رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

توفيق الحكيم فى رسالة وجع: أعيش بلا أسرة وأُصبت بالعجز

الخميس 27/أغسطس/2020 - 07:13 ص
توفيق الحكيم
توفيق الحكيم
ايهاب مصطفى
طباعة
على إثر المعركة التي حدثت بينه وبين الشعراوي بعد كتابة الحكيم مقاله "حوار مع الله"، والذي رد عليه الشعراوي بأنه لا يجوز هذا الحوار مع الذات الإلهية، كتب توفيق الحكيم رسالة وأرسلها إلى مجلة "الهلال"، والتي كانت تحمل الكثير من الألم، وبرغم انتهاء المشكلة فيما بعد بزيارة الشيخ الشعراوي للحكيم في المستشفى، لكن الرسالة ظلت تحكي ذلك الألم الذي شعر به.

يقول الحكيم في رسالته:

رأيت في أواخر الثلاثينيات أو نحو ذلك شاعرًا شابًا أعجبنا بقصيدة بديعة وحسن اللقاء، كانت قصيدته في فلسطين فيما أذكر، وتقدم بها لمسابقة أدبية كان هو الفائز فيها، واسم هذا الشاعر"كمال النجمي"، وكان المحكمون يومئذ ثلاثة وهم عباس العقاد والمازني وتوفيق الحكيم، وقد منحوا كل منا عشرين جنيها مكافأة، وإذا بالمازني بخفة ظله يطالب العقاد بأن ينفق مكافأته في وليمة يعدها لنا، ونهض العقاد بأريحيته وشهامته وأعد لنا مائدة يتصدرها ديك رومي فخم، دون سؤال عن نقودنا نحن التي لم تمس، كما أذكر بمناسبة مقال أخير في الهلال كله محبة وتقدير لي من كاتب كريم كان ينتظر أن أختم حياتي بالصمت، ذكرني ذلك بيوم حضرت فيه بصفتي وكيل النيابة في ذلك الريف تنفيذ حكم الإعدام في مجرم، فلما احضروه سأله مأمور السجن السؤال التقليدي: ما هو طلبك الأخير؟، فأخرج الرجل ورقة وجعل يلقي منها قصيدة طويلة أنشأها في سجنه لهذا الموقف.

وجعل المأمور يتململ ضيقًا، فالذي يهمه هو تنفيذ الشنق في الميعاد وفي صمت، ولكنها سخرية القدر بي.

ففي آخر حياتي أعيش بلا أسرة بعد وفاة زوجتي وابني، وأُصاب بالأرق فأستيقظ في الثالثة صباحًا لا أدري ما أصنع حتى مطلع النهار، يضاف إلى ذلك عجز في الساق منعني من أداء واجبي الذي أمنح عليه أجرًا وهو حضور المجالس الثقافية والمجمع اللغوي فلم أر بدًا من الاستقالة، ولم أجد في وحدتي إلا الله تعالى فجعلت أخاطبه، ثم شغلت نفسي بالكتابة إليه، فقال حراس الدين: هذا ضلال، فعلمت أنها منطقة تحتاج إلى استئذان ورقابة على الفكر والقلم فاتجهت إلى الماضي وهو كل ما بقي لي من حياتي.

وحياتي لم يصاحبني فيها حتى الآن غير القلم، والقلم لا اقوى على إسكاته، ولا على الهرب منه بالنزهة والرحلات، فأنا "القعيد" الحقيقي فلأتركه إذا يثرثر، وعلى قرائي المساكين احتمالي، إلى أن يحين موعد الصمت الأبدي، وقد قرب الموعد فاصبروا، ولكم الشكر جميعًا، مع تحياتي الطيبات.
رسالة الحكيم
رسالة الحكيم