رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 01 مارس 2021 الموافق 17 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

مظاهرات موسكو وواشنطن

الأحد 24/يناير/2021 - 08:14 م
طباعة
الولايات المتحدة، التى سحقت متظاهرى ٦ يناير، فى محيط مبنى الكابيتول، أدانت ما وصفته بـ«التعامل الوحشى» مع متظاهرى أمس الأول، السبت، فى روسيا. وقالت الخارجية الأمريكية، فى بيان، إن محاولات قمع حقوق المواطنين الروس فى «التجمع السلمى» مؤشرات مقلقة على مزيد من القيود على المجتمع المدنى والحريات الأساسية.
تراوحت أعداد المشاركين فى مظاهرات موسكو بين أربعة آلاف و٥٠ ألف متظاهر. كما تدرّج عدد المعتقلين أو المحتجزين من عشرات إلى مئات إلى آلاف. وما يعنينا فى ذلك كله هو أن هناك من تظاهروا، وأن عددًا منهم تم إلقاء القبض عليه، وأن النيابة العامة الروسية اتهمت بعضهم بالتظاهر دون ترخيص، وتحقق فى قيام بعضهم الآخر بالاعتداء على عناصر الأمن. كما فتحت تحقيقات ضد «متورطين فى تنظيم أعمال فوضى وشغب» وضد «أشخاص عرضوا حياة الأطفال للخطر باصطحابهم إلى مواقع الاحتجاج». وما قد يعنينا، أيضًا، هو تورط الولايات المتحدة، أو محاولات توريطها، واتهامها بدعم المتظاهرين.
ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، أشارت إلى اعتزام وزارتها مساءلة الدبلوماسيين الأمريكيين بشأن قيام سفارة بلادهم فى موسكو بنشر «مسارات الاحتجاجات» فى عدد من المدن الروسية. وسألت زاخاروفا: «هل كان هذا توجيهًا عامًا أم تعليمات محددة؟ موضحة أن تلك المسارات لم يكن يعرفها منظمو الاحتجاجات أنفسهم. وتابعت: «يمكننا أن نتصور رد الفعل الأمريكى لو قامت السفارة الروسية فى واشنطن بنشر خريطة لمسارات الاحتجاجات مع ذكر مبنى الكابيتول كمقصد أخير لتلك المسيرات الأخيرة». واستنتجت أن رسم خريطة من هذا النوع كان سينتهى بهستيريا هائلة للساسة الأمريكيين، مع إطلاق شعارات معادية لروسيا وتهديدات بفرض عقوبات وطرد الدبلوماسيين الروس.
الذين تظاهروا فى محيط مبنى الكابيتول، مقر الكونجرس الأمريكى، اتفق الجميع، باستثناءات قليلة، داخل الولايات المتحدة وخارجها، على إدانتهم، وعلى إدانة من جرؤ على التعاطف معهم. كما اتفقت غالبية الصحف الأمريكية، والغربية على وصفهم بـ«الغوغاء» أو «الرعاع» فى العناوين الرئيسية، وأكدت أن ما فعلوه لا يمكن التسامح معه، وطالبت بمحاسبتهم. مع أن الصور، الثابتة والمتحركة، قالت إن عشرات الآلاف تجمعوا فى محيط مبنى «الكابيتول» وإن العشرات أو المئات منهم فقط هم الذين اقتحموا المبنى، وتصدت لهم قوات الأمن بمنتهى العنف، وشاهدنا، بالصوت والصورة، مقطع فيديو يوثق إطلاق الرصاص على إحدى الضحايا.
بين مظاهرات موسكو وواشنطن، ردود الفعل الدولية، كانت غريبة أو عجيبة: حين تظاهر الأمريكيون، لم يعرب أحد عن قلقه أو أسفه إزاء ما تعرضوا له، وطولب القادة السياسيون بأن يحثوا أنصارهم على الامتناع عن العنف وعلى احترام سيادة القانون. أما فى روسيا، فاستنكرت كل الدول الغربية تقريبًا قمع المتظاهرين، ورأى جان إيف لو دريان، وزير الخارجية الفرنسى، مثلًا، أن اعتقال بعضهم يقوض سيادة القانون، ودعا لفرض عقوبات على موسكو.
لإذاعة «فرانس إنتر» قال «لو دريان»، أمس الأحد، إن «نجاح الاحتجاجات فى أنحاء روسيا أمر مذهل»، وأعرب عن قلقه إزاء تحول البلاد نحو مسار استبدادى، كما أعرب آدم شيف، رئيس لجنة المخابرات فى مجلس النواب الأمريكى، عن دعمه المتظاهرين الروس، وطالب الولايات المتحدة والعالم كله، بدعمهم، وكتب فى حسابه على «تويتر»، أنهم خرجوا إلى الشوارع فى البرد القارس للمطالبة سلميًا بالإفراج الفورى عن أليكسى نافالنى، وبالحرية وحقوق الإنسان لجميع مواطنيهم ووضع حد للفساد و... و... وحثت بريطانيا روسيا على احترام الالتزامات الدولية فى مجال حقوق الإنسان، وقالت الخارجية البريطانية، فى بيان، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء احتجاز المحتجين السلميين وتواصل مراقبة الوضع عن كثب.
على الجانب الآخر، يتوقع المحلل السياسى ألكسندر نازاروف أن تشهد روسيا محاولات استفزازية حتى تحدث مواجهة كاملة بين الشعب والسلطة، وفى مقال، نشره موقع «روسيا اليوم»، أشار نازاروف إلى أن من وصفهم بـ«أرباب نافالنى» أخطأوا فى الحسابات، لأنهم ببساطة لا يفهمون روسيا، ولا يدركون ما مر به الروس قبل ظهور فلاديمير بوتين، بغض النظر عما تقوله المعارضة الموالية للغرب، وأكد أن «نافالنى» لا يدعمه إلا ٢٪ فقط من المواطنين الروس، وأنه لهذا السبب، يراهن هو وأعوانه، على الإطاحة بالحكومة باستخدام العنف.
وتبقى الإشارة إلى أن وكالة «بلومبرج» نقلت عن فيودور كراشينينيكوف، المستشار السياسى المقرب من «نافالنى»، أن خطة الأخير «بسيطة للغاية وتتلخص فى أن يصبح المصدر الأول لإزعاج الرئيس بوتين». وتوقعت الوكالة الأمريكية أن يصدر حكم بسجن «نافالنى» لمدة خمس سنوات فى الجلسة المقرر انعقادها فى ٢ فبراير المقبل، وأشارت إلى أن هناك قضية أخرى قيد الإعداد يمكن أن تضيف ١٠ سنوات إضافية!.