رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 16 يناير 2021 الموافق 03 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مشتغلون فى «صناعة النول»: المبادرة تنقذنا

الجمعة 27/نوفمبر/2020 - 07:06 م
هاشم
هاشم
أحمد القاضى- إيناس سعيد- ميرفت فهمى
طباعة

قبل أيام، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعى، بالشراكة مع صندوق «تحيا مصر»، المبادرة الرئاسية «تتلف فى حرير»، بهدف تشجيع وتنشيط صناعة النول المصرى، من خلال تطوير منتجات الأنوال، وعلى رأسها السجاد والكليم والكوفرتة والشال، وتسويقها عالميًا خارج مصر، وتعظيم فرص العمل بتلك الصناعات خاصة فى الريف.
وتستهدف المبادرة تشغيل القوى البشرية المعطلة، لتحسين مستوى معيشتهم وأسرهم، والنهوض بصناعة السجاد والمفروشات، وتقنين وضع المشتغلين بها على مستوى الجمهورية، عبر تحويلهم من القطاع غير الرسمى إلى القطاع الرسمى، من خلال منظومة للتدريب الموسع والتصميم المتنوع والراقى.
«الدستور» التقت مجموعة من المشتغلين بتلك الصناعات، للتعرف على آرائهم حول المبادرة، ودورها المنتظر فى تدعيم صناعاتهم وتطويرها.

هاشم: تحمى الكليم والسجاد اليدوى من الاندثار

ذكر محمد هاشم، صاحب إحدى ورش تصنيع السجاد اليدوى فى المنيب بمحافظة الجيزة، أن حرفة نسج الكليم والسجاد اليدوى تعد ضمن الحرف المهددة بالاندثار، بسبب وجود بدائل مصنعة آليًا متاحة للمستهلكين، إضافة إلى صعوبة تسويق السجاد اليدوى مقارنة بغيره المصنع، وكذلك جميع منتجات النول المصرى، نظرًا لما يتكلفه التسويق من مبالغ مادية كبيرة، بينما يدر بيع المنتجات المنسوجة يدويًا أرباحًا زهيدة.
وأضاف أنه لهذه الأسباب تعانى سوق النول المصرية من ركود كبير، خاصة بعد جائحة فيروس كورونا، التى تسببت فى تراجع الإقبال على الشراء، ما زاد من معاناة أصحاب هذه الحرفة، وهو الأمر الذى يؤدى إلى هروب الكثير من الأيدى العاملة للعمل فى صناعات أخرى، رغم أن السجاد اليدوى سلعة مطلوبة ولها قيمتها و«زبونها».
وشدد «هاشم» على ضرورة استمرار مثل هذه المبادرات التى ترعاها الدولة، لتكون مصدر ثقة وأمان لجميع المشاركين، مؤكدًا أن تلك المبادرات بمثابة المنقذ للعاملين ولتلك الحرفة من الاندثار

حنان: وسيلة مهمة لنشر المنتجات التراثية

اعتبرت حنان عيد، التى تدير مشروع «مشغولات نسوية» للحفاظ على المنتجات التراثية السيناوية، أن مبادرة «تتلف فى حرير» تمثل طوق نجاة للعاملين فى مجال حماية التراث، وتفتح أمامهم الطريق لتسويق منتجاتهم ومشغولاتهم اليدوية عالميًا.
وقالت «حنان» إنها تعمل برفقة ٢٠٠ فتاة سيناوية فى تنفيذ بعض المنتجات التقليدية من التراث السيناوى، مثل المفروشات والأكلمة، لافتة إلى أن مشروعها عانى دائمًا من ضعف فرص العرض. وأضافت: «نحن نحمى تراث أجدادنا من الاندثار مع مرور الأيام، لأنه يستحق الاهتمام والانتشار، لهذا فإن مبادرة (تتلف فى حرير) تفتح طريقًا جديدًا أمام منتجاتنا للوصول إلى أهم معارض الحرف اليدوية فى مصر والعالم، وذلك بعد اقتصار عروضنا فى السنوات الماضية على معرض (تراثنا)، لمرة واحدة فقط فى العام».

مرزوق: توفر فرص عمل لعدد كبير من المواطنين

قال طلعت مرزوق، الذى يمتلك مصنعًا صغيرًا أسسته والدته وشقيقاته لتصنيع العرائس الفلكلورية وإنتاج عرائس بالزى الفرعونى والفلاحى والبدوى والنوبى، إن مبادرة «تتلف فى حرير» تمثل متنفسًا جديدًا للعاملين فى صناعة النسيج اليدوى، عبر توفير الأدوات اللازمة للإنتاج.
وأضاف: «مصنعنا يحمل اسم (حدوتة مصرية) ونجح فى توفير فرص عمل لنحو ٢٠٠ أسرة من أبناء محافظة الجيزة، على مدار ٢٥ عامًا، لكن صعوبات السوق حرمتنا من القدرة على عرض منتجاتنا فى المعارض، إلى أن جاء معرض (تراثنا)، الذى نجحنا فى عرض منتجاتنا به»، مشيرًا إلى أن المبادرة الجديدة ستوفر فرص عمل أكبر لكثير من الأسر.
ولفت إلى أن تسويق المنتجات الفلكلورية مكلف للغاية، لكن المبادرة توفر فرصة جيدة لعرض هذه المنتجات فى كل المعارض المحلية والدولية، وكذلك فى الفنادق والنوادى والمؤسسات العامة، بتكلفة مشاركة قليلة.

