رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

تقرير أمريكى: السنوات المقبلة مقلقة جدا لأرودغان

اردوغان
اردوغان

كشف مايكل روبين، المسؤول السابق في البنتاجون والباحث المقيم في معهد "أميركان إنتربرايز"، أن السنوات الأربع المقبلة تبدو مقلقة للغاية بالنسبة لتركيا وعلاقتها بواشنطن مختلفة تمامًا عن السنوات الأربع الماضية.

وأضاف "روبين" لشبكة "سي إن بي سي" CNBC، أن الشيء الوحيد الذي جعل العلاقة متماسكة على مدى السنوات العديدة الماضية كانت علاقة ترامب الشخصية بأردوغان.. ومع خروج ترامب، يجب أن يشعر أردوغان بقلق شديد للغاية.. هذا لأن نقاط الصراع بين أنقرة وواشنطن كبيرة وواسعة، وهي نقاط تكشف عن مواقف متناقضة تجاه الجغرافيا السياسية والتحالفات والحكم".

وتصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا منذ فترة، بالرغم من أنه في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تم تخفيف العديد من بؤر التوتر المحتملة بين حلفاء الناتو بفضل العلاقة الودية بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبالنظر إلى إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، هناك احتمال أن تنفجر بعض هذه التوترات، كما أن هناك فرصة لأردوغان بالتراجع.

ومن بين تلك القضايا حقوق الإنسان في تركيا، والتي انتقدها الديمقراطيون على وجه الخصوص، وشراء تركيا لنظام الصواريخ الروسي "إس-400" الذي أغضب حلفاءها في الناتو وأدت إلى عقوبات أميركية، وكذلك عملها العسكري ضد حلفاء أميركا الأكراد في شمال سوريا، ودعمها للجماعات المتطرفة التي تدافع أنقرة عنها بإنها ليست إرهابية وهي ضرورية لحماية مصالحها في المنطقة.

ومن بين الأسباب أيضا، تحركات أردوغان العدوانية ضد اليونان وقبرص بسبب موارد الغاز في شرق البحر المتوسط. كما أن لتركيا دور في مساعدة إيران على تجنب العقوبات الأميركية، بالإضافة الى تفجر الخلافات حول قاعدة "إنجرليك" الجوية المشتركة، حيث تستضيف تركيا عددًا كبيرًا من القوات والطائرات الأمريكية ونحو 50 من رؤوسها النووية - والتي هدد أردوغان بقطع الوصول اليها إذا تعرضت بلاده لعقوبات أمريكية. لذلك القضايا كثيرة ومتشعبة.

وبناء على تصريحاته السابقة، يبدو أنه سيكون هناك موقف أكثر صرامة من واشنطن. وفي مقابلة في يناير الماضي وصف بايدن أردوغان بأنه "مستبد"، وانتقد أفعاله تجاه الأكراد، وقال إن على الزعيم التركي "دفع الثمن".

كما اقترح أن تدعم الولايات المتحدة قادة المعارضة الأتراك "ليكونوا قادرين على مواجهة أردوغان وهزيمته، ليس عن طريق الانقلاب، ولكن بالعملية الانتخابية ".

لقد تعهد بايدن بالاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، وهي قضية مثيرة للجدل بشكل كبير بالنسبة لتركيا والتي تجنب رؤساء الولايات المتحدة الاعتراف بها لمدة قرن. أيضا، لقد أيد المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء العقوبات، ردا على كل من الهجمات العسكرية التركية على الأكراد، الذين تعتبرهم أنقرة إرهابيين، وشرائها واختبار نظام الدفاع الصاروخي الروسي "إس-400"، وستكون العقوبات بمثابة ضربة مدمرة لاقتصاد تركيا الذي يعاني بالفعل.

من جانبها، هددت تركيا بالانتقام من أي عقوبات، بما في ذلك عرقلة الأميركيين من الوصول لقاعدة "إنجرليك" الجوية الاستراتيجية للغاية. ومع ذلك، قال المتحدث باسم أردوغان، إبراهيم كالين، الأربعاء الماضي، إن تركيا تعتقد أنه يمكن أن يكون لديها "أجندة جيدة وإيجابية" مع إدارة بايدن، ووصف العقوبات على شراء منظومة "إس-400" الروسية بأنها "تأتي بنتائج عكسية".

وتقول أجاثي ديماريس، مديرة التنبؤات العالمية في وحدة المعلومات الاقتصادية، إن الولايات المتحدة وأوروبا أصبحتا "محبطتين بشكل متزايد" من تدخلات أردوغان الخارجية الجريئة والسلوك "غير المنتظم" تجاه الحلفاء والخصوم على حد سواء، وأضافت: "هذا طريق خطير".

ومن المرجح أن تتخذ إدارة بايدن القادمة موقفًا أكثر صرامة تجاه تركيا مما فعله دونالد ترمب. لكن هذا يأتي مع مجموعة المخاطر الخاصة به على الولايات المتحدة - أي أن معاقبة حليف مثل تركيا تدفعه أكثر إلى أحضان روسيا. ومع ذلك لا يبدو بايدن قلق من هذه الفرضية وتصريحاته تجاه تركيا وأردوغان كانت واضحة، وعلى حد تعبير الأكاديمي التركي أحمد علي أوغلو، "ينبغي على تركيا أن تستعد لأربع سنوات صخرية مقبلة".

يُذكر أيضًا أن العلاقة بين الجانبين خلال فترة ترمب لم تكن وردية دائمًا. وفي أغسطس من عام 2018، هدد ترمب بفرض عقوبات على تركيا بسبب احتجازها قسًا أمريكيًا - وهو تهديد أرسل الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها مقابل الدولار على الإطلاق، وزاد من أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.

والآن، مع انخفاض عملتها إلى مستويات قياسية، وتفاقم التضخم المرتفع والبطالة بسبب جائحة فيروس كورونا، فإن أي اشتباكات مع الولايات المتحدة تخاطر بفرض عقوبات تكون أكثر خطورة على الاقتصاد التركي، وهذا سوف يضعف موقف أردوغان تماما أمام بايدن.