رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 30 أكتوبر 2020 الموافق 13 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

محمد إبراهيم طه عن جمال عبد الناصر: الأبطال الشعبيون لا يموتون

الإثنين 28/سبتمبر/2020 - 11:10 ص
محمد إبراهيم طه
محمد إبراهيم طه
نضال ممدوح
طباعة
حول الحضور الطاغي للزعيم جمال عبد الناصر والذي يواكب اليوم ذكرى نصف قرن على غياب جسده٬ قال الروائي محمد إبراهيم طه في تصريحات خاصة لــ"الدستور":الأمر لا يدعو إلى التساؤل، لماذا ذكرى الزعيم خالدة رغم مرور خمسة عقود على جنازته غير المسبوقة شعبيا، ظني أن المصريين جعلوا من جمال عبد الناصر بطلا شعبيا، ولو استطاعوا لجعلوا من مرقده مزارا كأنه أحد أولياء الله الصالحين، عبد الناصر في الذاكرة الجمعية والشعبية ماثل بصورته ورجولته وتواضعه وصدقه، كنت في السادسة أو السابعة حين رحل الزعيم وأبصرت بعيني حالة الحزن العام في قريتي وخروج البسطاء من الناس لأداء واجب العزاء في الفقيد الذي أحس بهم وفعل من أجلهم الكثير.

تابع موضحا: ربما لم تعد الناصرية بشكلها القديم صالحة للتطبيق كما كانت في سياقها التاريخي، ولو كان الزعيم موجودا بيننا لغير ربما من خططه ومشاريعه حسب المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، لكن الفكرة في حد ذاتها تظل آسرة ومخاتلة وغير مكتملة كون المنية عاجلت الزعيم، لكن تظل القيمة والمبدأ والروح الجميلة ماثلة في الأذهان لعقود.

يلوح الزعيم كطيف، كفكرة كانت على وشك الاكتمال، وسر خلوده في أن الأحلام التي لم تتحقق جميعها على أرض الواقع تظل حية، وقادرة على مداعبة الخيال، نحن مرتبطون بالفكرة وبالرمز أكثر من الجمود على مبادئ قابلة للتغير أو التحور، البسطاء عاطفيون وجميلون، كان لابد أن يتذكروا عبد الرجل مع المدارس الإلزامية التي انتشرت في القرى الوحدات الصحية والجمعيات الزراعية والبيطرية، وقوانين الإصلاح الزراعي، ربما حتى هذه الخدمات الآن مترهلة لكنها في وقتها كانت فتحا كبيرا وتنويرا لمجتمع زراعي ظل مهملا لعقود رغم أنه يمثل 80 بالمائة من المجتمع المصري.

اختتم مؤكدا: يظل جمال عبد الناصر خالدا حتى بعد نصف قرن من رحيله ربما لأن البسطاء يعفونه من جريمة ارتكبها من أتى بعده وانقلب على كل أفكاره، ومحا كل مكتسباتهم بأستيكة، الزعيم خالد رغم تغير الزمن، لأنه بطل شعبي، والأبطال الشعبيون لا يموتون ورغم كثرة خصومه والمتطاولين عليه الذين ينتهزون هذه المناسبة ليكيلوا له الشتائم ويلحقوا به كل النقائص ويحملوه مسؤولية ما آلت إليه الأمور حتى بعد موته بخمسين عاما، وما يدعو إلى التساؤل بحق ليس لماذا يحيا الزعيم بعد موته بخمسين عاما، لأن ذلك معروف، لكن ما يستحق التساؤل حوله بحق وأنا أفهم أن يتطاول على الرجل خصومه التاريخيون، فإنني لا أفهم لماذا يتطاول عليه أبناء وأحفاد من استفادوا منه ومن الثورة بشكل مباشر.