رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 08 مارس 2021 الموافق 24 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. محمد عفيفي
د. محمد عفيفي

جلال أمين

الخميس 21/يناير/2021 - 08:29 م
طباعة
لماذا هذا الموضوع؟ لأنه كيف لا أتكلم الآن عن أمريكا فى هذه اللحظة التاريخية، ‏لحظة المتغيرات؟ لكن السؤال الأهم هو: لماذا فى عيون المفكرين المصريين؟ لأننا ‏فى الحقيقة نرى أمريكا من خلال عيونهم، ونتعامل معها على ضوء هذه المعطيات. ‏
والآن لماذا بدأت بجلال أمين؟ هذا هو السؤال.. والإجابة عنه معقدة ومركبة، ولنبدأ ‏بوالد جلال أمين، وهو أحمد أمين صاحب سلسلة «فجر الإسلام وضحى الإسلام ويوم الإسلام»، وهو أيضًا عميد كلية الآداب جامعة القاهرة.
أما ابنه جلال أمين فهو خريج ‏جامعات بريطانيا، فى مرحلة الدكتوراه، والأستاذ فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو ‏المفكر القومى «العروبى.. اليسارى»، هكذا نستطيع تفهم رؤية جلال أمين لأمريكا.‏
وسنعتمد فى هذا الصدد على مذكرات جلال أمين خاصة الجزء المعنون «رحيق ‏العمر»، حيث يتعرض جلال أمين إلى لحظة تاريخية مهمة مرت بها أمريكا بل والعالم ‏كله، إنها لحظة فارقة، حادث ١١ سبتمبر ٢٠٠١.
يروى جلال أمين فى مذكراته ‏كيف تشكك فى الظروف المصاحبة لسقوط برجى مبنى التجارة العالمى، وينفى جلال ‏أمين- من وجهة نظره- مسئولية الإرهاب الإسلامى عن الحادث، ويُلمّح إن لم يكن ‏يُصَرح إلى مسئولية جهة أخرى، واستفادة أمريكا من وراء هذا الحادث فى توسيع ‏نفوذها خارجيًا بحجة مكافحة الإرهاب.‏
ويذكر جلال أمين دعوة السفير الأمريكى له فى القاهرة للغداء مع نخبة من الصفوة ‏السياسية للحديث عن «لماذا تكرهوننا؟»، وهى النغمة التى سادت فى أروقة السياسة ‏الأمريكية بعد حادث ١١ سبتمبر، لماذا يكرهنا المسلمون؟
ويقدم جلال أمين- وفقًا لثقافته الغربية- رواية لكيفية الحديث أو الجدل أو حتى ‏التفاوض مع الغرب، وأمريكا على وجه الخصوص، هو يرى أن أمريكا بلد نشأ ‏تاريخيًا على مبدأ القوة، وبالتالى الأفضل الحديث معه بمنطق القوة.
ويذكر أمين ‏كيف بدأ النقاش مع السفير الأمريكى على النحو التالى: «إننا- المصريين- شعب ‏كريم وطيب، ونحن آخر من يشمت بمصائب الآخرين. ولكن كيف يكون شعورنا إزاء ‏‏١١ سبتمبر؟ وفى نفس وقت وقوع هذه الأحداث ارتكب الإسرائيليون أعمالًا فظيعة ‏ضد الفلسطينيين.. لا يمكن الفصل بين الاثنين».‏
هكذا يرسم جلال أمين المفكر القومى العروبى سياسة المواجهة مع «الآخر» الأمريكى، ‏ويذكر أمين كيف امتعض السفير الأمريكى من التشكيك فى أحداث ١١ سبتمبر، ‏وكيف أرسلت السفارة الأمريكية ردًا على ذلك ليُنشَر فى الصحف المصرية آنذاك، ‏وكيف ردت المعارضة المصرية على ذلك بأنه تدخل فى الشأن المصرى واعتداء على ‏حرية الرأى، وطالبت أمريكا باحترام دماء الفلسطينيين وتفهم لماذا ينظر العرب بجفاء ‏تجاه أمريكا.‏
هنا يقدم لنا جلال أمين المفكر القومى «العروبى البعثى» وجهة نظر فى كيفية التعامل ‏مع أمريكا من منطق التعامل بمبدأ القوة والنّد، لذلك يذكر أمين أن السفير الأمريكى ‏قال إنه سيطلب من حكومته «أن تسعى إلى حل المشكلة الفلسطينية ثم تنسحب بعد ‏ذلك إلى حدودها، ولا يكون لها شأن بالمرة بعد ذلك بمنطقة الشرق الأوسط»!.‏