رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

هديل غنيم: صناعة النشر فى مصر تثير الشفقة والإعجاب (حوار)

هديل غنيم
هديل غنيم

الكتاب سلعة معمرة يمكن توريها
القالب القصصي هو الأنجح في تقديم كل أنواع المعارف


قالت هديل غنيم الحاصلة على جائزة أفضل كتاب للطفل، إن صناعة النشر في مصر تثير الشفقة والاعجاب؛ لأن دور النشر عندنا تعمل دون دعم من أي نوع، بالرغم من أن كتب الأطفال في العالم كله تتلقى الدعم الحكومي ودعم المؤسسات؛ لأنها صناعة إبداعية وفنية مكلفة.

وأضافت أن الكتاب سلعة معمرة ويمكن توريثها، وهي سلعة استثمارية؛ لأنها تضاعف من الثروة المعرفية والثروة البشرية، مشيرة إلى أن القالب القصصي هو الأنجح في تقديم كل أنواع المعارف الدينية والعلمية والتاريخية والفلسفية.. وإلى نص الحوار.

● البداية.. حدثينا عن المحطة الأولى في حياتك المهنية؟

العمل في مجلة «الكتب وجهات نظر» أتاح لي فرصة واسعة للتعرف على قضايا ثقافية وسياسية وأدبية متنوعة، وكان مجرد الإطلاع على الكتب والمقالات التي يساهم بها الكتّاب الكبار في كل عدد ممتعًا ومفيدًا.

كما تمرست أثناء تحريري لعروض الكتب الموجزة على صياغة جمل قليلة تلخص أفكارًا كثيرة وأحيانًا في موضوعات ثقيلة، في ذلك الوقت لم أكن أكتب للأطفال لكن كنت لا زلت أحب الحكايات وأحب كتب الأطفال التي كانت مدخلي لحب القراءة وحب كتب الكبار.

● يبدو أن الربط بين دراستك الجامعية وتخصصك في العلوم السياسية ودراسة الدراسات الثقافية يأخذ مسافة مع كتابتك للطفل؟
احترت كثيرًا بين دراسة العلوم السياسية ودراسة الأدب الإنجليزي، وكنت أتمنى لو أن جامعة القاهرة تسمح بانتقاء مواد من هنا وهناك، لكن أعتقد أن العلوم الإجتماعية ونظرياتها مهمة في فهم العالم ولو من منظور جاف، وتمسكت بقراءة الأدب من باب الهواية، وبعد تجربة العمل في «وجهات نظر» عدة سنوات سافرت لدراسة الماجستير في حقل الدراسات الثقافية؛ لأنه يربط ثقافة الحياة اليومية بالسياسة، ثم كتبت رسالتي عن تجربة استقبال القراء في مصر لمجلة ميكي التي قرأناها في طفولتنا، وكنت أختبر نظريات الإمبريالية الثقافية والإعلامية مقابل نظريات العولمة الثقافية في هذا المثال، ودور كل من الترجمة وتجربة القراءة نفسها في تمصير مجلة ميكي الأمريكية.

● بدأتي بالكتابة عن نجيب محفوظ تحت عنوان «نجيب محفوظ من البداية»، قصة حياة نجيب محفوظ موجهة لليافعين، هل نجاح الكتابة في هذه المنطقة شجعك على المضي في الطريق أم أن الصدفة وحدها جاءت بكتاب آخر عن نوبل زويل ؟

نعم، بعد عودتي من لندن التحقت بالعمل في قسم كتب الأطفال بدار الشروق، كانت مهمتي في البداية تحريرية فحسب، وقمت ببعض الترجمات، ثم شجعني الأستاذ إبراهيم المعلم على كتابة قصة حياة نجيب محفوظ بشكل مبسط للأطفال، واستمتعت جدًا بهذا التحدي، وكانت في جانب منها تشبه المهمة البحثية التي أعرفها جيدًا، لكن الجديد كان تقديم خلاصة بحثي في قالب بسيط وشبه قصصي وخفيف.

