رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 09 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مدير المرصد الإسلامى بمنتدى الشرق الأوسط: جهود مستمرة فى «الكونجرس» لإدراج «الإخوان» على قائمة التنظيمات الإرهابية

الأحد 04/أكتوبر/2020 - 08:30 م
سام ويسترب
سام ويسترب
هالة أمين
طباعة
قال الباحث الأمريكى سام ويسترب، مدير المرصد الإسلامى التابع لمنتدى الشرق الأوسط، إن جماعة الإخوان الإرهابية تؤسس جمعيات خيرية فى أوروبا وأمريكا للتسلل إلى المجتمعات، والحصول على تمويل بملايين الدولارات، بما يمكنها من الوصول إلى صنّاع القرار فى الدوائر الحكومية.
وانتقد «ويسترب»، فى حواره مع «الدستور»، موقف الحكومات الغربية فى تقديم الدعم للجماعة، متهمًا إياها بمنح التنظيم المنابر والأموال والسلطة، لتوسيع نفوذها وتنظيماتها المنبثقة عنها، لدرجة أن «منظمة الإغاثة الإسلامية» التابعة لـ«الإخوان» حصلت على نحو ١٠٠ مليون دولار من الحكومات الغربية والأمم المتحدة على مدار السنوات العشر الماضية، وتم ضخها لتمويل شبكات العنف بشكل مباشر. وأشاد بدور مصر فى محاربة الإرهاب ومحاكمات قادة التنظيم، مشيرًا إلى أن تلك المحاكمات كشفت عن دور المنظمات الإسلامية الغربية فى تمويل ودعم الجماعة فى مصر.

■ كيف خدعت جماعة الإخوان الغرب وتسللت إلى المجتمعات الأوروبية والأمريكية؟
- مثلما استغلت جماعة الإخوان فى مصر الأعمال الخيرية للوصول إلى الناس فى فترة من الفترات قبل أن يثور عليها الشعب، تستخدم الجماعة نفس الطريقة فى الغرب، عبر توسيع مجال الجمعيات الخيرية، وهى من أهم وسائل «الإخوان» للتسلل إلى المجتمعات، ومنها على سبيل المثال «منظمة الإغاثة الإسلامية» وهى ليست الجمعية الخيرية الإخوانية الوحيدة التى تعمل فى أمريكا الشمالية وأوروبا، فهناك الكثير، لكن تلك المنظمة تعتبر جزءًا مهمًا للغاية من «الإخوان»، فهى لا تمنح التنظيم واجهة اجتماعية فقط، لكن توفر له ملايين الدولارات من التمويل الحكومى الغربى، وتمنحه الوصول إلى صنّاع القرار فى دول الغرب، والقدرة على نقل مبالغ طائلة حول العالم، ومن خلال عملنا رصدنا نحو ٨٠ جمعية خيرية مرتبطة بـ«الإخوان» حتى الآن، وفروع الجماعة فى مصر والأردن وسوريا والعراق وتونس وغيرها تدير شبكات خاصة بها فى أوروبا وأمريكا الشمالية. على سبيل المثال، تمتلك حركة «النهضة»، ذراع «الإخوان» فى تونس، تأثيرًا قويًا فى واشنطن، ولها تأثير كبير على الأكاديميين وصنّاع القرار، وجماعة الإخوان فى مصر أنشأت شبكة من المنظمات والجمعيات الخيرية فى لندن.
وانتشار الإسلاموفوبيا فى الغرب كان عاملًا مساعدًا أيضًا فى توسع الإخوان، وهناك الكثير من السياسات الخاطئة فى الغرب التى ساعدت على انتشار الجماعة، منها سياسة التعددية الثقافية، وهى فكرة تم تطويرها فى السبعينيات فى أوروبا، تزعم أن الحكومات لا ينبغى أن تعامل المواطنين كأفراد، ولكن كأعضاء فى مجموعات عرقية أو دينية أو عرقية مختلفة.
وتلك السياسة كانت أحد المبادئ التأسيسية لما يسميه الأكاديميون فى الغرب «سياسات الهوية»، ووفقًا لسياسة التعددية الثقافية يمكن للحكومة تفويض المجتمعات لإدارة بعض شئونها الخاصة، مثل الخدمات الاجتماعية والرعاية الاجتماعية، وأدى ذلك لمشكلة كبرى، لأنه عندما تتجه الحكومة إلى الجالية المسلمة فى بلد غربى، وتسألها «مَنْ قائدك؟»، يخرج أعضاء «الإخوان» للحديث ويتصدرون المشهد.
وكان أعضاء «الإخوان» أول من سعوا لفرض الهيمنة على المسلمين فى الغرب، وفعلوا ذلك بمساعدة الحكومات الأمريكية والأوروبية، التى عينتهم قادة فى المجتمعات، ومنحتهم ملايين الدولارات لتقديم الخدمات المجتمعية.
