رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 07 مارس 2021 الموافق 23 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

في ذكراه.. كيف كان المنفى بوابة إبداع بيرم التونسي؟

الثلاثاء 05/يناير/2021 - 06:41 م
بيرم التونسي
بيرم التونسي
آلاء حسن
طباعة
60 عاما مرت على رحيل الشاعر بيرم التونسي، الذي رحل عن عالمنا في 5 يناير لعام 1961، عن عمر ناهز الـ67 عاما، بحي السيدة زينب بالقاهرة.

استطاع بيرم التونسي أن يتميز بمكانة عظيمة في الحياة الأدبية المصرية والعربية، وتمكن من أن يرسخ اسمه في الأذهان، بفضل صدقه وتعبيره عن أحلام الناس وآمالهم بمزجه بين الجدية والسخرية والابتعاد عن تقليد كل من سبقه، وهذا ما أكده الشاعر أحمد شوقي.

حياة بيرم التونسي بدأت مختلفة، إذ تيتم منذ صغره وانقطع عن التعليم، واضطر إلى ممارسة مهن عديدة ليست لها علاقة بالثقافة والفكر والفن، فقد مات والده وهو لم يتجاوز الاثنى عشر عاما، وتزوجت والدته بعد ذلك وهو في سن السابعة عشرة، ليس هذا فقط، فقد عاش حياة لا تعرف الاستقرار، وانتقل بين المنافي في باريس ودمشق وتونس، وغيرها من المدن، إذ تم إبعاده عن مصر بعدما هاجم الملك فؤاد حاكم مصر حينها.

لمدة 20 عاما، ظل بيرم التونسي متشردا بين موانئ البحر الأبيض المتوسط بلا مأوى، ولا أهل ولا وطن، كان منفاه الأول إلى تونس سنة 1920، وعلى الرغم من أصوله التونسية إذ كان والده مهاجرا من تونس إلى مصر في القرن التاسع عشر، إلا أنه لقى أقاربه لم يرحبوا به ولم يتحمسوا له، فرحل إلى فرنسا، لكنه لم يجد عملا، مما اضطره إلى يغير اسمه ويزور جواز سفره ليعود إلى الإسكندرية في 1923 ويعيش متخفيا وبعدما انكشف أمره عاد إلى فرنسا، ومنها إلى تونس مرة ثانية، وهناك سمح له بالسفر إلى سوريا ولبنان، ولم تتركه السلطات الفرنسية فأصدرت أمرا بطرده، وفي طريق نفيه لغرب أفريقيا توقفت الباخرة في ميناء بورسعيد، ليتمن من الهروب.

ظل بيرم التونسي في مصر متخفيا هاربا، واستطاع أصدقاؤه ومعارفه أن يبذلوا مساعي عديدة لإصدار عفو عنه، يمكنه من ممارسة حياته في مصر بشكل طبيعي وبحرية كاملة، وبالفعل حصل عليها قبل أن يحصل على الجنسية المصرية في عام 1954.

وحسب مقال نشر بمجلة "المسار" بعددها رقم 78 والصادر بتاريخ 1 يونيو 2007، فإن بيرم التونسي استكمل حياته في مصر حتى وفاته عام 1961، فقد كان متعلقا بها، وكان دائما مشدودا إليها بحنين جارف لم يحد عنه ولم يقطع حبل الود بينه وبينها أية قوة كانت في طريقه، لكنه استطاع أن يتحدى كل هذه الظروف بالكلمة في فرنسا وتونس ودمشق:
قضيت حياتي غريب في أرض فرنسا يا ويحه من يدخل فرنسا غريب
لقيت كلام القوم شهد مكرر لكن عيونهم تشتعل لهاليب

لم يكن المنفى بالنسبة لبيرم التونسي سوى بوابة للإبداع ومولدا للمعاني الخصبة والأزجال الرائعة التي بقيت على أفواه الناس يرددونها كلما تذكروا مبدعا اسمه محمود بيرم التونسي.