والحقيقة أنني بعد ذلك قاومت فكرة الكتابة عن الدكتور أحمد زويل؛ لأن شعوري تجاه نجيب محفوظ ومعرفتي بإبداعه وتأثري به لا يقارن بما كنت أعرفه عن العالم المصري، ولم يكن حصوله على جائزة نوبل حافزًا كافيًا لي، ثم انقلب موقفي تمامًا بفعل الصدفة كما قلت، فقد انتقلت بعد زواجي إلى الحياة في جامعة كالتك التي يعمل بها الدكتور زويل ويدرس فيها زوجي أيضًا في حقل مختلف تمامًا، هناك تعرفت على العالم المصري في البيئة العلمية التي ينتج فيها، وفهمت منه وانبهرت بعمله وإنجازاته العلمية، وتأثرت بحبه وإخلاصه لمصر، ووجدت أن قصته بالفعل ملهمة جدًا لهذا كتبت «رحلات أحمد زويل».

● هل في رأيك المعرفة تقتل الفطرة، أقصد أن مصادر المعرفة الثقيلة قد يصبح عبء في تسريبها وتبسيطها للقارئ، وخاصة في مراحل عمرية محددة نموذج اليافعين؟

الإنسان فضولي، وفطرته هي حب الاستطلاع والتوق إلى المعرفة، والطفل أشد في ذلك، إنما المشكلة في طريقة نقل المعرفة؛ لأن ناقل المعرفة سواء كان معلم أو كاتب أو مقدم برامج يجب أن يكون عارفًا وموهوبًا في اختيار الأسلوب والقالب وكل شيء، والإنسان بفطرته يحب القصص، وأعتقد أن القالب القصصي هو الأنجح في تقديم كل أنواع المعارف: الدينية والعلمية والتاريخية والفلسفية.

● في ليالي شهر زيزي حكاية من داخل حكاية من داخل حكاية، كيف يمكن لنا تفسير لجؤك إلى ألف اليلة وليلة، هل كان بدافع تسريب، ومن ثم توثيق التراث المعرفي للحكايات المطمورة من تاريخنا عبر الحكايات المتداخلة بمزج نصك بنصوص ألف ليلة وليلة؟

لم يكن هدفي توثيقي؛ لأن حكايات ألف ليلة وليلة مكتوبة وموثقة بالفعل، لكن كان هدفي أن أعيد تقديمها في قالب مناسب لأطفالنا اليوم، فنحن لا نمتلك تراثنا إلا حين نشتبك معه، نخوض فيه ونلعب فيه وبه بالتجديد والتجريب، وكان يزعجني أننا في السنين الأخيرة تركنا هذه المهمة لشركة ديزني التي قدمت لنا معالجة استشراقية لألف ليلة وليلة في فيلم علاء الدين إبان الحرب على العراق في أوائل التسعينيات، ثم عادت بمعالجة أفضل قليلًا منذ سنتين، ونحن لم نقدم لأطفالنا شيئًا من الليالي منذ معالجة أحمد بهجت القصصية والتلفزيونية، ومعالجة طاهر أبو فاشا الإذاعية والتلفزيونية.

● هديل غنيم حصدت جائزة الكتاب العام للأطفال، ماذا يعني لك الحصول على جائزة ؟

-ممتنة جدًا لهذا التقدير، وأتمنى أن تكون مناسبة للوصول إلى قرّاء أكثر، وكنت أتمنى أن ألتقي بزملاء المجال في معرض الشارقة إلا أن ظروف الجائحة هذا العام حالت دون ذلك.

● كيف ترى حركة النشر لكتابة معنية بالأطفال؟

الحقيقة أن صناعة نشر كتب الأطفال في مصر تثير الشفقة والإعجاب في نفس الوقت؛ لأن دور النشر عندنا تعمل دون دعم من أي نوع، كتب الأطفال في العالم كله تتلقى الدعم الحكومي ودعم المؤسسات؛ لأنها صناعة إبداعية وفنية مكلفة، ومع هذا تجد دائمًا مواهب جديدة ومجهودات وأفكار رائعة وسط كل التحديات.

●هل الكتاب في الوقت الراهن سلعة، إذ كنت ترى ذلك فإلى أي مدى هى رائجة في مشهدنا الثقافي العربي؟

الكتاب سلعة، لكنها سلعة معمرة، وسلعة يمكن تبادلها وتوريثها والتبرع بها، واستعارتها، وهي سلعة استثمارية؛ لأنها تضاعف من الثروة المعرفية والثروة البشرية، إذا وعينا بهذا سنجد مكتبات عامة في كل حي في بلادنا ومكتبة في كل مدرسة وجامعة، وسنجد الصحف وبرامج التلفزيون تفرد المساحات لمناقشتها.