والمجتمعات المسلمة فى الغرب ليست متجانسة، إنهم مسلمون من جميع أنحاء العالم، ويفرض أعضاء الجماعات الإسلامية الراديكالية أنفسهم كقادة للمجتمعات الإسلامية فى الغرب، وينشرون أفكارهم داخلها ويجندون عناصرها، فى ظل غياب قدوة إسلامية رشيدة توعّى تلك المجتمعات وتنتشلها من قبضة الإسلاميين المتشددين.
وأعتقد أنه لم يكن ليتسلل عناصر «الإخوان» إلى المجتمعات الغربية دون دعم الحكومات الغربية ومنحهم المنابر والمال والسلطة، وهذا الأمر وسّع من نفوذ الجماعة وتنظيماتها المنبثقة عنها فى جميع دول الغرب والولايات المتحدة وأمريكا الشمالية.
■ ما الجهات التى تموّل «الإخوان» ورموزها فى الغرب؟
- كما قلت، الجمعيات الخيرية هى أهم وسائل «الإخوان» للحصول على التمويل فى الغرب، إنها تساعد «الإخوان» على جمع مئات الملايين من الدولارات، ومنظمة الإغاثة الإسلامية، على سبيل المثال، جمعت نحو ١٠٠ مليون دولار من الحكومات الغربية والأمم المتحدة على مدار السنوات العشر الماضية، وهى مبالغ طائلة تموّل شبكات العنف بشكل مباشر، وتُجمع تحت ستار «الأعمال الخيرية» المزعومة.
وقطر لها دور كبير كممول لـ«الإخوان»، وكانت أكثر حرصًا على إخفاء تمويلها فى السنوات الأخيرة، وفى الولايات المتحدة على وجه الخصوص، ينتشر التمويل القطرى لجماعة «الإخوان» من خلال عدد لا يُحصى من الجمعيات الخيرية.
وهناك رجل دين بارز فى الولايات المتحدة يُدعى ياسر قاضى، فعلى الرغم من خلفيته السلفية فإنه يتمتع بتاريخ طويل من الشراكة مع جماعة الإخوان، ويموّل النظام القطرى منظماته من خلال مؤسسة خيرية تابعة للدوحة «قطر الخيرية»، وأنشأت قطر ما يسمى «صندوق نكتار» فى أمريكا، ويتولى هذا الصندوق نقل الأموال إلى مسجد يديره ياسر قاضى فى ممفيس بولاية تينيسى، وحصل الصندوق على ٢٧.٨ مليون جنيه إسترلينى من مؤسسة «قطر الخيرية».
وفى أبريل الماضى تم الكشف عن علاقات «منظمة الإغاثة الاسلامية» و«الإخوان» فى بريطانيا مع المدعو ياسر قاضى، الذى تموّله قطر.
■ لماذا لا تضع الولايات المتحدة الأمريكية «الإخوان» على قائمة المنظمات الإرهابية؟
- هناك معارضة سياسية لهذه الخطوة، ويعتقد الكثيرون أنها إجراء خاطئ، لأنهم يظنون أن الجماعة تمثل إلى حد ما حصنًا معتدلًا ضد تيارات السلفية الجهادية، وهذا الانطباع توغل فى كثير من الأوساط السياسية والإعلامية والأكاديمية الأمريكية، رغم أنه انطباع مجنون.
وعلى الرغم من ذلك فهناك جهود مستمرة فى الكونجرس وداخل الإدارة الأمريكية لإدراج الجماعة على قائمة التنظيمات الإرهابية، لكن إحدى العقبات أمام هذا الإجراء هو طبيعة هيكل «الإخوان»، هل هى مثلًا حركة واحدة؟ بالطبع لا، هى عشرات الحركات التى تعمل تحت أيديولوجية واحدة، وهى مجموعات متعددة تجمعها أفكار وأدبيات منظرى الجماعة «سيد قطب وحسن البنا».
وأعتقد أنه من المنطقى تحديد الهيكل الرئيسى للإخوان، بشكل مبدئى ووضعه على قائمة الإرهاب، مثلما حدث فى مصر.
■ ما الأساليب التى تستخدمها «الإخوان» فى تجنيد العناصر؟
- «الإخوان» أصبحت ظاهرة معقدة فى الولايات المتحدة، وتحوّلت إلى تنظيمات وخلايا تعمل بشكل وثيق مع الهيكل الإخوانى فى العالم العربى، وأصبحت أكثر ضبابية فى السنوات الأخيرة، و«الإخوان الأمريكيون» يختلفون إلى حد ما عن «الإخوان المصريين».
و«الإخوان» فى أمريكا لا تقدم تقارير ولا تأخذ تعليمات من مجلس الإرشاد التابع للجماعة، لكنها تشكل كيانات خاصة بها فى الغرب وتستوعب داخلها جميع المتطرفين وحاملى الأفكار الإسلامية من الحركات المتشددة الأخرى.
