رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 27 نوفمبر 2020 الموافق 12 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

أمهات الأدباء 2| «ابن أمه» قصة «فاطمة قنديل» في حياة الأبنودي

السبت 21/نوفمبر/2020 - 08:29 م
جريدة الدستور
آلاء حسن
طباعة
كانت جزءا لا يتجزأ من تكوين شاعر العامية المصرية عبد الرحمن الأبنودي، هي التي علمته الشعر والغناء، إنها والدته فاطمة أو فاطنة قنديل كما كان يناديها.

في كل لقاء له يؤكد الأبنودي أنه "ابن أمه" ولم يخجل أبدا من هذا الأمر، بل كان يفخر به، متحدثا عنها قائلا: "كانت امرأة لا تعرف القراءة ولا الكتابة، لكنها كانت شخصية غنية بالمعتقدات والأفكار والأمثال والأشعار والقصص، بجانب صلتها بالحياة وتفسيرها للكون والأشياء".

"أمي لخمتني وخلتني مشوفش أبويا".. هكذا تحدث الأبنودي في أحد لقاءاته عن السيدة فاطمة قنديل، فعلى الرغم من أن والده كان شيخا ومتعلما ومدرسا للغة العربية ومأذونا شرعيا وشاعرا كبيرا وتتلمذ الكثيرون على يديه، إلا أن تأثير والدته في حياته جعلته لم ير والده.

لم يكن تأثير فاطمة قنديل على الأبنودي مقتصرا على الشعر والغناء، إنما علمته الحياة، كيف يمكن أن تكون بسيطة، على عكس الشيخ الأبنودي الذي أكد أنه ليس له علاقة به إلا أن علم منه أن الحياة "مجعلصة".

في البداية؛ كانت حياة الأبنودي صعبة وقاسية إلى أبعد حد، والماديات قليلة للغاية، إلا أن الله وهبه أما (فاطمة قنديل) وجدة (ست أبوها) – على حد تعبيره-.

"هي معلمي.. زي أول حياة الشاعر لما يقرأ المتنبي.. أنا بقى قريت فاطمة قنديل، حتى كشاعر أنا ابنها".. هكذا أكد الأبنودي في لقاء تليفزيوني له، وكتب عن روحها وقوتها قائلا:
وأمى.. والليل مليل
طعم الزاد القليل
بترفرف.. قبل ما ترحل
جناح بريشات حزانى
وسددت ديونها
وشرت كفن الدفانة
تقف للموت يوماتى: "ما جاش ابن الجبانة"
أشد ف توبها يمى
تنهر كإنى عيل
القلب اللى تحجر
قوَّال.. بطَّل يموِّل
لا الحزن عاد يبكِّى
ولا الأحلام تنوِّل
أمى ست البلابل
بتقول: "العمر طوِّل
يا زمن كفايه حوِّل
يا زمن برده يقرنص
وما حسبناش حسابه"
لو زارت أمى همى
بتطرد الكتابة

كان لفاطمة قنديل دور بارز في حياة الأبنودي، حتى في اختياره شريكة حياته الإعلامية نهال كمال بعدما رأتها للمرة الأولى ورشحتها له وأكدت له حينها أنها ستكون أم أولاده، ورغم رفضه في البداية نظرا لفارق السن الكبير بينهما، إلا أنهما تزوجا بالفعل بعد حوالي 3 أشهر فقط، وامتد هذا الزواج حتى رحيله في 21 أبريل لعام 2015، وأنجب منها ابنتين آية ونور.

وعلى الرغم من العلاقة الوثيقة بين الأبنودي ووالدته "فاطمة قنديل" إلا أنه لم يستطع كتابة رثاء إلى روحها، مؤكدا أن علاقته بها لا يمكن لأحد أن يتخيلها على الإطلاق.