رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 06 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

أمل سالم: علاقتى بالنشر تأخرت لأننى لم أذهب بمنتج ثقافى لمؤسسة

الخميس 13/أغسطس/2020 - 12:55 م
أمل سالم
أمل سالم
حسين عبد الرحيم
طباعة
فوجئ الوسط الثقافي والأدبي بصدور المجموعة القصصية الأولى "الرابع عشر من برومير" أن هناك الكثير والمغاير فيما يقدمه الكاتب الدارس للفيزياء، الراشق في ماكينات الفكر منذ ما يزيد على ثلاثة عقود انطلاقا من أكثر من محفل وجهة ثقافية، فى مقدمتها "أتيلية القاهرة الذي شهد به ومعه ومن خلال حواراته ومداخلاته الموهوبة الذكية" أمل سالم" الذى تحدث لـ"الدستور" عن مساره ومبررات تأخره في طريق الإبداع.
- بعد صدور مجموعتك القصصية الأولى فوجئ المتلقي بثمة تأخير لعلاقتك بالكتابة، كيف تحقق ذلك رغم مرور ثلاثة عقود على علاقتك بالوسط الثقافي؟

ثمة فرق بين علاقتي بالكتابة؛ التي بدأت منذ الصغر، فقد كنت أكتب للاستمتاع الشخصي، أخلق العوالم التي أراها داخلي، ثمة أمور في التربية أثرت فيّ كثيرًا، الأسرة المتعلمة وتحافظ على المعرفة، فقد زوعت مدرستي الابتدائية الراهبات بأسيوط حب القراءة والكتابة، البلدة كان بها عدد كبير من الرموز الثقافية، مجال الترفيه الوحيد هو مكتبة قصر الثقافة- حينما كانت الثقافة الجماهيرية تؤدي دورها الحقيقي- نقرأ ونلتق الذين يقرأون، وعندما نجد أن أحدهم يكتب نحاكيه، قد نفشل في البدايات ثم نتعلم بالمحاولة والخطأ ونقل التجارب والمعارف.
أمل سالم
أمل سالم
أما علاقتي بالنشر تأخرت كثيرًا؛ لأنني كنت لا أحبّذ الذهاب بالمنتج الثقافي إلى مؤسسة ما وأنتظر الدور الذي قد يكون غير عادل، كنت قد عرفت أن ثمة تأخير يحدث دائمًا في طباعة الكتب لكن عندما حانت الفرصة ونشرت هيئة المطابع الأميرية الكتاب كنت سعيدا؛ لأنني اعتز بأن يكون كتابي من هذه المؤسسة العريقة التي بدأت مع تاريخ مصر الحديث، وانتهز الفرصة كي أشكر القائمين عليها.
أمل سالم
أمل سالم
-على مدار ثلاثة عقود أيضًا من الاحتكاك مع رموز في الوسط الفكري والثقافي، شهده أتيليه القاهرة، كيف ترى المشهد في مصر الآن؟

أتيليه القاهرة مثل كثير من الأماكن الثقافية في القاهرة، منارة ثقافية، يكفي وأنت تعلم معنى أن تجلس في معية الرموز الثقافية في مصر آنذاك، كأن تجلس مثلًا في معية الفيلسوف الكبير أ.د. شبل الكومي أو أحمد عمر شاهين أو مصطفي أبوالنصر أو سوريال عبدالملك.. كل هؤلاء مثقفون حقيقيون، ستجد أنك استمعت إلى عدد من الكتب في جلسة واحدة. ولا يمكن فصل الحاضر عن الماضي فالمشهد الفكري والثقافي في مصر بخير، ما زالت هناك ثقافة حقيقية ومبدعون، وهذا أمر لا يمكن نكرانه كرد فعل لعدم التواجد في المقدمة.

عندما تتفحص المشهد ستجد المدعيّ والمتوسط، والشللية والتربيطات، وستجد من يحافظ على خصوصيته وتفرده، كل الأنماط موجودة، والزمن وكذلك ذائقة المتلقي هما فيصل التخليد، فهناك أعمال ستبقى وتخلّد؛ انظر إلى صلاح عبدالصبور ونجيب محفوظ، وهناك أعمال أدبية سترحل برحيل أصحابها.
أمل سالم
أمل سالم
-درست الفيزياء، كيف تقدم رؤيتك لهذا التخصص في ظل الواقع الإبداعي انطلاقًا من تجربتك في مجموعتك القصصية الأولى؟

الدراسة العلمية بالتأكيد مفيدة للكاتب يكفي أن تجنبه الخطأ، قد لا يجهد الكاتب نفسه في البحث عن أمر ما فيقع في خطأ علمي، الأمر مختلف في الغرب، ففي رواية "العطر" لزوسكيند شرح طرق صناعة العطور وتاريخها في أوروبا، بلا خطأ علمي واحد، وهذا هو الفرق بين الرواية التي تُكتب كرسالة دكتوراه وبين الحكايات التي ننتجها ونطلق عليها روايات.
أمل سالم: علاقتى
- كيف تصف المشهد النقدي في مصر انطلاقًا من تعامله مع نصوصك أو كتابك الأول؟
أنا مجرد شخص تابع المطبوعات وحافظ على قراءة الشعر لأنني بدأت بكتابة قصيدة النثر، وحافظت على قراءة القصص القصيرة والروايات قدرما أستطيع لأنني كنت أريد أن أري الواقع المجاور الذي هو نتاج مخيلة وذهنية كل كاتب في مجال تخصصه، حافظت قدرما أستطيع على قراءة المسرح لأنه لا يمكن أن تكون مثقفًا ومبدعًا دون التجول في المسرح الكلاسيكي والانتقال إلى مسرح العبث ثم الغضب واللامعقول... أما عن قراءة النقد فأري أنها ضرورية للمبدع لزوم كتابته. النقد يُرِي المتلقي العالم الذي لم يره في النص شريطة أن يكون نقدًا عبر منهج نقدي وليس مجرد مقال في مديح النص وتبجيل للكاتب صاحب الناقد أو الذي تربطه به مصلحة ما.
أمل سالم
أمل سالم
_ الوسائط التكنولوجية وعصر المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي كيف ترى نتاج هذا العالم الواقعي أو الافتراضي بعد ما سمي ثورات الربيع العربي؟

(الحق أن هناك ثورتين لا يمكن تجاهلهما، الثورة المعلوماتية والثورة التقنياتية، أشياء كثيرة تغيرت وسوف تتغير، اللغة نفسها قد تتغير خلال هذا القرن، افتراضي اليوم واقعي الغد، هذه حقيقة أيقنتها عندما قرأت في الثورتين الفرنسية والبلشفية، أحببت الثورة الفرنسية؛ لأنني أدركت من مسيرتها أن ثمة ظاهرة تختفي في الأحداث يمكن أن نطلق عليها:" ظاهرة مكر التاريخ"، فحينما كانت الثورة الفرنسية تتجه للبونابرتية على يدي "نابليون" وابن أخيه "لويس بونابرت" كانت الثورة تسحق "البونابرتية" وتحقق أهدافها.