رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 الموافق 05 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. رائد العزاوى
د. رائد العزاوى

أحمد منصور.. عرَّاب الكذب فى «الجزيرة»

الأحد 09/أغسطس/2020 - 07:41 م
طباعة
قليلون من يعرفون تاريخ المدعو أحمد منصور، ذلك المذيع الذى ظهر فى قناة الجزيرة حيث قدم برنامج «بلا حدود»، ثم برنامج «شاهد على العصر»، وكان قبل كل ذلك مجرد مخبر صغير للمخابرات البريطانية، عندما عمل مراسلًا لصحيفتى ديلى تليجراف والإندبندنت فى عام ١٩٨٧ بباكستان، حيث تم تجنيده من قِبل ضباط الاتصال فى سفارة بريطانيا فى كراتشى.
فى لقائى بالسفير البريطانى لدى العراق سايمون كوليس عام ٢٠١٣، أثناء الاحتفال ببغداد عاصمة للثقافة العربية، قال لى: إنه اطلع على ملف أحمد منصور فى الخارجية البريطانية، عندما كان سايمون مديرًا لإدارة الهند وجنوب آسيا، وإن أحمد منصور كان يزود المخابرات البريطانية عن تحركات كل قيادات المجاهدين الأفغان، أو ما يسمى الأفغان العرب، وإن عبدالمجيد المجالى، وهو أحد أكبر القيادات التى جندت الآلاف من الشباب العربى هو من اقترح اسم أحمد منصور على عبدالله عزام، الذى رحب بأن يكون منصور أحد الشباب الذين يُعتمد عليهم فى مجال نشر الدعوة عبر الإعلام الغربى، خاصة أن «المجالى» كان على علم بعلاقة أحمد منصور بالمخابرات البريطانية.
أجرى المجالى وإسماعيل الشطى، وكان رئيس تحرير مجلة «المجتمع»، اتصالات مكثفة فيما بينهما، وكانت مجلة المجتمع صوت الإخوان المسلمين فى الكويت، لتعيين أحمد منصور مديرًا لتحرير المجلة كتغطية لـ«منصور» من خلال نقله من باكستان إلى الكويت، التى وصلها ليلة ٢ أغسطس عام ١٩٩٠، ليلة اجتياح القوات العراقية الكويت، وظل فيها لمدة أسبوع، ثم هرب إلى الأردن بعد نحو شهر، وفى عمان حظى برعاية شديدة من قبل «المجالى».
لم أكن بعيدًا عن بغداد، حيث كنت فى إسطنبول شهر يناير ٢٠٠٣، لمتابعة المؤتمر الإقليمى لدول العراق وسوريا والأردن ولبنان وإيران، الذى دُعى له الرئيس عبدالله جول، وكيف كان أحمد منصور «مندوب قناة الجزيرة» يدخل مكتب الرئيس «جول» ومرافقًا دائمًا لرئيس حزب العدالة والتنمية «أردوغان»، واسترجعت بذاكرتى مَنْ هذا أحمد منصور الذى وصل بقوة الصاروخ عام ١٩٩٧ إلى أن يكون فى قناة الجزيرة؟ وربطت بين لقاءات جرت بين تيسير علونى وأسامة بن لادن، وكان هو من ينسق تلك اللقاءات فى كابول، وهو الصديق القديم لعبدالله عزام، رفيق درب بن لادن، والذى كان يعتمد على أبومصعب الزرقاوى «زعيم تنظيم القاعدة فى العراق، الذى قتل فى ٧ يونيو ٢٠٠٦» والذى التقاه أحمد منصور فى بيت «المجالى» عام ١٩٩٠.
ظل أحمد منصور فى بغداد لفترة تقارب السنة، بعد احتلال القوات الأمريكية العراق فى أبريل ٢٠٠٣، وبعد مقتل الزميل طارق أيوب يوم ٨ أبريل أثناء قصف أمريكى لمكتب الجزيرة الواقع على نهر دجلة، وهنا لا بد أن أذكر للتاريخ أن القيادة العراقية كانت على معرفة ودراية بدور قناة الجزيرة فى مساعدة القوات الأمريكية على احتلال العراق، والجميع يتذكر ذلك المؤتمر الصحفى لـ«الصحاف»، الذى قام فيه بضرب مراسل قناة الجزيرة الزميل ديار العمرى، وكيف أن الجزيرة هى من لفقت كذبة سقوط مطار بغداد، ومن ثم عملية إسقاط تمثال الرئيس الراحل صدام حسين فى ساحة الفردوس وسط بغداد، فيما كانت القوات العراقية تقاتل فى عموم العراق.
