رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
صفوت البياضي
صفوت البياضي

الطريق طويل لا بد من تجربته

الأربعاء 23/سبتمبر/2020 - 07:35 م
طباعة
أولادنا الذين ماتوا سواء من نعرفهم أم لا، ومن عبروا الطريق ونجوا بعد أن تركوا بلادهم المشتعلة بالحروب والكروب، مع علمهم بصعوبة الطريق وأن حياتهم فى خطر ونفوسهم فى مأزق، أطفال الحروب والكروب الذين قصُّوا لنا حالتهم ومخاطرتهم وفقدان أسرهم- لا شك أن رواياتهم تبكينا وتدعونا إلى التعقل وتقديم كل ما يمكننا لحماية مثل هؤلاء الأطفال، ونكون بقدر من الشجاعة للحفاظ عليهم ومحبتهم والرفق بهم، فدعونا نقول بكل جرأة: نحن معكم آباء لكم مع اعترافنا بأننا أصغر من أن نتمكن من تعويضكم فقد الآباء والأوطان، تقبّلوا محبتنا من صميم قلوبنا.
فى مقدمتها لكتاب ضخم بعنوان «الطريق الطويل للأوطان» للكاتبة دانيال ستيل كتبت عن وعى وقناعة تقول: «إلى الأطفال الذين ماتوا، والذين لا نعرفهم، وللذين يجب أن نتعرف عليهم، وإلى أولئك الذين جاءوا إلينا من أماكن المعاناة والضيق والخطر، وإلى أطفال الحروب الذين أبكونا أكثر من كل ظروف مرت بنا- نعم ندرك كم تعانون من أخطار الحروب ودمارها».
وأضافت: «لعلنا نملك الشجاعة والنضج الكاملين والقدرة على حماية هؤلاء الأطفال حتى لا يموت طفل بسبب فقدانه الحب والشجاعة، أو فقدان محبتنا ورفضنا القيام بأعمال الشفقة».
هل هى خطوة نحو هذا الأمل بالتوقيع على اتفاقيات سلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين والحزبين الديمقراطى والجمهورى الأمريكيين اللذين يتابعان الحدث فى زمن تكثر فيه الصراعات الحزبية على رئاسة الولايات المتحدة، حيث يقدم كل حزب مرشحه- بايدن عن الحزب الديمقراطى، والرئيس الحالى دونالد ترامب عن الجمهورى للدورة الثانية- والذى يبذل قصارى جهده لصناعة سلام فى المنطقة للوصول إلى العيش المشترك بين فريقين على أرض مشتركة لكليهما من قدم التاريخ. لهذا يتابع الرئيس الأمريكى وغيره من قادة الدول المحبة للسلام والساعين للاستقرار والحياة الآمنة، حيث الجميع يتوقون إلى سلام حقيقى يجمع لا يفرق، يتعاون من خلاله الجميع من أجل حياة آمنة منتظرين الاتفاقية الثانية بين دولة البحرين وإسرائيل وهما ممثلتان بوزيرى خارجيتهما.
وأعرب عن ذلك وزير خارجية البحرين بقوله: إذا كانت فلسطين قضيتنا العربية فإن البحرين قضيتنا المصيرية، كما أن التحديات المصيرية داخل المنطقة لا يمكن تجاهلها، فخطواتنا مع دولة الإمارات العربية ليست بالأمر المستتر أو المستغرب، وأن التعاون حول هذا الأمر مطعم بشراكة أمريكية فى ظروف غير عادية، حيث تفرض دولة إيران الهيمنة فى أوضاع عدة، مما يهدد أمن المنطقة أكثر من غيرنا.
ومن الجانب الأمريكى، فقد أعلن الرئيس ترامب عن متابعته الاتفاق البحرينى للسعى نحو سلام المنطقة، وأن ما يجرى من توافقات هو خطوة جيدة للسلام فى المنطقة مع الأمل أن تمتد اتفاقيات سلام أخرى بين سائر دول المنطقة، ليصبح بحق اتفاق سلام لكل بلاد الشرق الأوسط.
لعل ذلك الحلم والتمنى يصبح حقيقة ويسود السلام التام، وتتفرغ حكومات دول المنطقة للنهوض الواجب بسلام يرفع شأن العامة، ويحقق تقدمًا اقتصاديًا وتعليميًا وإنمائيًا حتى يفيض الخير كينابيع المياه، فلا يحتاج شبابنا لأن يسعى خارج حدود بلاده، ويعود لمصر موقعها كأكبر دولة فى دول المنطقة، كتاريخها الذى كان ولا يزال، رائدة فى العلم والفنون وكل أوجه الحياة التى سجلها ويسجلها التاريخ.. مصر الخصب والنماء والعلم تحقيقًا للوعد الإلهى: «مبارك شعبى مصر».