن الأطقم الطبية ستتلقى التطعيم داخل مستشفياتها، وأن المواطنين سيتلقونه من خلال ٢٧ مركز تطعيم، لافتة إلى أنه تم التعاقد على ٤٠ مليون جرعة من الاتحاد الدولى للأمصال «جافى» و٤٠ مليونًا من شركة أخرى و٢٠ مليونًا من شركة ثالثة، مع قدرة مصر على توفير سلاسل تبريد لاستيعاب ١٤٠ مليون جرعة.
الوزيرة قالت، أيضًا، إن اللقاح سيكون مجانًا للأطقم الطبية وغير القادرين، ولذلك تم ربط «سيستم» التسجيل ببرنامج تكافل وكرامة، بينما سيكون بمقابل مادى بسيط لباقى الفئات. وغالبًا، لم تقرأ «الدكتورة» منى مينا غير هذا الجزء من التقرير، وربما توقفت فقط عند عنوانه الفرعى، وأبدت تحفظها على أن يكون اللقاح بمقابل مادى «بينما يتم خصم ١٪ من رواتب كل الموظفين و٠.٥٪ من كل المعاشات تحت بند مواجهة كورونا».
هنا، قد تكون الإشارة مهمة، إلى أن المفوضية الأوروبية تتعرض، منذ أيام، لضغوط لمقاضاة شركات الأدوية، بسبب تأخرها فى تسليم اللقاحات المتعاقد عليها. وأمس الثلاثاء، عقدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية، اجتماعًا طارئًا مع كبار مسئولى شركة «أسترازينيكا»، لمعرفة أسباب إعلان الشركة، عن عدم استطاعتها تسليم أكثر من ٦٠٪ من جرعات اللقاح، الذى تنتجه، حتى نهاية مارس المقبل. كما قال شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبى، إنه سيلجأ إلى كل الوسائل القانونية المتاحة لإلزام شركات الأدوية بتسليم اللقاحات فى مواعيدها.
المهم، هو أن منى مينا، التى تخرجت فى كلية الطب، جامعة عين شمس، سنة ١٩٨٣، قامت «بعملية حسابية بسيطة» ووجدت أن الأجور، أجور الموظفين حوالى ٢ تريليون جنيه سنويًا، وأن الـ١٪ منها يساوى ٢٠.٥ مليار جنيه. كما وجدت أن المعاشات حوالى ٢٥٠ مليار جنيه سنويًا، وأن الـ٠.٥٪ منها حوالى ١.٢٥٠ مليار جنيه. وبالتالى يكون الإجمالى ٢١.٧٥٠ مليار جنيه. ثم قطعت بأن الموظفين وأصحاب المعاشات «بيدفعوا ٢١.٨ مليار جنيه لمواجهة كورونا». وزعمت أن هذه الأرقام من دراسة لـ«الباحث الاقتصادى» إلهامى الميرغنى!.
توصف منى معين مينا غبريال، المولودة فى ٢٦ يونيو ١٩٥٨، بأنها «طبيبة وناشطة مصرية»، وكانت عضو «مجلس نقابة أطباء مصر» وأمين عام النقابة، ويتابع صفحتها العامة على «فيسبوك»، التى نشرت فيها تلك «الهبدة»، أكثر من ١٢٧ ألفًا، بينهم ٣٠٠ تقريبًا من أصدقائى، كما نشرتها أيضًا فى حسابها الشخصى. ولو صح أنها نقلت تلك الأرقام من دراسة فعلًا، وأن من أجرى تلك الدراسة يوصف بـ«الباحث الاقتصادى» نكون أمام كارثتين، إحداهما مركبة، لأن جملة الأجور وتعويضات العاملين بالموازنة العامة للدولة للسنة المالية ٢٠٢٠٢٠٢١ بلغت نحو ٣٣٥ مليار جنيه، مقابل ٣٠١ مليار و١١٥ مليونًا خلال السنة الماضية، بزيادة قدرها ٣٣ مليارًا و٨٨٥ مليون جنيه.
دقائق من البحث، كانت تكفى زيادة، لكى تعرف المذكورة وباحثها الاقتصادى، أن مخصصات الأجور والبدلات النقدية والعينية حوالى ٢٥١ مليارًا و٤٤ مليون جنيه، منها ٨٦ مليارًا و٣٢٥ مليون جنيه للوظائف الدائمة، و٦ مليارات و٣٦ مليونًا للوظائف المؤقتة، و١٠٥ مليارات و١٢٩ مليون جنيه مكافآت، منها بدل المهن الطبية والذى بلغ ٥ مليارات و٧ ملايين جنيه، بزيادة قدرها ٢ مليار و٢٩٩ مليون جنيه عن مخصصات العام المالى الماضى، التى بلغت نحو ٢ مليار و٧٠٨ ملايين جنيه، محققة نسبة زيادة قدرها ٨٤.٩٪، وهى أعلى نسبة زيادة فى الباب الأول من مشروع الموازنة العامة للدولة، بعد توجيهات الرئيس بزيادة بدل المهن الطبية.
الهبد، هو الوصف الدارج لنشر معلومات كاذبة، الذى تعاقب عليه المادة رقم ١٨٨ من قانون العقوبات، بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن ٥ آلاف جنيه، ولا تزيد على ٢٠ ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وليس ذلك تحريضًا على منى مينا، بل مجرد مناشدة بأن تتبرع بقيمة الغرامة، بحدها الأدنى على الأقل، لصندوق «تحيا مصر»، الذى يسعى لتوفير اللقاح، مجانًا، لأكبر عدد من المستحقين.