رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 الموافق 05 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.مينا بديع عبدالملك
د.مينا بديع عبدالملك

الشيخ محمد الخضر حسين.. البراعة فى دراسة ابن خلدون

السبت 08/أغسطس/2020 - 03:46 م
طباعة
الشيخ محمد الخضر حسين (1876م- 1958م)، عالم دين تونسي من أصل جزائري، تولى مشيخة الأزهر فى الفترة (1952- 1954).
ولد محمد الخضر حسين في مدينة "نفطة" بتونس في 16 أغسطس 1876م، وأصل أسرته من الجزائر، من عائلة "العمري"، من قرية "طولقة" (ببسكرة)، وهي واحة من واحات الجنوب الجزائري، وأصل والدته من "وادي سوف" بالجزائر أيضًا وأبوها هو الشيخ مصطفى بن عزوز وخاله الشيخ محمد المكي بن عزوز.
واسم الشيخ هو محمد الأخضر بن الحسين بن علي بن عمر، فلما جاء إلى الشرق حذف "بن" من اسمه على الطريقة المشرقية، وغلب عليه "الخضر" عوضًا عن "الأخضر"، ونشأ الشيخ في أسرة علم وأدب من جهتي الأب والأم، وكانت بلدة نفطة التي ولد فيها موطن العلم والعلماء، حتى إنها كانت تلقب بالكوفة الصغرى، وبها جوامع ومساجد كثيرة، وهي واحة بها زرع وفيها فلاحون.
ونشأ الشيخ في هذه البيئة طالبًا للعلم فحفظ القرآن، ودرس العلوم الدينية واللغوية على يد عدد من العلماء منهم خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز الذي كان يرعاه ويهتم به، وحاول الشيخ منذ سن الثانية عشرة أن يقرض الشعر، ثم برع فيه بعد ذلك.
ولما بلغ الشيخ سن الثالثة عشرة انتقل إلى تونس مع أسرته، ودرس في جامع الزيتونة، وهناك درس على خاله محمد المكي بن عزوز الذي كان له شهرة كبيرة بالجامع ويدرس فيه مجانًا، ودرس على يد مشايخ آخرين أبرزهم الشيخ سالم بوحاجب الذي كان من أعمدة الإصلاح في تونس، درس على يديه صحيح البخاري، وقد تخرج الشيخ في الزيتونة سنة 1898م، وألقى دروسًا في الجامع في فنون مختلفة متطوعًا، وبقي كذلك مع حضور مجالس العلم والأدب المختلفة.
رحل الشيخ في أول أمره إلى الشرق سنة 1895م وما كاد يصل إلى طرابلس الغرب ويستقر بها حتى عاد إلى تونس فلازم جامع الزيتونة، وفي شهر محرم سنة أبريل 1904م أنشأ مجلة "السعادة العظمى"، وهي أول مجلة عربية ظهرت في تونس، وكانت تصدر كل نصف شهر، ولم يصدر منها سوى 21 عددًا ثم انقطع صدورها، وقد كان الشيخ يكتب أغلب مقالاتها. ولي الشيخ قضاء "بنزرت" سنة 1905م وقام بالتدريس في جامعها الكبير، وما لبث أن استقال وعاد إلى تونس و تطوع للتدريس في جامع الزيتونة، ثم أحيل إليه تنظيم خزائن كتب الجامع، في سنة 1907م شارك في تأسيس الجمعية الزيتونية، وخلالها عُين مدرسًا رسميًّا بجامع الزيتونة، وقام خلال هذه الفترة بالتدريس والخطابة في الجمعية الخلدونية، فلفت الأنظار بسعة علمه.
رحل الشيخ إلى الجزائر وزار أمهات مدنها، وألقى بها دروسًا مفيدة، وما لبث أن عاد إلى تونس، وإلى التدريس بجامعها، وقد حاولت في هذه الفترة السلطات الفرنسية ضمه إلى المحكمة الفرنسية فرفض بشدة، وفي سنة 1913م وجهت له تهمة روح العداء للغرب وخاصة سلطات الحماية الفرنسية، فأحس الشيخ بأن حياته وحريته في تونس معرضة للخطر، فسافر إلى إسطنبول بحجة زيارة خاله بها، وبدأ رحلته بمصر ثم دمشق فإسطنبول، وعندما سمع بأن الأحوال هدأت بتونس عاد إليها عن طريق نابولي الإيطالية، لكنه وجد أن الأمر ازداد تعقيدًا، فأزمع الهجرة نهائيا واختار دمشق موطنًا ثانيًا له، وخلال رحلته مر بمصر والتقى بمشايخها الكبار الساكنين بها مثل الشيخ طاهر الجزائري ومحمد رشيد رضا و الشيخ محب الدين الخطيب.
حصل على عضوية هيئة كبار العلماء برسالته "القياس في اللغة العربية" سنة 1950م، ثم اختير شيخًا للأزهر في 16 سبتمبر 1952م. استقال في 7 يناير 1954م احتجاجًا علي إلغاء القضاء الشرعي ودمجه في القضاء المدني.
يقول حلمي النمنم في كتابة "الأزهر: الشيخ والمشيخة" فى تفسيره لاستقالة الشيخ الخضر: (قيل إنها كانت لأسباب صحية، وقيل بل لأنه اعترض على إلغاء القضاء الشرعي ودمجه في القضاء الأهلي، وأنه كان يريد العكس، أي أن يدمج القضاء الأهلي في القضاء الشرعي، ويصير القضاء كله قضاءً شرعيًّا. والحق أنه يصعب القبول بذلك؛ لأن القضاء الشرعي ألغي في العام التالي للاستقالة، أي سنة 1955، ومن ثم لم تكن هناك مشكلة. وفضلًا عن ذلك، فإن الثورة كانت قد ألغت جانبًا من الوقف الأهلي وضمته إلى المال العام، وأبقت على الوقف الخيري، وكان ذلك في سنة 1952، ولم يعترض الشيخ الخضر. ومن ثم فلم يكن ليعترض على خطوة القضاء. وقيل إن الوزير فتحي رضوان ذهب إليه مكلفًا من القيادة، ليحاول إقناعه بالعدول عن الاستقالة. ولدينا مذكرات فتحي رضوان ولم يذكر فيها شيء من ذلك. كل ما ذكره في هذا الصدد أن فضيلة الشيخ: لم يسمح لنفسه أن يساير الحكومة، ولا أن يردد كلامها، ولا أن يخاصم خصومها، ولكن مظهره جنى عليه... فحرم البلاد منه، ومن علمه وفضله). يستنتج حلمي النمنم من كلام فتحي رضوان السالف "أن الرجل كان مضطرًّا إلى تقديم استقالته، ليس لقضية عامة؛ بل لأن مظهره جنى عليه"!
من مؤلفاته: رسائل الإصلاح، وهي في ثلاثة أجزاء، ديوان شعر "خواطر الحياة، أديان العرب قبل الإسلام، تونس وجامع الزيتونة، تونس 67 عامًا تحت الاحتلال الفرنساوي 1881- 1948، حياة ابن خلدون ومثل من فلسفته الاجتماعية، دراسات في العربية وتاريخها، الرحلات، الخيال في الشعر العربي، تعليقات على كتاب الموافقات للشاطبي، نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم، نقض كتاب في الشعر الجاهلي.
إلى جانب بحوث ومقالات نشرت في مجلة الأزهر، "نور الإسلام"، و"لواء الإسلام"، و"الهداية الإسلامية".
توفي بالقاهرة في 28 فبراير 1958م.