للتاريخ أقول إن أحمد منصور كان شخصًا غامضًا، وما زلت أتذكر لقائى به بعد أن انتقل مكتب قناة الجزيرة إلى فندق بحيرة البجع القريب من ساحة كهرمانة، وأتذكر دعوة الزميل محمد خير البورينى، مندوب قناة الجزيرة إلى العراق، ولقائى بأحمد منصور، والذى واجهته للمرة الأولى بما جرى من وقائع فى أفغانستان، وكيف كان مكتب الجزيرة الوحيد الذى يعمل بحماية من قبل طالبان والقاعدة، وكيف أسهم وساعد فى انتقال مجموعة «الزرقاوى» إلى شمال العراق بمساعدة من أبو عبدالله الشافعى «جماعة أنصار الإسلام الكردية»، الذى قال إنك «يا أحمد» من أسهمت بوصول الزرقاوى بعد انهيار التنظيم وسقوط كابل بيد القوات الأمريكية، ولم ينكر أحمد منصور أن تيسير علونى، الذى حضر اللقاء فيما بعد، أنه لا أحد يستطيع أن يقف بوجه أمريكا وأن الموضوع مجرد تعاون لا أكثر ولا أقل.
كنت لا أرغب كثيرًا فى أن أزور مكتب قناة الجزيرة فى بحيرة البجع القريب من مكتبى بنحو ٥٠٠ متر، لولا ما يربطنى بالزميلة الشهيدة أطوار بهجت «التى استشهدت فى ٢٢ فبراير ٢٠٠٦» من محبة واحترام وقرابة دم، والتى كانت تستغرب موقفى من أحمد منصور، والتى تتذكر جيدًا كيف أنى عنفت أحمد منصور، عندما كنا مع مجموعة من الصحفيين فى مدينة الفلوجة يوم ٣٠ أبريل ٢٠٠٣، عقب يومين من مقتل ١٧ عراقيًا على يد القوات الأمريكية، عندما قام أحمد منصور بتوزيع صور للرئيس صدام حسين ومعها ٢٠ دولارًا لمجموعة من الأطفال، وهم يحملون تلك الصور ويهتفون باسم الرئيس صدام حسين، ودفع بهم إلى القيام بمسيرة، وهو ما دفع مجموعة من الناس إلى التجمهر والتعاطف مع الأطفال، مما أدى إلى مقتل ٣ أشخاص واعتقال الأطفال وعدد من المتظاهرين بعد أن نُشر الفيديو من قبل قناة الجزيرة.
وما زالت التمثيلية التى قام بها أحمد منصور فى مدينة الفلوجة فى معركة الفلوجة الثانية، يوم ٧ نوفمبر ٢٠٠٤، حيث خرج علينا عبر قناة الجزيرة ليقول إنه تعرض إلى إطلاق نار، حيث كان موجودًا فى أحد المنازل فى المدينة، بينما كنت ومجموعة من الإعلاميين على أطراف المدينة «قرية الكرمة»، ولم يكن موجودًا فى محيط المدينة لنكتشف أنه رتب مع مجموعة من المسلحين ليتلقوا عدة رشقات من الرصاص وهو على أحد المنازل البعيدة عن المدينة، ليظهر أنه تعرض للاغتيال على يد القوات الأمريكية، «أتذكر كيف أن الجنرال مارك كميت» وهو ضابط الاتصال والإعلام فى الجيش الأمريكى ضحك وسخر من التمثيلية، وقال لى إنه أحمد منصور «histrion».
ليس هذا فحسب، ففى لقائى بعبداللطيف الشمرى، وهو صاحب المنزل الذى قتل فيه الزرقاوى فى ناحية «هبهب» فى محافظة ديالى «وهى مسقط رأس أسرتى وعائلتى»، والذى كان معتقلًا لدى القوات الأمريكية- قال إن هناك إعلاميًا مشهورًا كان يزور الزرقاوى، وإن هذا الإعلامى كان فى بعقوبة «مركز محافظة ديالى»، قبل يومين من مقتل الزرقاوى وإنه التقاه عدة مرات، ولا بد أن أذكر كيف أنه ما من مدينة ذهب إليها أحمد منصور إلا وتم قصفها واعتقال الناس فيه، وارجعوا لكتابة «قصة سقوط بغداد- الصفحات ١٢٨ إلى ١٣٢».
وهنا لا بد أن أذكر أن أحمد منصور كان عرَّاب نقل ما تبقى من الإرهابيين من بقايا القاعدة إلى العراق وسوريا واليمن وهذا ما عرضه لى شخصيًا، أحد كبار ضباط الجيش الأمريكى المتقاعدين، والذى عرض بشكل واضح خريطة عملائهم فى قناة الجزيرة، حيث القائمة طويلة لا تبدأ بأحمد منصور ولا تنتهى بجمال ريان وغيرهما كثر، والبقية تأتى تباعًا.