رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 28 فبراير 2021 الموافق 16 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«هاملت الجرافيك المصرى» أول إصدار يوثق سيرة الفنان «نحميا سعد»

الثلاثاء 05/يناير/2021 - 04:41 م
هاملت الجرافيك المصري
هاملت الجرافيك المصري
إيمان عادل
طباعة
صدر حديثًا عن مؤسسة الجيزويت للنشر والإعلام أحدث مؤلفات الفنان ياسر منجي "هاملِتْ الجرافيك المصري: نحميا سعد"، عن "مؤسسة الجزويت للنشر والإعلام" بالقاهرة.

يقول ياسر منجي: " يُعَدُّ هذا الكتاب أول إصدارٍ يشتملُ على مُجمَل سيرة الفنان "نحميا سعد" (1912 – 1945)، أحد أهم الرواد الأوائل لفن الجرافيك المصري، ويوثّق للبقية الباقية مِن أعمالِه المعروفة، بالإضافة إلى كشفه عن أعمالٍ مجهولةٍ لم تُوَثّق من قبل في مرجعيات تاريخ الفن المصري الحديث. كما يشتمل الكتاب على تحليلات نقدية وافية لبعض تلك الأعمال المجهولة، تضمنَت رؤيتي لسمات أسلوبه الفني ومعالم أدائه التقني. كما يتضمن الكتاب كذلك بعض المواد الوثائقية ذات الصلة بفنه وسيرته".

حين رحل "نحميا سعد" في رونَق الشباب، عن ثلاثةٍ وثلاثين عامًا، كان قد أقام- في سنواتٍ معدوداتٍ فقط- دعائم اتجاهٍ مصريٍ صميم في مجال الطباعة الفنية، برغم ما لَقِيَه من أرزاءِ الدنيا وقساوة البشر، ورغم الفقر والجوع والمرض، الذين اتخذوا منه هدفًا لتسديد ضرباتهم القاصمة، لِيَذوي سريعًا في غَضارة العُمر، فكانت حياته القصيرة الشقية نموذجًا فريدًا، يثبت أن الأستاذية في الإبداع ليست مشروطةً بالسِن، ولا بالظروف، ولا بِكَمّ الإنتاج، بل مشروطةٌ بأن يكون للفنان روحٌ وشخصيةٌ يُمَيِّزانِه عن غيرِه، فيكون أو لا يكون.

وكأنما كان "نحميا" بذلك مُعادلًا تاريخيًا للفتى "هاملت" Hamlet، بطل المأساة الشكسبيرية الشهيرة؛ إذ نالَه في الواقع قِسطٌ وافرٌ مما نال نظيرَه المسرحي مِن صدماتٍ، وأزماتٍ وجوديةٍ، وغدرٍ طالَه مِمَّن كتبت عليه المقاديرُ أن يعيش بينهم، فكان خليقًا به أن يكون "هاملت" الجرافيك المصري. ولَئِنْ كان "هاملت" أميرًا بمقياس الثراء والنفوذ، فخَليقٌ بـ"نحميا" أن يُتَوَّجَ، بمقياس الإبداع والأصالة، بين أساطين الفن ونجومِه.

يعيد الكتابُ الاعتبار لسيرة هذا الفنان الفَذّ، فإنما لإعادة ربطها بذاكرة الفن المصري الحديث والمعاصر، ولمحاولة إعادة شيءٍ من الاستواء إلى ميزان العدالة التاريخية، الذي ظل مُختلًّا قرابة خمسة وسبعين عامًا مرت على رحيلِه، وظلت خلالها شذراتٌ من سيرته، وصورٌ قليلةٌ من بقايا أعماله، مبعثرةً في مواضع مختصرة مُشَتَّتة ببعض الكتب، ويعاد تكرارُها دونما تأصيلٍ أو توثيقٍ أو تحليلٍ لسياقها وتفاصيلها الدقيقة.