رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 06 أغسطس 2020 الموافق 16 ذو الحجة 1441
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

خطوة بخطوة.. كيف تحولت مصر من الأعلى إصابة بفيروس «سي» إلى أنجح مشروع علاجي؟

الخميس 30/يوليه/2020 - 02:55 م
فيروس سي
فيروس سي
سالي رطب
طباعة
حققت مصر طفرة هائلة في علاج فيروس سي، بفضل المبادرات التي أطلقتها الدولة في محاولة لمحاصرة الفيروس وعمل أكبر عدد من الفحوصات، بل وعلاج المرضى بالمجان.

ولدينا اليوم مثال بسيط وسط ملايين المصريين وهي نسرين إمام - سيدة في الستين من عمرها - ذهبت ذات يوم للحصول على نتيجة تحليل فيروس سي بعد مرور 6 أشهر على حصولها على الجرعة الدوائية لثلاثة أشهر كاملة، بعد أن عملت بإصابتها بالفيروس صدفة عندما علمت من جيرانها بوجود حملة ينظمها صندوق تحيا مصر في محافظة الدقهلية للكشف عن الفيروس، ولم يمر سوى أسبوع حتى وصلها اتصال هاتفي يؤكد لها إصابتها بالفيروس وعلاجها مجانًا على نفقة الدولة.

نسرين واحدة من 60 مليون مصري خضعوا لفحص فيروس سي من خلال المبادرات الصحية التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الخمس سنوات الماضية.

واستطاعت مصر خلال 5 سنوات التحول من الدولة الأعلى في معدلات الإصابة إلى أنجح برنامج صحي للقضاء عليه، وبالتزامن مع إعلان نجاح البرنامج الصحي المصري، ترصد "الدستور" قصة كفاح مصر مع فيروس سي.

متعافون: اكتشفنا مرضنا بالصدفة وحصلنا على العلاج بالمجان

تابعت نسرين حديثها مع "الدستور" قائلة: "جهزت بطاقتي الشخصية وذهبت لأقرب مركز للحاسب الآلي لتسجيل بياناتي من أجل تلقي العلاج على نفقة الدولة كما طلب مني الطبيب الذي تواصل معي هاتفيًا لإبلاغي بمرضي، وبعد عدة أيام تم التواصل معي لتحديد موعد إجراء التحليل، وبعد مرور 6 أشهر على الجرعة أجريت تحليل آخر للتأكد من الشفاء".

أما يوسف أحمد موظف سابق علم بإصابته بالفيروس بعد ذهابه لحملة 100 مليون صحة في مدينته، وقال: "فوجئت بإصابتي بفيروس سي وعلمت أنني سأحصل على العلاج من خلال التأمين الصحي، وبعد إجراء التحاليل المناسبة حصلت على الجرعة الدوائية لثلاثة أشهر وتمكنت من هزيمة الفيروس".

اكتشاف دواء فيروس سي وتعاقد مصر مع الشركة

في عام 2013 أعلنت شركة "جلعاد" المتخصصة في صناعة الدواء عن أمل جديد لعلاج الفيروس من خلال دواء جديد عُرف بـ"السوفالدي" (سوفوسبوفير)، كان يتكلف نحو 84 ألف دولار لكل مريض.

وفي عام 2015 توصلت مصر إلى اختراع أول عقار مصرى لعلاج مرضى الكبد من مصابى فيروس سى، وهو البديل لدواء سوفالدي الأمريكي، ولكنه بسعر أقل كثيرًا، ويتم توفيره بالمجان في العديد من المراكز الطبية والعلاج على نفقة الدولة والجمعيات الأهلية مما ساعد كثيرًا على توفير العلاج لغير القادرين.

وبلغت نسبة المصريين المصابين بفيروس سي خلال 2015 في (الفئة العمرية من 1–59 عامًا) 4.4%، كلما زاد السن ترتفع معدلات انتشار الفيروس فبلغت 22.3% في الفئات العمرية الأكبر سنًا، مقارنة بنسبة انتشار بلغت 27.4 % في الفئة العمرية من 55 إلى 59 عام في عام 2008.

صندوق «تحيا مصر» 5 سنوات في مكافحة فيروس سي

دشنت مصر منذ عام 2015 عدة مبادرات صحية في كل محافظات الجمهورية لعلاج المصابين بالفيروس وتوفير العلاج المجاني لهم، كانت البداية مع صندوق تحيا مصر في ديسمبر 2015، وبلغت إجمالي مساهمة الصندوق في مكافحة فيروس سي 500 مليون جنيه، بالإضافة إلى توفيرالعلاج لـ363 ألف مريض مجانًا.

وتمكن صندوق تحيا مصر في السنة الأولى من مشاركته في علاج الفيروس من الانتهاء من علاج 119 ألف مريض من إجمالي مستهدف 180 ألف مريض في 25 محافظة بتكلفة تقدر بـ180 مليون جنيه، وبنهاية عام 2016 تم إطلاق مبادرة "إبدأ بنفسك" والتي تستهدف الكشف عن مرضى فيروس سي بالوزارات والمؤسسات وإعلان المؤسسات المشاركة بالحملة خالية من فيروس سي.

وفي 2017 شارك الصندوق في الخطة القومية للقضاء على فيروس سي بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان واللجنة العليا للفيروسات.

مبادرة «100 مليون صحة» تفحص 60 مليون مصري

قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، إن مبادرة "١٠٠ مليون صحة" للقضاء على فيروس "سي" والكشف عن الأمراض المزمنة أثبتت للعالم قدرة البلاد على الاستثمار الحقيقي في بناء الإنسان، حيث تم الانتهاء من فحص 60 مليون مواطن ضمن المبادرة وتقديم العلاج للمصابين بالمجان.

وأشارت إلى أن مصر هي أول دولة في العالم تنجح في القضاء على فيروس "سي"، وبحلول اليوم العالمى للالتهاب الكبدي في 28 يوليو، تحتفل مصر بخلوها من فيروس "سي".

وأطلقت مصر حملة 100 مليون صحة بهدف الوصول إلى مصر خالية من فيروس سي، وتقليل الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية.

وأشاد مدير عام منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم، بالتجربة المصرية في مواجهة فيروس سي، بعد إجرائها أكبر مسح في تاريخ الإنسانية لأحد الأمراض المعدية من حيث السرعة والجودة والكفاءة وعدد المنتفعين بالمجان.

ولفت إلى أن مصر أفضل مثال على مواجهة التهاب الكبد في القارة الإفريقية، معربًا عن فخره بقيادة المبادرة التي نجحت في فحص أكثر من 60 مليون شخص شملوا المصريين والمقيمين من غيرهم وتقديم العلاج لكل المصابين بالمجان.

وأوضح الدكتور جون جبور، ممثل المنظمة لدى مصر، أن القاهرة نجحت خلال جائحة فيروس كورونا في الحفاظ على استمرار الخدمات المقدمة الخاصة بالتهاب الكبد فيروس سي وبي، حيث استمرت في تقديم الفحص والعلاج.

وأشار جبور إلى أن مصر لديها تاريخ كبير في مواجهة التهاب الكبد، حيث أنشأت اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية عام 2006، كما تم إدخال العقاقير الجديدة عام 2014، بالإضافة إلى ميكنة قواعد بيانات المرضى وإجراء أكبر مسح عرفه العالم لفيروس سى والأمراض غير السارية خلال عامي 2018 و2019، وهو ما تم إنجازه ضمن المبادرة الرئاسية "100 مليون صحة".