فاطمة: تنشط الأوضاع وتمنع هروب العمالة

قالت فاطمة سمير، صاحبة ورشة لصناعة السجاد فى الجيزة، إنها تنتظر فعاليات هذه المبادرة بفارغ الصبر، نظرًا لما تتوقعه من نجاح كبير فى المساهمة بدعم واحدة من أهم الحرف المصرية التراثية، التى تتميز بها مصر منذ عقود طويلة.
وأضافت: «الصناعات اليدوية غالبًا ما يكون لها زبون بعينه، نظرًا لارتفاع ثمنها إلى حد ما عن نظيراتها المنتجة آليًا، لكن مع وجود مبادرة مثل (تتلف فى حرير)، فسيسهم ذلك مع المبادرات الأخرى فى تنشيط هذه الصناعة، وتعريف المواطنين بجودة المنتجات المصرية والترويج لها، وزيادة المعروض، وبالتالى زيادة الإنتاج».
وواصلت: «المبادرة تسهم فى توافر الأيدى العاملة بهذا المجال، الذى عانى من تسرب الأيدى العاملة لفترات طويلة».

مصطفى: «فاتحة خير» على كثير من الأسر

عمل إسماعيل مصطفى، من أسوان، على تأسيس مشروع خاص لإعادة الحياة لبعض المهن الحرفية والمنتجات اليدوية، التى تحمل فى طابعها وتصميمها العراقة والأصالة، وبدأت فى الاندثار نتيجة الإهمال.
وقال «مصطفى» إن مشروعه يعتمد على تصنيع وتجارة المنسوجات اليدوية والملابس والمفروشات، وتعمل معه ٣٠ سيدة أسوانية فى تصميم المنتجات المختلفة من الخوص والخرز والكروشيه والغزل على النول.
وأضاف: «الحرف اليدوية تحتاج إلى دعم مادى، وتوفير الخامات المطلوبة للتصميمات المختلفة»، مشيرًا إلى أن سيدات وفتيات الصعيد هن الأكثر عملًا بها، لأنها مصدر رزق لهن، لذلك ستكون مبادرة «تتلف فى حرير» بمثابة «فاتحة خير» على كثير من الأسر، من خلال توفير الخامات التى تحتاجها. وتابع: «المبادرة ستسهم فى مساعدة هؤلاء السيدات على إطلاق مشروعاتهن الخاصة وتوفير تعليم للفتيات الصغيرات لتعلم حرف الغزل والشغل اليدوى».

عمران: لدينا 4 ملايين حرفى يمكنهم مساندة الاقتصاد وتوفير المليارات

كشف مسعد عمران، رئيس غرفة صناعة الحرف اليدوية باتحاد الصناعات، عن أن المبادرة انطلقت باقتراح وتوجيه من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وينفذها صندوق «تحيا مصر» بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى.
وقال «عمران» إن هذه هى المرة الأولى فى تاريخ مصر التى تهتم فيها الدولة بشكل واسع بقطاع الحرف اليدوية وتسعى لتطويره ومساندته قبل الاندثار.
وأضاف: «بالنيابة عن الغرفة وأعضائها والحرفيين، خاصة المتخصصين فى السجاد والكليم اليدوى والمنسوجات والتطريز وكل من يقدّم الشغل بالنول، نتوجه بالشكر للرئيس السيسى ولوزيرة التضامن الاجتماعى ولصندوق تحيا مصر على الاهتمام الذى يقدمونه لقطاع الحرف اليدوية، لأول مرة نشعر بأن هناك من يسأل على القطاع ويسعى لتطويره».
ولفت «عمران» إلى أن الإهمال الذى شهده قطاع الحرف اليدوية خلال الفترات الماضية كاد يتسبب فى اندثار المهنة، متابعًا: «قدمنا العديد من الطلبات لكل الجهات الحكومية بضرورة أخذ خطوات ملموسة للاهتمام بقطاع الحرف اليدوية، خاصة أنه ثانى أكبر قطاع بعد القطاع الزراعى فى مصر، وصادراتنا ١٨٥ مليونًا».
وتابع: «هناك ٤ ملايين حرفى فى مصر إذا صدر كل منهم منتجاته بـ١٠٠٠ دولار فقط، فستتوافر مليارات الدولارات من القطاع، وبالتالى يسهم فى تنشيط الاقتصاد القومى».

متولى: تُعرِّف الزبائن على سجادنا الأعلى جودة

رأى محمد متولى، صاحب إحدى ورش نسج الكليم فى الزقازيق، أن الكثير من المواطنين لا يعرفون جيدًا عن منتجات النول المصرى، من سجاد وكليم وغيرهما، ولا يعرفون أماكن تسويق هذه المنتجات، وهو ما يعد أحد العوائق الأساسية لجميع العاملين بهذا المجال، لذا فإن دور مبادرة «تتلف فى حرير» محورى للارتقاء بهذه الحرفة. وقال «متولى» إن صناعات النول المصرى تحتاج إلى الدعم المادى والمعنوى للارتقاء بها والعاملين فيها، خاصة أن هذه المنتجات مثل السجاد تتميز عن الكثير من مثيلاتها بالدول الأخرى، فهى تتفوق على السجاد التركى بجودة الخامة، كما تتميز عن السجاد الإيرانى بكونها الأقل سعرًا، لذا فالسجاد المصرى يجمع بين الجودة العالية، والسعر المناسب.
وأضاف: «تتميز ورش السجاد اليدوى المصرى بكونها تستطيع تفصيل الموديلات التى يحتاجها العميل بالمقاسات والألوان التى يحددها، وهو الأمر الذى يجعل المنتجات المصرية تنال إعجاب الكثير من السائحين العرب والأجانب، لذا فهى تستحق كل الدعم من الدولة، ليمكنها أن تصبح موردًا اقتصاديًا مهمًا للبلاد».