رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
عمرو خالد
عمرو خالد

مع كل نَفَس يخرج منك.. احمد الله المنعم

الأحد 25/أكتوبر/2020 - 07:50 م
طباعة
من أسماء الله الحسنى اسم الله «الحميد»، ومعناه: الذى يحمده مَنْ فى السماوات ومَنْ فى الأرض، فجميع المخلوقات ناطقة بحمده، وهو المستحق للحمد الدائم لنعمه وجلاله وعظمته.
أول آية فى كتاب الله هى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وقد كان من دعاء النبى، صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شىء بعد.. أهل الثناء والمجد.. أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا نحصى عليك ثناءً أنت كما أثنيت على نفسك».
ونبينا، صلى الله عليه وسلم، اسمه «محمد»، وهذا الاسم هو الذى اختاره الله لسيد الخلق وخاتم النبيين.. ماذا يعنى؟ الكثير، الحمد لله.. حمد.. يحمد.. تحميدًا.. محمد.. مضاعفة الحمد.
عش نفسية الامتنان لله.. الحامد لله.. ففى صعوبة الحياة أن يخرج الحمد من أعماق قلبك، فليست هذه مسألة سهلة.. بل بحاجة إلى ممارسة وتمرين.. كيف؟، وأنت تقول الحمد لله تذكّر كل الأشياء الطيبة فى حياتك، واحمد ربنا عليها.. مع كل ذكر الحمد لله.. مع الذكر، مرر شريطًا من النعم أمام عينيك.
مارس الامتنان لله فى الأشياء البسيطة.. فهناك من يظن أن السعادة عملية معقدة ومكلفة جدًا.. أموال كثيرة أو إنجاز كبير.. هذا خطأ.. السعادة فى الأشياء البسيطة.. قد تكون فى «أكلة حلوة»، أو «مباراة كرة»، أو «هدية بسيطة».. قل: الحمد لله، وعش نفسية الامتنان.
الفرق بين الحمد والشكر
الحمد لله أوسع وأعمق من الشكر.. الشكر عملية امتنان على أشياء طيبة أخذتها من غيرك.. أما الحمد فهو شعور عميق متغلغل فى أعماق النفس بالامتنان لله.
أحيانًا تشعر بأن كل خلية فى جسمك تحمد الله، عز وجل، بل إن كل قطرة فى دمك تحمده على أن أوجدك.. أوجدك وأمدك وهداك إليه، وأراد أن يسعدك فى جنة إلى أبد الآبدين، لذلك آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين، كما قال تعالى: «دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ * وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».
إن لم يكن الحمد متغلغلًا فى أعماق نفسك.. وإن لم يلهج لسانك بالثناء على الله، عز وجل، فأنت لست حامدًا بجد لله، لأنك تقرأ الفاتحة فى اليوم حوالى ثلاثين مرة، وفى كل مرة تقول: الحمد لله رب العالمين.. الحمد لله رب العالمين.. وعندما تقرأها تستشعر هذه النعم إذا أوجدك وهداك إليه.
تعلّم طريقة النبى فى الرضا والحمد
كان النبى، صلى الله عليه وسلم، يربط كل النعم بالمنعم.. أكل: «الحمد لله الذى أطعمنى هذا ورزقنيه».. شرب: «الحمد لله الذى جعله عذبًا فراتًا ولم يجعله ملحًا أجاجًا بذنوبنا برحمته».. عطس: «الحمد لله».. خرج من الحمام: «الحمد لله الذى أذهب عنى الأذى وعافانى».. صحا من النوم: «الحمد لله الذى أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور».. قبل الدعاء: «الحمد لله».. ختام الدعاء: «الحمد لله».. عند استجابة الدعاء: «الحمد لله».. كل عمل له حمد ورضا خاص به.. درّب نفسك: إذا وفقك.. إذا رزقك.. إذا شفاك.. إذا نجّحك.. حل لكل مشكلة.. الفضل كله منه وإليه.. قل الحمد لله من كل قلبك.
استيقظت فوجدت أن أجهزة جسمك سليمة.. قمت من فراشك.. سرت إلى الوضوء توضأت.. وصليت.. إذًا أنت ملك الله، عز وجل، سمح لك أن تعيش يومًا جديدًا.. عافاك فى بدنك.. أذن لك أن تذكره وتشكره.. «من أصبح منكم آمنًا فى سربه معافى فى جسده عنده قوت يومه فكأنما حِيزَت له الدنيا».
هناك فى علم النفس شىء اسمه «كتلة الألم»: آلام الماضى تقعد تغذيها وتكبرها حتى تتراكم الآلام على قلبك وعقلك، وتضعها تحت الميكروسكوب، لتكبرها أكبر من حجمها.. أغلب الآلام غير ضرورية أو وهمية أو غير مبررة أو ليس عليها دليل.. وهذا يصدر للإنسان طاقة سلبية.. ولا بد أن تغير طريقتك: منزلة الرضا تقوم بتفكيك كتلة الألم بدلًا من تراكمها، ولا يتم إلا بالرضا عن الله.. تفتيت الألم بمنزلة الرضا عن الله.
قال رجل: يا رب هل أنت راضٍ عنى؟، فقال له رجل يمشى خلفه: هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال له: من أنت يرحمك الله؟، قال: أنا محمد بن إدريس الشافعى، قال: كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه؟، قال: إذا كان سرورك بقدره كسرورك بنعمه فقد رضيت عن الله.
كلما قلت الحمد لله يزيدك زادك من نعمه وفضله: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ».. يقول الإمام على بن أبى طالب: النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، ولن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد.
حلقات لا متناهية من التواصل بين العبد وربه، حتى وأنت تقول الحمد لله.. شكرك له نعمة جديدة تستحق شكر الله.. سأل موسى ربه: يا رب كيف أشكرك وشكرى لك نعمة تستحق الشكر؟، فقال له الله: يا موسى إذا عرفت ذلك فقد شكرتنى.
الحمد ثلاثة أنواع:
العامة: يحمدونه على إيصال النعم المادية.. أكل وشرب وبيت وزوجة، ويقول لك: الله مفضل.. العوام يحمدون الله على اللذائذ الحسية.. الخواص: يحمدونه على نعم الروح.. إذا قرأت القرآن وشعرت بتجليات وسكينة.. أو صليت صلاة متقنة.. أو شعرت أنك اقتربت من الله.. أما خواص الخواص المقربون: فيحمدونه لأنه أهل للحمد.. إما أن تحمده على نعمة مادية أو نعمة روحية أو لأنه أهل للحمد.. احمده لأنه ربك مالك الملك.
وكان من دعاء النبى، صلى الله عليه وسلم: يا رب لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك ولعظيم سلطانك.. اللهم ما أصبح بى من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر.. اللهم إنى أصبحت منك فى نعمة وعافية وستر.
كيف أحمد الله؟
الحمد الحقيقى له ثلاثة مستويات، الأول: أن تعرف أن هذه النعمة من الله.. هذا مستوى جيد.. الثانى: الأرقى منه أن تقابل هذه النعمة بامتنان وحمد بلسانك وقلبك.. الثالث: أرقى وأرقى، وهى أن تقابل هذه النعمة بعمل صالح، والدليل: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا * وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ».