رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 25 فبراير 2021 الموافق 13 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

أمل «جرابيع» مصر!

الإثنين 25/يناير/2021 - 08:42 م
طباعة
الجربوع، حيوان ليلى، يشبه الفأر، له ذيل طويل ملتف يتراوح طوله بين ٧ و٢٥ سنتيمترًا. ولأن أرجله الخلفية أطول من الأمامية، يستطيع القفز لمسافة تصل إلى ٣ أمتار عند شعوره بالخطر. وفى فبراير ٢٠١٨، قضت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بحبس تسعة «جرابيع» لمدة عامين، عن قيامهم بنشر أخبار كاذبة وتأسيس جماعة على خلاف القانون سمّوها «اتحاد الجرابيع»!.
الذين استعملوا هؤلاء الجرابيع، أو فشلوا فى استعمالهم، استأجروا كومبارس أمريكية، وجعلوها تزعم أنها قدمت بلاغًا للنائب العام المصرى ضد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بالنيابة عن حزب تحت التأسيس، اختاروا له اسم «أمل مصر»، ولم يظهر مِن مؤسسيه إلا سيدة أكثر جهلًا وجنونًا من تلك الكومبارس، التى زعموا أنها محامية أمريكية.
لا وجود لهذا الحزب الوهمى إلا فى صفحة على «فيسبوك»، تم إنشاؤها فى ٢٢ ديسمبر الماضى، يديرها ثلاثة فى تركيا واثنان فى الولايات المتحدة وواحدة فى ألمانيا، هى نانسى كمال، المقيمة فى برلين، والتى استضافتها قناة «الجزيرة» القطرية، عبر الإنترنت، بصفتها المتحدثة باسم ذلك الحزب، والتى كانت، قبل هروبها من مصر، واحدة من الجرابيع التسعة الذين عوقبوا بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ. والطريف أن قنوات الإخوان كانت تستضيف السيدة «الجربوعة» نفسها، بزعم أنها لاجئة سياسية فى كوريا الجنوبية!.
نحن أمام جهل أو جنون، قطعًا، لأن قانون المحاماة المصرى لا يتيح للمحامى الأجنبى، أى محامٍ أجنبى، العمل فى دعوى أو موضوع، أمام النيابة أو المحاكم المصرية، إلا بعد الحصول على ترخيص من وزير العدل، وفقًا للقواعد التى يضعها بالتنسيق مع مجلس نقابة المحامين. وهو ما نقطع بعدم حدوثه، أى بعدم حصول الكومبارس الأمريكية على هذا الترخيص، ولو تشككت فى ذلك يمكنك الرجوع إلى الوزارة أو البحث فى جدول نقابة المحامين، الخاص بالأجانب.
هذا من حيث الشكل، أما ما يجعلنا أمام جهل وجنون، موضوعًا، فهو أن المادة ١٥٩ من الدستور المصرى، دستور ٢٠١٤، تقول بوضوح إن توجيه أى اتهام أو بلاغ ضد رئيس الجمهورية لا يكون إلا «بناء على طلب موقّع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس، وبعد تحقيق يجريه معه النائب العام. وإذا كان به مانع يحل محله أحد مساعديه. وبمجرد صدور هذا القرار، يُوقف رئيس الجمهورية عن عمله، ويُعتبر ذلك مانعًا مؤقتًا يحول دون مباشرته لاختصاصاته حتى صدور حكم فى الدعوى».
مع ذلك، قالت الآلة الدعائية للإخوان إن الكومبارس الأمريكية تقدمت بالبلاغ المشار إليه، وزعمت أنها عقدت مؤتمرًا صحفيًا فى العاصمة الأمريكية واشنطن، لم نر منه لقطة أو صورة. واستضافتها قناة «الجزيرة» القطرية وأخواتها: مكملين، الحوار، الشرق. واتضح مما قالته أنها لا علاقة لها بالقانون المصرى أو الأمريكى، ولا تعرف شيئًا عن اختصاص «المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب»، التى قالت إنها تعتزم إقامة دعوى أمامها!.
هذا الجهل المركّب، يجعلنا نتشكك فى كون المدعوة لورين بيترسون، محامية. كما تشككنا فى أن يكون هذا هو اسمها أساسًا، حين بحثنا عن الاسم، ووجدنا أنه لمدرسّة بريطانية كان عمرها ٢٤ سنة حين قتلها القطرى بدر هاشم خميس عبدالله الجبر فى أكتوبر ٢٠١٣: طعنها وحرق جسدها فى صحراء قطر، وصدر حكم بإعدامه سنة ٢٠١٤، وفى ٣٠ أبريل ٢٠١٧ أيدت محكمة النقض بالدوحة، الحكم، وأكدت فى حكمها النهائى البات أن «المتهم كان واعيًا تمامًا بعواقب أفعاله». ورفضت حجج الدفاع، العبيط غالبًا، الذى زعم أن المدرسة البريطانية انتحرت، ثم زعم أن المتهم كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس، قبل أن يشكك فى قواه العقلية!.
سواء انتحلت الكومبارس اسم المرحومة، أو كان ذلك هو اسمهما فعلًا، فإن النتيجة لن تتغير. وبمنتهى السهولة، يمكن أن يقوم مجهولون باستئجار كومبارس أمريكى أو بريطانى لتمثيل دور محام يزعم أنه تقدم ببلاغ للنائب العام القطرى، نيابة عن عشرات القطريين، يتهم فيه الأستاذة موزة بنت ناصر أو ولدها تميم بن حمد، بإدارة شبكة دعارة أو بتزعّم تشكيل عصابى متخصص فى سرقة الغسيل. وحال حدوث ذلك، لن نلوم هؤلاء المجهولين، بل سنبصق على أى وسيلة إعلام تتعامل بجدية مع هذا البلاغ، غير المنطقى، والمخالف للقانون والدستور القطريين، اللذين يمنحان الأمير وما يُسمى بـ«مجلس العائلة الحاكمة» حصانات وصلاحيات وسلطات مطلقة.
حزب وهمى بلا مؤسسين.. كومبارس أمريكية جاهلة أو مجنونة.. مقدمو برامج بلهاء أو عملاء.. ومحاولة بائسة، أو يائسة، من الجرابيع لتحدى قوانين الطبيعة، التى جعلتها تنشط ليلًا وتختبئ نهارًا، وتجرى بسرعة ٢٤ كيلومترًا فى الساعة، حين تستشعر أى خطر!.