رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 26 سبتمبر 2020 الموافق 09 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. محمد عفيفي
د. محمد عفيفي

لبنان

الخميس 06/أغسطس/2020 - 07:46 م
طباعة

أول مرة أسمع كلمة لبنان كانت فى شبرا، كانت هناك منطقة تسمى «قصورة الشوام»، حيث الفيلات التى يسكنها الشوام فى زمن شبرا الكوزموبوليتانية، رحل الشوام ولكن بقى الاسم علمًا على المكان.
أحببت الممثل الجميل بشارة واكيم، وظننت أنه لبنانى، وهو أشهر من قام بدور «الشامى» فى السينما المصرية، لأكتشف بعد ذلك أنه صعيدى مصرى! عشقت مارى منيب أشهر «حماة» فى السينما المصرية، لأكتشف بعد ذلك أنها لبنانية جاءت طفلة مع أسرتها إلى مصر، لتعيش فى شبرا وتصبح مصرية حتى النخاع.
فى سنوات المراهقة كنا نتخاطف المجلات اللبنانية «الشبكة» و«الموعد»، لأكتشف بعد دراستى للتاريخ الدور اللبنانى فى تاريخ الصحافة العربية والمصرية أيضًا. وفى سنوات العشق والنضج كان صوت جارة القمر «فيروز» هو ونيسى، ولا يزال صوتها هو نغمة تليفونى المحمول حتى الآن. وفى شبابنا تعرفنا على أجواء لبنان من خلال سلسلة الأفلام المصرية التى تم تصويرها هناك، رأينا الجبال الخضراء، وينابيع المياه، وقمم الجبال الثلجية، ورغم القصور الفنى فى معظم هذه الأفلام، فإنها رسمت فى خيالنا صورة عن لبنان: الماء والخضرة والوجه الحسن.
ومع دراستى للتاريخ اكتشفت الوجه الآخر للبنان: لبنان المُعَذَّب! فهمت أن جغرافية لبنان التى عرفتها لأول مرة من خلال الأفلام، الماء والخضرة والوجه الحسن، ليست إلا صورة نمطية تُخفى حقيقة معاناة شعب من هذه الجغرافية! إنها بيئة صعبة طاردة للسكان منذ القدم، ربما لا يعرف البعض أن لبنانيى المهجر أكبر بكثير من سكان لبنان!، وأن الجبال والأودية والساحل والشمال والجنوب، كرست الطائفية والانغلاق المذهبى والدينى، وانعكست ظلال نظام المقاطعات والمحاصصة الطائفية حتى على الدستور اللبنانى!
كان مثيرًا بالنسبة لى كم النزاعات العشائرية والطائفية، بل والحروب الأهلية، عبر التاريخ اللبنانى، ولكن الأكثر إثارة بالنسبة لى هو حب هذا الشعب للحياة، وقدرته على النهوض من جديد.
مأساة جغرافية لبنان ليست فقط فى الداخل ونظام الكانتونات، ولكن فى موقعه الإقليمى، إذ ولد لبنان من رحم سوريا الكبرى، والمسافة بين بيروت ودمشق ليست أكثر من ساعة بالسيارة، ومنذ الاستقلال لم تعترف دمشق باستقلال لبنان، ورفضت أن تكون لها سفارة فى بيروت، وإن كانت تخلت عن ذلك مؤخرًا، واستمر النفوذ السورى فى لبنان حتى وقت قريب.
ومع مأساة حرب ١٩٤٨ انجر لبنان إلى الصراع العربى الإسرائيلى، وأصبحت حدود لبنان الجنوبية مشكلة كبرى، محلية وإقليمية ودولية، فهى متاخمة لإسرائيل، ولم يتم ترسيم الحدود حتى الآن. وللأسف فُرِض على لبنان ما عرف بالحرب بالوكالة لصالح آخرين، واستأسدت إسرائيل على جارتها الصغيرة، ويكفى أن نتذكر الاجتياح الإسرائيلى للبنان فى عام ١٩٨٢، ودخول القوات الإسرائيلية إلى بيروت.
لبنان أسير الجغرافيا والتاريخ، ما زلت أتذكر مشروع إعلان استقلال لبنان الكبير، هذا المشروع الذى أعلنه مجلس إدارة لبنان النيابى فى عام ١٩٢٠، ووقف الانتداب الفرنسى ضده:
المادة الأولى: استقلال لبنان التام المطلق.
المادة الثانية: حياده السياسى بحيث لا يحارِب ولا يُحارَب، ويكون بمعزل عن كل تدخل حزبى.