رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

المعارضة ضد الغنوشي تتزايد في «النهضة».. ونزيف استقالات مستمر

الغنوشي
الغنوشي

يسعى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، إلى تنقيح قانون يمنعه من الترشح لفترة نيابية أخرى وذلك لضمان بقائه على رأس الحركة، مما سيؤدى إلى تصعيد مرتقب داخل الحركة مدفوع بتمسكه بالسلطة.

يأتى ذلك عقب رفض الغنوشي دعوة 100 قيادي من حزبه، بعدم الترشح لرئاسة الحركة في المؤتمر القادم المرتقب عقده قبل نهاية العام الجارى.

واتسعت جبهة المعارضة من داخل النهضة لبقاء الغنوشي على رأسها وعلت الأصوات التي تدعو لاستبعاده من هذا المنصب وعدم تمديد ولايته لفترة ثالثة، في خطوة تدل على تصاعد حالة الرفض والاختناق الناجمة عن طموحات الغنوشي الذي عمر طويلا في قيادتها.

ويواجه الغنوشي انتقادات كبيرة داخل حزبه، واتهامات باحتكار الحزب وتمويلاته، والتفرد بالرأي من قبل قيادات معارضة له باتت تشكل أغلبية بالحركة، وتدعوه إلى التنحي عن منصبه واحترام النظام الداخلي للحزب.

ومنذ شهر مايو الماضي، وبدأت تحركات الإطاحة بالغنوشي داخل النهضة، وذلك عندما طالبت مجموعة من قيادات الصف الأول للحركة أطلقت على نفسها مجموعة "الوحدة والتجديد" بضمان التداول القيادي في الحركة، بما يسمح بتجديد نخبها وذلك وفق مقتضيات نظامها الأساسي والأعراف الديمقراطية وسلطة المؤسسات، وفقا لقناة العربية.

وضمّت المجموعة كلا من رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني، ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية وصهر الغنوشى رفيق عبد السلام، ومسؤول المكتب السياسي نور الدين العرباوي، ومسؤول مكتب الانتخابات محسن النويشي، ونائب رئيس مجلس الشورى مختار اللموشي، ومسؤول مكتب المهجر فخر الدين شليق، ونائب رئيس مكتب العلاقات الخارجية سهيل الشابي، ومسؤول المكتب النقابي محمد القلوي، وآخرين.

وتعد مسألة انتخاب رئيس جديد للحركة من أكثر المسائل الخلافية داخل الحركة التي انقسمت إلى تيارين، أحدهما يرى في بقاء الغنوشي ضرورة ملحة، لاستقرار الحزب في هذا الظرف المتوتر التي تشهده الساحة السياسية الداخلية والإقليمية، وجبهة معارضة تدعو إلى تغييره وضخ دماء جديدة في الحركة.

وشهدت النهضة موجة من الاستقالات خلال الأشهر الماضية، احتجاجا على تسلط الغنوشي واحتكاره للقرار وانفراده بالرأي، أبرزها استقالة الرجل الثاني للحركة ونائب رئيسها عبد الفتاح مورو، وقائدها التاريخي عبد الحميد الجلاصي، وأمينها العام زياد العذاري، وقبله رياض الشعيبي، وزبير الشهودي، وحمادي الجبالي، فضلا عن استقالة قيادات شبابية، مثل زياد بومخلة، وهشام العريض، وهي الاستقالات التي عكست حالة الانقسام والتشتتّ والتصدّع الذي تعيشه الحركة هذه الفترة.

وتوقع المحلل السياسي عبد الرحمن زغلامي، استمرار الاستقالات والانقسامات داخل حركة النهضة في حال تمسك الغنوشي بالبقاء على رأس الحزب لفترة أخرى، لافتا إلى أن هذا السيناريو هو الأقرب للحدوث رغم تصريحاته التي أكد فيها أنه سيحترم قانون الحزب.

وأضاف "زغلامي" في تصريحات صحفية، أن الغنوشي ورغم تقدمه في السن لن يتنازل ويترك منصبه بسهولة، وقد يجد حيلة لتعديل القانون الذي يمنع ترشحه لولاية أخرى ويصدر فتوى تجعل من مستقبل الحزب ومصلحته رهين قيادته له، بدعم من التيار القوي الذي يقف في صفه ويدفع للإبقاء عليه، خاصة داخل مجلس الشورى.

وأكد أن خروج زعيم النهضة أمر مستبعد، خاصة أن تمويلات الحركة و"لوبياتها" وعلاقاتها مع تنظيم الإخوان المسلمين تتمحور حول شخصه ويتفرد بها، ورغم أن هذا السيناريو قد يدفع بالنهضة إلى مزيد من التصدع والتفكك، مرجحا أن يتم في هذه الحالة الدفع بأحد قياداتها لخلافته شكليا، مع الإبقاء على جميع الصلاحيات الممنوحة للغنوشي، وذلك لامتصاص حالة الغضب والاحتقان داخل الحركة.

وفى السياق ذاته، شدد المحلل السياسي بسام الحمدي، على أن الغنوشي لن ينسحب من رئاسة الحركة بسهولة، مرجحا أن يقوم باستبعاد القيادات المتململة والمعارضة لاستمراره من سلطة القرار، رغم أن هذه الخطوة قد تدفع بالنهضة نحو المجهول ومزيد من التفكك والتشظي، والتي قد تصل إلى تكوين حزب آخر ينبثق عن النهضة يضم القيادات المعارضة للغنوشي.

وحول دوافع توسع دائرة المعارضة للغنوشي داخل حركة النهضة، أكد "الحمدي" أن ذلك بسبب وجود مخاوف وهواجس من تغول عائلة الغنوشي ومحاولة سيطرتها على الحزب، عبر صهره رفيق بوشلاكة وابنته سمية، التي يبدو أن لها طموحات سياسية أيضا بعد ظهورها مؤخرا في مشاريع إعلامية.

وتابع أن الضغط الذي تقوده قيادات النهضة على "الغنوشي" ضغط جدي يعكس وجود إرادة داخل الحركة لإزاحته، حيث يحملوه مسؤولية تآكل الشعبية الانتخابية للحزب وفشله في الانتخابات الرئاسية الماضية، من قيادة النهضة.