رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

أسرار الاتفاق المرتقب بين إسرائيل والإمارات؟

الجمعة 11/سبتمبر/2020 - 07:50 م
جريدة الدستور
سارة شريف
طباعة
رغم الإعلان عن تحديد موعد إقامة حفل اتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل فى واشنطن، الثلاثاء المقبل، وطلب رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، تجهيز طائرة من شركة «العال» لحمل الوفدين الحكومى إلى الولايات المتحدة، وأخرى لحمل الوفد الإعلامى والدبلوماسى، فإن شكل الاتفاق المرتقب التوقيع عليه لا يزال غير معروف. وإلى جانب البنود والتفاصيل غير المعلنة للاتفاق، حتى الآن، لا يبدو أن قضايا أساسية، مثل التوصيف القانونى للاتفاق نفسه، كونه «معاهدة سلام» أو «اتفاقية تطبيع»، ومداه الزمنى، كونه مؤقتًا أو دائمًا، قد حسمت بعد، رغم التصريحات المتفائلة من أطرافه ورعاته، وهو ما تتناوله «الدستور» فى السطور التالية.

تل أبيب تطالب بـ«معاهدة سلام» لا «صفقة مؤقتة» رغم عدم وجود حرب مع أبوظبى

قبل شهر، تم الإعلان عن اتفاق لتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، برعاية أمريكية، إلا أن أيًا من الدولتين لم يعلن عن طبيعة الاتفاق الفعلى والمفصل بينهما.
وحول هذه النقطة، نقل موقع «واللا» الإخبارى العبرى عن مسئولين إسرائيليين أنهم طلبوا من نظرائهم فى الإمارات العربية المتحدة منح الاتفاقية الصفة القانونية كـ«معاهدة سلام»، مع الإشارة إلى أن أبوظبى وافقت على الطلب، رغم عدم تأكيد ذلك رسميًا.
وحسب تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية، فإنه سيجرى تعريف اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات على أنها «معاهدة سلام»، حتى يكون لها وضع قانونى مماثل لاتفاقيات السلام السابقة مع مصر والأردن.
وذكرت التقارير أن إسرائيل تريد، أيضًا، أن يكون الاتفاق «أكثر جدية»، ما يتطلب أكبر التزام ممكن من الطرفين، كما يأمل المسئولون الإسرائيليون أن يرسل الاتفاق رسالة استقرار طويل الأمد، ولا يكون مجرد صفقة مؤقتة.
وأشارت إلى أن المحادثات التى أجرتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع مسئولين إماراتيين، فى الأسابيع الأخيرة، شهدت مطالبات من إسرائيل بتوقيع وثيقة الاتفاق فى واشنطن باعتبارها «معاهدة سلام»، وذلك رغم عدم وجود حالة حرب بين إسرائيل والإمارات، كما كان الوضع مع مصر والأردن.
كما لفتت إلى إصرار المسئولين فى تل أبيب وواشنطن، خاصة الذين توسطوا فى الصفقة، على الإشارة إليها باعتبارها «معاهدة سلام»، لا مجرد «اتفاق تطبيع»، ما يعنى أن تمريرها سيتطلب موافقة الكنيست الإسرائيلى والمجلس الوطنى الاتحادى لدولة الإمارات العربية المتحدة.

اتفاقيات جانبية قبل التوقيع الرسمى.. وتوقعات بتبادل تجارى بـ500 مليون دولار

فى سابقة غير معتادة، وقعت إسرائيل والإمارات، الأسبوع الماضى، البروتوكول الاقتصادى للاتفاق بينهما، وبعض البروتوكولات الجانبية، قبل توقيع اتفاق السلام الأساسى نفسه. وأشار مراقبون إلى أن ذلك يتسق مع سياسة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، الذى يميل لأسلوب «السلام الاقتصادى»، لكونه يعتبر الصفقات الاقتصادية هى الطريق الأمثل لعقد الاتفاقات السياسية.
وفى هذا الإطار، تشهد الفترة الحالية نشاطًا كبيرًا من رجال الأعمال والاقتصاد من الجانبين، ويسعى مستثمرون ومصرفيون فى إسرائيل إلى إبرام اتفاقيات مع جهات تجارية مع نظرائهم فى الإمارات، بالإضافة إلى سعيهم لعقد اتفاقيات أخرى مع عمان والبحرين بوساطة أبوظبى.
وتوقع موقع «يديعوت أحرونوت» أن يتوجه مسئولون كبار فى بنكى «هابوعليم» و«ليئومى»، وهما أكبر مصرفين إسرائيليين، خلال الأيام القليلة المقبلة، مع العشرات من رجال الأعمال الإسرائيليين إلى أبوظبى ودبى، وسط تقديرات من عوفير أكونيس، وزير التعاون الإقليمى فى إسرائيل، بأن يصل حجم التبادل التجارى الفورى بين البلدين إلى ٥٠٠ مليون دولار.
ورغم تصريحات مسئولين فى إسرائيل والولايات المتحدة، عقب إعلان التوصل لاتفاق سلام مع الإمارات، بأن دولًا عربية أخرى ستتبعها فى غضون أيام أو أسابيع، إلا أن الموقف لا يزال غامضا، وسط أنباء عن كون المفاوضات مع الدول الأخرى «لم تنضج بعد». وبحسب التقارير الإعلامية، فإن دولًا عربية أخرى بدأت محادثات مع إسرائيل، وأبدت خلالها حسن النية والرغبة فى عقد اتفاقات سلام، لكنها، فى الوقت نفسه، تحدثت عن ضرورة التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين قبل المضى قدمًا فى خطوة التطبيع.
وبحسب ما كتبه المحلل الإسرائيلى باراك رافيد، المتخصص فى الشئون العربية، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان محادثات مع دول عربية، على رأسها البحرين والسودان، فى محاولة لدفعهما إلى الموافقة على اتفاقات التطبيع، حتى قبل توقيع الاتفاق مع الإمارات فى واشنطن.
وقال «رافيد»: «رغم أن الاحتفال سيكون أكبر إذا نجح المسئولون فى ذلك، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان الأمر يمكن تحقيقه قبل ذلك الوقت».
وأشار إلى أن البيت الأبيض يعتزم دعوة سفراء الدول العربية، بما فى ذلك أولئك الذين ليست لديهم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لحضور حفل توقيع الاتفاق، آملا فى إظهار أن الاتفاقية الإسرائيلية- الإماراتية تحظى بدعم واسع فى العالم العربى.
كما صرح بعض المسئولين الإسرائيليين بأن هناك مؤشرات إيجابية حول استعداد كل من السودان وعمان والمملكة العربية السعودية والبحرين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، خاصة بعدما سمحت الأخيرتان للطائرات الإسرائيلية بالتحليق فوق أراضيهما، فى طريقها نحو الإمارات. وأشاروا إلى أن السودان يمكن أن يوقع اتفاقًا مماثلًا للاتفاق الإماراتى مقابل شطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفقًا لما دار فى مناقشات بين مسئولين سودانيين ووزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، وإن كانت الحكومة الانتقالية الحالية فى الخرطوم ربما لا تملك القدرة على اتخاذ مثل هذا القرار حتى الآن.