رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 06 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

ذكرى رحيل الطاهر وطار.. عندما يكون الإبداع بديلا عن الانتحار

الأربعاء 12/أغسطس/2020 - 03:57 م
الكاتب الجزائري الطاهر
الكاتب الجزائري الطاهر وطار
إيمان عادل
طباعة
تحل اليوم الذكرى العاشرة لرحيل الكاتب الجزائري الطاهر وطار المولود في بيئة ريفية لأسرة أمازيغية، الذي ساهم بقوة في ترسيخ الأدب الجزائري الناطق بالعربية، وتوج بالعديد من الجوائز الجزائرية والعربية أبرزها جائزة الشارقة لخدمة الثقافة العربية عام 2005 وجائزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) للثقافة العربية في نفس العام وكذا جائزة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية للقصة والرواية في 2010.

يرى النقاد أن الطاهر وطار مؤسس الرواية العربية في الجزائر، وفرضت أعماله حضورها القوي سواء في الجزائر أو في شتى أقطار الوطن العربي، وهو الذي عرّفهم بتحولات المجتمع الجزائري، والمتابع لأعماله الروائية، والقصصية، والمسرحية يُلاحظ أنها تقدم رصدًا شاملًا لأهم التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها الجزائر مدة ما يربو عن نصف قرن، وهذا ما جعلها تحظى باهتمام كبير من قبل النقاد والدارسين فأنجزت العديد من الدراسات، والرسائل الجامعية حول أدبه.

من النقاد الذين أنجزوا دراسات نقدية مهمة حول أدب الطاهر وطار الباحث الجزائري إدريس بوديبة في كتاب له بعنوان "الرؤية والبنية في روايات الطاهر وطار" يقول في كتابه "تعاملت في دراستي هذه مع الشكل الروائي بوصفه بنية، تتضمّن رؤية متبادلة مع مرجعيتها الاجتماعية، وساعدني على هذا أن الطاهر وطار ينتمي لصنف الأدباء القلائل الذين لا يستقرّون على شكل روائيّ واحد".

وتابع الباحث: "حرصت في جميع الفصول على تأكيد ظاهرة التحوّل الفني في الرّؤية والبنية التي تحرّرت من هيمنة السرد التقليدي لتنفتح على بنية السرد الحديث وإن تطور الكتابة عند (وطار) لم يكن على مستوى الموضوعات فحسب، بل كان كذلك على مستوى الكتابة ذاتها فطوّر أدواته ولم يعد يقنع بالكتابة التي تقترب من الواقع وتكتفي برصد تحولاته الخارجية".

وأوضح: "أصبحت الكتابة عنده تنطلق من داخل النص الروائي ذاته لتلتئم بالذاكرة وعناصر الحلم والتاريخ، وسمح هذا البعد التجريبي الجديد للرواية، بامتلاك أدوات تعبيرية مغايرة، وكنت خلال هذه الدراسة أعود في كل مرة لأقوال الكاتب وتصريحاته الصحفية، وما أكثرها لأدعم استنتاجاتي، وأنا أعلم أنه ينبغي عليّ أن أحذر من المطابقة بين مضمون العمل الروائي، وآراء الكاتب".

وأشار: "لذلك فقد وظفت تلك التصريحات بشكل انتقائي، ولم أنسق وراء كل التصريحات المضلّلة، لأن الهوّة كثيرًا ما تكون واسعة بين ما يقوله الكاتب في تصريحاته، وبين ما تتضمنه النصوص الإبداعية من مواقف، ورؤى، وأشكال".

التهم الطاهر وطار في مراهقته وفي أقل من سنة ما وصله من كتب جبران خليل جبران ومخائيل نعيمة، وزكي مبارك وطه حسين والرافعي وألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة، ويقول الطاهر: "الحداثة كانت قدري ولم يملها أحد عليَّ"، وساهم انضمامه لجبهة التحرير الجزائرية لسنوات في لمختلف التيارات الفكرية، والأحداث السياسية.

وأكد أن هذه الأحداث كان لها الفضل بشكل أو آخر في دفع الحركة الأدبية خطوات إلى الأمام، وتحدث عن الاستعمار الفرنسي وسياسته المنتهجة في سبيل تدمير وتخريب كل ما له صلة بما هو عربي بغرض فصل الجزائر عن الوطن العربي، ومسخ هوية الشعب الجزائري.

اختار الطاهر وطار البقاء على قيد الكتابة، رغم الظروف الصعبة التي نالت منه لدرجة أنه فكَّر في الانتحار، والسبب يعود لتقاعده المبكر في سن السابعة والأربعين، سنة 1983م، إبعادًا عن حزب جبهة التحرير الوطني.

وقال: "عندما وجدت نفسي في عز العطاء خارج المجتمع، مكثت في البيت أشم رائحة المطبخ 2424 ساعة، وحين أخرج من البيت لا أجد أصدقاءً ولا أعداء لأنهم في العمل تقرأ فتشبع من القراءة، تكتب فتعجز عن الكتابة لأنك منشغل وتحس أنك على هامش الحياة تمامًا وكانت أمامي حلول ثلاثة: إما أن أغيِّر حياتي تمامًا فأتحوَّل إلى رجل أعمال أو أتحوَّل إلى صعلوك، أو أخرج من هذه الحياة ببساطة".

ولفت: "وأنا بصدد التفكير الجاد في عملية الانتحار اهتديت للطريق السليم وهو التفرغ للعمل الثقافي والانهماك فيه، فترجمت ديوانًا من الفرنسية إلى العربية رغم ضعف لغتي الفرنسية، وتعلَّمت الإعلام الآلي في الثمانينيات وما فوق، ثم أنشأت الجاحظية سنة 1988 وهكذا انتصرت على أعدائي وخصومي وأسست فضاءً خاصًا بي وهي جمعية الجاحظية".