رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 23 سبتمبر 2020 الموافق 06 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

الجنسية التركية.. تجنيس وتنجيس

الإثنين 10/أغسطس/2020 - 07:41 م
طباعة
الخطر الأكبر، الذى يهدد اللبنانيين، بعد نكبة عاصمتهم، هو وقوعهم فى فخ التجنيس أو التنجيس، الذى نصبته لهم تركيا. التجنيس، هو نسب الشخص إلى غير أصله بمنحه جنسية دولة أخرى. أما التنجيس فهو جعله نجسًا. والنجس، بفتح الجيم وكسرها، مِن نجس، بضم الجيم وكسرها، ضد الطاهر، وهو ما اتصف بالنجاسة من الأشخاص والأشياء.
التجنيس، أيضًا، هو تكرار حروف متشابهة الصوت فى كلمات متتابعة. وهو ما فعلناه فى عنوان المقال، مستغلين ذوبان الفارق بين التجنيس والتنجيس، منذ بداية ما يوصف بالربيع العربى، بحصول أنجاس، عملاء وإرهابيين، على جنسية تركيا، التى باتت هدية جاهزة لخونة أوطانهم، يمنحها «بهايم الحكومة التركية». والوصف، وصف رجال أو غلمان الحكومة التركية بأنهم «بهايم»، قاله عمليهم المدلل محمد ناصر، فى تسريب صوتى، انفرد بعرضه زميلنا وصديقنا محمد الباز، فى برنامجه «آخر النهار» على شاشة قناة النهار.
فى مكالمة تليفونية، قديمة، مع سيدة لم يكشف الباز عن اسمها أو هويتها، قال ذلك العميل: «أنا كلمتك عشان الراجل وجع بطنى، قال لى أنت عملت إيه فى الجنسية، قلت له ما عملتش حاجة، واقفة.. كل زمايلى أخدوها، ماعدا أنا. وأنا مش عايز أدخل فى معمعة الباسبور خلص، والحكومة التركية البهايم موقفين لى الباسبور الجديد، والجنسية». ونكرر أن المكالمة قديمة لأن محمد ناصر حصل، لاحقًا، على الجنسية التركية، كزملائه فى العمالة: معتز مطر، حمزة زوبع، هيثم أبوخليل و... و... وغيرهم، فى تأكيد جديد على ذوبان الفارق بين التجنيس والتنجيس.
بعد تفجيرات مرفأ بيروت، التى أودت بحياة المئات وأصابت الآلاف وتسببت فى تفاقم الانهيار السياسى والاقتصادى فى لبنان، أرسل الرئيس التركى وزير خارجيته، مولود جاويش أوغلو، ونائبه فؤاد أقطاى، لالتقاط الصور فى موقع الانفجار، وليزعما استعداد بلدهما تقديم المساعدة «بشتى الطرق»، وعرضا منح الجنسية التركية لمن يقولون: «نحن أتراك أو تركمان ويعبرون عن رغبتهم فى أن يصبحوا مواطنين فى تركيا». وطبقًا لتصريحات نقلتها وكالة الأناضول الرسمية، فقد قال وزير الخارجية التركى إن «هذه توجيهات» رئيسه رجب طيب أردوغان.
بالجنسية التركية، أيضًا، تم شراء مرتزقة سوريين وإرسالهم للقتال فى لبيبا، إلى جانب الميليشيات الإرهابية. وغير اعترافات بعضهم، الموثقة بالصوت والصورة، وغير تقارير «المرصد السورى لحقوق الإنسان» التى أكدت تلك المعلومة، فقد ذكر التقرير الفصلى للمراقبة الداخلية لوزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون، الصادر منتصف يوليو الماضى، أن تركيا دفعت أموالًا ومنحت جنسيتها لآلاف المرتزقة الذين يقاتلون إلى جانب القوات المتمركزة فى طرابلس ضد قوات الجيش الوطنى الليبى. ووفقًا لإحصائيات «المرصد السورى»، فإن عدد هؤلاء المرتزقة المجندين أو المجنسين اقترب من ١٦ ألفًا، عاد منهم نحو ٥٦٠٠ إلى سوريا.
كارت التجنيس أو التنجيس، سبق أن استخدمه أردوغان لشراء واستعمال لاجئين سوريين فى بلاده، لتوسيع أرضيته السياسية بخلق موالاة جديدة له من المجنسين، بحسب معارضين أتراك، أبرزهم كمال قليجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب ‏الجمهورى. وحدث، فى يوليو ٢٠١٦، أن أثارت تصريحات الرئيس التركى بتجنيس نحو ٣٠٠ ألف لاجئ سورى موجة من الجدل داخل تلك الدولة، سواء بين الأوساط الشعبية أو السياسية.
الأحمق التركى أراد، غالبًا، الاستفادة من تجربة العائلة الضالة التى تحكم قطر بالوكالة، والتى تمكنت من ضرب مفهوم المواطنة، وخلقت طبقة جديدة من المجنسين تدين لها بالولاء، مستغلةً تردى الأوضاع الاقتصادية والسياسية فى دولهم الأصلية، التى كانت تلك العائلة متسببة فيها. وكنا قد توقفنا فى ٢٦ يوليو الماضى أمام تقرير نشرته جريدة «صومالى جارديان» عن إرسال أكثر من ألفى صومالى، يحملون الجنسية القطرية، إلى ليبيا. وهناك أيضًا معلومات مؤكدة عن إرسال مرتزقة تشاديين وأفارقة من دول مختلفة، سبق أن تلقوا تدريبات فى قطر، وحصلوا على جنسيتها، لاستغلالهم فى أى صراعات تشهدها دول إفريقية أو شرق أوسطية.
التجربة القطرية يصعب، أو يستحيل، تكرارها فى تركيا، التى تقف على شفا كارثة اقتصادية. وبالتالى، يكون محمد ناصر قد صدق، وهو الكذوب، حين وصف أردوغان وحكومته بأنهم «بهايم»، إذ إن منح الجنسية للبنانيين، فى ظل الخراب الكبير الذى يضرب تركيا، سيجعلهم أكثر عجزًا عن سداد أجور المرتزقة. خاصة، فى وجود تقارير تؤكد أن المرتزقة السوريين، الذين تم إرسالهم إلى ليبيا، يرفضون القتال ولا يستجيبون لأوامر قادتهم، لأنهم لم يتقاضوا أجورهم.
.. وأخيرًا، نكرر مجددًا أن العبث التركى، الإيرانى، الأمريكى، أو الإسرائيلى، فى كثير من دول المنطقة، عبر العملاء والإرهابيين، المجنسين، الأنجاس أو المنجّسين، يفرض على كل الدول العربية والإفريقية، المستهدفة هى الأخرى، أن تتكاتف لمساندة لبنان، العراق، سوريا، واليمن، وأن تسعى جاهدة إلى تحرير ليبيا، الصومال، جيبوتى وقطر من الاحتلال.