رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

رسالة طه حسين للأمير فهد بن عبدالعزيز: قرأت أخبار اليوم وآخر ساعة فضحكت

الأربعاء 28/أكتوبر/2020 - 10:48 م
طه حسين
طه حسين
ايهاب مصطفى
طباعة
كتب الأمير فهد بن عبد العزيز حينما كان وزيرًا للمعارف إلى طه حسين يستفسر منه عن بعض ما نشرته الصحف فيما يهم الطرفين من أمور علمية، فرد عليه طه حسين موضحًا أن ما نشر على لسانه كان مشوهًا لأن الصحف – كما يقولون- تتعجل النشر في غير تحقيق، وها هو نص رسالة طه حسين في رد على رسالة الأمير فهد بن عبدالعزيز حسبما ذكر الكاتب الصحفي والباحث إبراهيم عبدالعزيز في كتابه "طه حسين وثائق مجهولة".

يقول طه حسين في رسالته

سيدي صاحب السمو الملكي

تلقيت الكتاب الذي تفضلتم بإرساله إلى مع الأستاذ أحمد عبدالغفور عطار، فلم أندهش لشىء مما جاء فيه؛ لأني قرأت ما نشرته أخبار اليوم وآخر ساعة، فلم أزد على أن ضحكت، وذلك شأني دائمًا حين أقرأ الأخبار التي تنشرها الصحف هذه الأيام، فهي تتعجل النشر في غير تحقيق، استجابة للسرعة، وحرصًا على السبق إلى نشر الأخبار، وليس هذا مقصورًا على صحيفة بعينها، وإنما هو أمر عام، بالقياس إلى الصحف كلها في مصر وغير مصر.

والشيء الذي ليس فيه شك هو أني أعلم حق العلم أن السيد حسن شربتلي وضع تحت تصرفي لنشر الكتب العربية عشرة آلاف جنيه، وكان يريد أن يزيد؛ فأبيت عليه، وقلت له: لا تفعل حتى أطلب منك مزيدًا، وأعلم كذلك أنه وعد بأربعين الفًا من الجنيهات لطبع الصحاح والتهذيب، وتصوير كتب مخطوطة تحفظ في المملكة العربية السعودية، وهذا الوعد لم يبذل لي ولا لسموكم، وإنما بذل للأستاذ عطار، وسمعته أنا من السيد الشربتلي على نفسه.

وقد تحدثت بهذا كله في مصر لأدل على سخاء العرب السعوديين في سبيل العلم، بفضل ما يجدونه من تشجيع جلالة الملك-أيده الله- وتشجيع أصحاب السمو الأمراء – شملهم الله برعايته- ونشر ما تحدثت به مشوهًا كما رأيتم، لأنه خطف خطفًا ولم يحقق، ولم يعرض علي قبل نشره.

أما كتاب البلاذري الذي تبرع السيد الشربتلي بالآلاف العشرة لنشره مع غيره فقد ذكرت في "البلاد السعودية" حرصي على نشر تاريخ البلاذري، ولم اذكر أنساب الأشراف ولا فتوح البلدان؛ لأننا نحن الباحثين تعودنا أن نقول تاريخ البلاذري، ونريد كتابه الكبير في تاريخ العرب، الذي سماه: أنساب الأشراف، ولم يدرس فيه تاريخ الأسرة الهاشمية وحدها، وإنما درس فيه تاريخ العظماء الذي حفظ الأدب والتاريخ أسماءهم من جميع القبائل العدنانية، وهي مضر وربيعة وإنمار وإياد، ولم يتح له أن يذكر القبائل القحطانية من أهل اليمن ونجد والحجاز، فوقف عند قبائل عدنان.

نقول تاريخ البلاذري ولا نقول أنساب الأشراف، كما نقول تاريخ الطبري ولا نقول تاريخ الرسل والملوك، وكما نقول تاريخ ابن الأثير ولا نقول تاريخ الكامل، وكما نقول تاريخ ابن خلدون ولا نقول كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، فليس على السيد الشربتلي لوم إذن، لأنه لم يرد طبع أنساب الأشراف، وإنما أراد طبع تاريخ البلاذري.

وما دام تاريخ البلاذري عند سموكم هو فتوح البلدان، فسننشر إن شاء الله فتوح البلدان من أموال السيد الشربتلي؛ لأن طبعتيه القديمتين قد نفدتا وأصبح الكتاب نادرًا، وسننشر سير النبلاء للذهبي، أما كتاب أنساب الأشراف فسيفتح الله لنشره بابًا آخر، لأنه أصل خطير من أصول تاريخ العرب والإسلام.

ومهما أقل ومهما أكتب فلن أصور ما ملأ قلبي من السعادة بلقاء سموكم ولقاء إخوتنا السعوديين وزيارة الأماكن المقدسة.

شكر الله لجلالة الملك، ولسموكم، ولزملائكم الوزراء، كل ما تفضلتم به من رعاية لنا وعناية بنا، فهو وحده القادر على أن يؤدي إليكم حقكم من الشكر.

وأنا أرجو يا صاحب السمو الملكي أن تتفضل فتقبل مني أصدق تحيتي وأخلص مودتي.

وإلى لقاء قريب نسعد به في مصر إن شاء الله

الاثنين 12 رجب 1374

7 مارس 1955