رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

فاينانشيال تايمز: إسبانيا تستعد لزيادة إجراءات محاربة الموجة الثانية لكورونا

كورونا في إسبانيا
كورونا في إسبانيا

سلطت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، الضوء على إعلان الحكومة الإسبانية استعدادها لتكثيف الإجراءات من أجل السيطرة على ما اعتبرته موجة ثانية من جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في العاصمة مدريد، من بينها تفعيل قيود جديدة في معظم أنحاء المدينة استجابةً لتزايد الإصابات.

وقالت الصحيفة- في سياق تقرير لها نشرته في هذا الشأن على موقعها الإلكتروني- إنه مع تسجيل أعلى معدل للعدوى في أوروبا، أدخلت الحكومة المحلية في مدريد ضوابط التنقل على حوالي 850 ألف نسمة -معظمهم في المناطق الجنوبية الفقيرة- والذين يمثلون 13 في المائة من سكان المنطقة ونحو 24 في المائة من إجمالي الإصابات بفيروس كورونا.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز -- بعد اجتماع طارئ عقده مع إيزابيل دياز أيوسو رئيسة الحكومة المحلية لمدريد: "تأمل الحكومة الإسبانية أن يكون لهذه الإجراءات الأولية التي اتفقت عليها منطقة مدريد الأثر المطلوب.. لكننا مستعدون أيضًا للنظر في سيناريوهات أخرى.. فنحن في موجة ثانية؛ تعد أقل فتكًا وأقل سرعة، لكنها لا تزال خطيرة للغاية".

في السياق ذاته، نقلت "فاينانشيال تايمز" عن عدد من علماء الأوبئة تشككاتهم بشأن فعالية إجراءات مدريد الجديدة، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم أمس الإثنين، وتهدف القيود إلى منع الناس من دخول أو مغادرة المناطق المتضررة، باستثناء العمل أو التعليم أو أسباب مماثلة، مشيرين إلى عدم تفعيل الكثير من الإجراءات المطلوبة لكبح جماح العدوى في أماكن أخرى في المنطقة -والتي تمثل ثلاثة أرباع الحالات- بخلاف تقليل الحجم الأقصى للتجمعات المسموح بها من 10 إلى 6.

وسجلت مدريد الآن ما يقرب من 750 حالة لكل 100 ألف من السكان خلال الأسبوعين الماضيين - أي ما يقرب من 50 ألف إصابة جديدة - وهذا هو أكثر من ضعف المعدل الذي سجلته إسبانيا برمتها، فضلًا عن مقارنته بمستويات 192 في فرنسا و71 في المملكة المتحدة و26 في ألمانيا.

وفي جميع المقاطعات التي تم فيها تطبيق الإجراءات الجديدة، كان المعدل أعلى من 1000 إصابة جديدة يومية لكل 100 ألف نسمة.

كما أشارت الصحيفة إلى أن سانشيز عرض إعادة تنشيط سلطات الطوارئ المستخدمة أثناء الإغلاق الصارم لإسبانيا إذا طلبت مدريد أو مناطق أخرى، لكن السيدة دياز أيوسو قاومت اتخاذ أي خطوة من هذا القبيل بسبب تأثيرها المحتمل على الاقتصاد، وقالت أيوسو في هذا الشأن: "سأفعل كل ما هو ضروري.. من دون الوصول إلى إعلان حالة تأهب، لأن ذلك سيكون مميتًا لمجتمعنا".

وأكدت أن مدريد ستطلب المزيد من الموارد - مثل الأفراد العسكريين للمساعدة في الجهود الصحية، وكذلك الشرطة والحرس المدني- وهي القضايا التي من المقرر أن تنظر فيها لجنة مشتركة جديدة أنشأتها الحكومات المحلية على الفور، كما وضع سانشيز بالفعل حوالي 1000 مسئول عسكري تحت تصرف المناطق للمساعدة في جهودهم لمكافحة الفيروس وتعقبه.

واعترفت حاكمة مدريد بأن منطقتها ليس بها عدد كاف من الأطباء، لكنها أضافت أن هذه مشكلة طويلة الأمد تعاني منها بقية إسبانيا!.

في هذا السياق، أوضحت الصحيفة البريطانية أن مدريد والحكومات المحلية الأخرى تبادلت منذ فترة طويلة الاتهامات، حيث دعت السيدة دياز أيوسو من يمين الوسط إلى قيادة أكثر فعالية من حكومة سانشيز التي يقودها الاشتراكيون حتى عندما جادلت إدارته بأن المسئولية الأساسية تقع على عاتق السلطة الإقليمية، التي لديها المزيد الموارد الصحية.

لكن في اجتماع يوم أمس الإثنين - والذي جاء بعد أسابيع من تزايد وتيرة الإصابات في مدريد - تعهد الجانبان بالعمل معًا، وقال سانشيز: "نحن هنا للمساعدة، وليس لإلقاء محاضرة أو لإصدار أحكام".

ومع ذلك، أشار رئيس الوزراء إلى ارتفاع معدلات الإصابة في مدريد مقارنة بإسبانيا ككل، كذلك يعد معدل إشغال أسرة العناية المركزة في المنطقة أعلى بثلاث مرات من المعدل بباقي أنحاء البلاد.