ولكن الأكثر غرابة هو أن «الإخوان الأمريكيين» أصبحوا مؤخرًا مكونًا رئيسيًا داخل الحركة اليسارية المتطرفة فى الولايات المتحدة، وهم جماعات ونشطاء يروّجون لسياسات العدالة العرقية والجنسية والاجتماعية.
وعلى مدار السنوات العشر الماضية، تعلم أعضاء «الإخوان» فى الغرب اللعب بخطاب وأنشطة اليسار وابتعدوا، إلى حد ما، عن تصدير أيديولوجياتهم الرئيسية أمام المجتمعات.
والقيادة الإخوانية لا تؤمن فعلًا بسياسات اليسار الراديكالى، لكنها ترى أنها وسيلة لإخفاء أجندتها المتطرفة، بالنظر إلى التضاربات الواضحة بين الفكر اليسارى والقيم الإسلامية التقليدية، وأتوقع أن هذا النهج لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وفى نهاية المطاف سوف ينقسم «الإخوان الأمريكيون» نتيجة لذلك، مثلما يحدث الآن من انقسامات داخل التنظيم الدولى لـ«الإخوان».
وأدى ذلك إلى تشكيل مجموعة غريبة من التحالفات، مثل تحالف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» المرتبط بـ«الإخوان» والداعم للمنظمات الإرهابية والمحرض على كراهية الأقليات، مع مجموعات حقوق المتحولين جنسيًا، على سبيل المثال، لدرجة أن عناصر «الإخوان» يشاركون فى مسيراتهم المطالبة بالحرية الجنسية.
وهذا بالطبع تكتيك قديم لأعضاء الجماعة لمحاولة اختطاف قضايا سياسية تكون حديث الساعة لتصدير أنفسهم، ولم يكن يتخيل أحد أن «الإخوان» فى الغرب سينتهى بها المطاف إلى التحالف مع جماعات المتحولين جنسيًا، و«الإخوان» تحلم بتجنيد جيل جديد بالكامل من الشباب المسلمين الأمريكيين.
والسلفيون فى الولايات المتحدة غير سعداء بهذه التحالفات، وهم يعارضون تكتيكات «الإخوان» التى أفسدت آلاف الشباب وشوّهت معتقداتهم بطريقة أو بأخرى.
ولا تزال هناك مجموعة من الجيل الإخوانى القديم داخل أمريكا تحاول إقناع الجيل الجديد بتغيير هذه التكتيكات، وأهم صوت إخوانى قديم فى أمريكا هو «منظمة الإغاثة الإسلامية»، وهى المنظمة الخيرية الهائلة التى تتبع التنظيم بشكل مباشر، وأسسها قادة الإخوان القدامى مثل عصام الحداد، الذى يواجه حاليًا تهمًا بالإرهاب.
■ كيف تُقيّم دور مصر فى محاربة «الإخوان» ودور الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى فى مكافحة الإرهاب والتطرف؟
- مصر حاربت الإرهاب بشكل فعّال، ومحاكمات محمد مرسى وأعوانه كشفت عن بعض الحقائق المهمة للغاية حول دور المنظمات الإسلامية الغربية فى تمويل ودعم الجماعة فى مصر.
وأتمنى أن تنشر الحكومة المصرية المزيد من الوثائق التى كشفت عنها أثناء تحقيقاتها، على سبيل المثال هناك عدد كبير من الوثائق المتعلقة بنشاطات «منظمة الإغاثة الإسلامية الخيرية» فى مصر، وعلاقاتها بالجماعات الإرهابية الأخرى.
وعلى مصر أن تنشر تلك الوثائق لإقناع الحكومات فى جميع أنحاء العالم بمخاطر «الإخوان»، وهناك الكثير من الإجراءات الإيجابية التى تنفذها الحكومة المصرية بقيادة الرئيس السيسى، الذى يعتبر منارة للإصلاح السياسى ومحاربة الإرهاب فى العالم العربى.
■كيف تفسر سماح الغرب بدخول أشخاص معروفين بانتمائهم للجماعة مثل طارق رمضان؟
- لا تزال الحكومات فى أوروبا والولايات المتحدة جاهلة بأيديولوجية «الإخوان» وحجم شبكاتها العالمية، والتهديد الذى تشكله.
ويركز المسئولون الغربيون بشكل شبه كامل على الإرهاب السلفى الجهادى، ما يسمح للتطرف الأكثر ضراوة الذى تمثله «الإخوان» بالتقدم والتوسع بهدوء، ولم تضع الحكومات قواعد صرامة، فى نظام التأشيرات، خاصة عند التعامل مع النشطاء الإسلاميين المتطرفين، وحال اتخاذها إجراءات فى هذا السياق سيسهم ذلك فى إيقاف تدفق عناصر «الإخوان» إلى الغرب والولايات المتحدة.